تقارير

النظام يوافق على إخراج مرضى من مخيم اليرموك إلى دمشق.. ومنظمة فلسطينية: الحالات الأكثر حاجة لم تخرج

وافق النظام السوري على إخراج عدد من مرضى مخيم اليرموك في جنوب دمشق، أمس الأربعاء، لتلقي العلاج في العاصمة دمشق، إذ أن “الفلسطينيين” مستثنون من الهدنة الموقعة بين النظام والمعارضة في جنوب دمشق.

وأفاد عضو “مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا” في حديثه لـ”الصوت السوري” بأن “النظام وافق على عملية إخراج المرضى، ولكن لم يخرج إلا عدد قليل جداً، والحالات الأكثر حاجة للعلاج وأصحاب الأمراض المزمنة لم تخرج حتى اللحظة”.

ويبلغ عدد المرضى الفلسطينيين في مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق نحو 189 مريضاً، بينهم 78 مصاباً بأمراض قلب، و 31 مصاباً بمرض السرطان، و 18 مصاباً بأمراض الكبد والكلى، و13 مصاباً بالصرع، و 11 مصاباً بشلل الأطراف، وفق ما ذكر الأستاذ عمار القدسي، رئيس اللجنة المحلية لمخيم اليرموك، في حديثه لـ”الصوت السوري”.

وبحسب “القدسي” فإن المشفى الوحيد في جنوب دمشق لا يستطيع تقديم العلاج الصحي للمرضى، لعدم توفر الإمكانيات الطبية، والأدوية اللازمة لا سيما عقاقير التخدير.

وكانت المعارضة السورية جنوب دمشق قد وقعت اتفاق هدنة عام 2014، بعد حصار خانق تعرضت له المنطقة مات خلالها نحو 200 مدني نتيجة نقص الغذاء والدواء، وبعد توقيع الهدنة تدخل مساعدات أممية من وقت لآخر، ولكنها توزع على أساس “مناطقي”، وسمح النظام بخروج أبناء بلدات جنوب دمشق (يلدا، ببيلا، بيت سحم) إلى دمشق للعلاج وغيره، ومنع باقي المهجّرين من فلسطينيين وغيرهم في جنوب دمشق مغادرة المنطقة إلى العاصمة.

محمد حميدان، 45 عاماً، فلسطيني نزح من مخيم اليرموك إلى بلدة يلدا بجنوب دمشق، حصل على إحالة للعلاج في العاصمة دمشق، بعد منحه موافقة من الفروع الأمنية التابعة للنظام، إثر تدهور حالته الصحية، حيث يعاني من انسداد في شرايين قدمه اليسرى، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وإذا كان إياد حصل على موافقة تسمح له اجتياز حواجز النظام إلى دمشق، فإن عشرات المرضى من الفلسطينيين ينتظرون السماح لهم برحلة علاجية إلى دمشق، التي لا تبعد عن المخيم إلا مئات الأمتار.

عماد الفائز، 38 عاماً، يعيش في بلدة ببيلا بجنوب دمشق، يعاني “انقراص” في فقرات الظهر، ولم يتلق أي شكل من أشكال العلاج منذ مرضه عام 2013، مكتفياً بالاعتماد على المسكنات.

يقول عماد لـ”الصوت السوري” “تقوم بعض الجمعيات الخيرية بتأمين بعض احتياجاته من الأدوية مرتفعة الثمن، ولكن بشكل متقطع، أو تقدم له مساعدة مادية من حين لآخر، وأعتمد في مصاريف عائلتي المكونة من ستة أشخاص على أقاربي ممن حالفهم الحظ في اللجوء إلى ألمانيا”.

من جانبه حمّل سامي الجابر، مريض فلسطيني، محاصر في مخيم اليرموك، وكالة الأونروا مسؤولية صحته، واصفاً إياها بـ”الغائبة عن اللاجئين الفلسطينيين منذ أعوام”.

يبلغ الجابر 32 من عمره، ومصاب بشلل في قدمه اليسرى، حاول الخروج لتلقي العلاج في دمشق، ولكنه “لم يوفق في الخروج لعدم حصوله على موافقة أمنية” وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

أين الأونروا؟!

رافق وفد من وكالة الأونروا قافلة مساعدات إنسانية إلى منطقة جنوب دمشق، في التاسع من شهر تموز/ يوليو الماضي، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين النازحين إلى بلدات جنوب دمشق

ووعد وفد الأونروا خلال زيارته بإدخال صناديق غذائية مخصصة منها للاجئين الفلسطينيين، ولكن لم تصلهم أي مساعدات إلى الآن، وهم محرومون من المساعدات في البلدات الثلاثة منذ عام.

وفي منتصف آذار/ مارس الماضي أطلقت منظمات فلسطينية وناشطون نداءات استغاثة إلى الامم المتحدة، عبّروا عن غضبهم لتوقف الخدمات الإنسانية الدولية للاجئين الفلسطيين في مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق، وانطلقت نداءاتهم بعد وفاة 4 أطفال رضّع نتيجة غياب العناية الصحية والحاضنات.

ورغم حصول الأونروا على مبلغ 2.2 مليون دولار أمريكي من دولة الكويت، في الثامن من شهر آب/أغسطس لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، ومن قبلها 5 ملايين يورو من الاتحاد الأوربي في آذار/ مارس الماضي، إلا أنها لم تدخل إلى جنوب دمشق لمعاينة المرضى الفلسطينيين سوى مرى واحدة في 23 آب/أغسطس 2015.

من جانبه قال عضو مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا، وهي منظمة حقوقية مقرها “لندن” ترصد شؤون اللاجئين السوريين في سوريا، أنه “لم يتم التواصل مع الأونروا بخصوص إخراج المرضى الفلسطينيين إلى العاصمة دمشق”، مشيراً أن “الأونروا لا تتدخل إلا بعد أن يخرج المريض من المخيم إلى المشافي”.

كارثة إنسانية

يحاصر تنظيم “داعش” والنظام السوري نحو 500 مدني فلسطيني، وعدد من مقاتلي هيئة “تحرير الشام” غرب مخيم اليرموك، في مساحة لا تتعدى 1 كيلو متر مربع، في ظروف صحية صعبة، حيث اكتشفت حالتي مرض “الحمى التيفية” مطلع الأسبوع الماضي.

الإعلامي عمر القيصر، أحد المحاصرين غرب مخيم اليرموك قال لـ”الصوت السوري” إن “انتشار الأوبئة والأوساخ، وغياب المياه الصالحة للشرب نتيجة مغادرة كل المنظمات الخيرية للحي مطلع عام 2016 هو من أسباب تفشّي الأمراض”.

ولفت القيسر إلى أن هذه المساحة الصغيرة التي يحاصر فيها 500 مدني لا تحتوي إلا على نقطة طبية صغيرة، يرأسها طبيب، ويساعده ممرضان، ويقتصر عمل النقطة على تقديم الأدوية والمسكنات الخفيفة المتواجدة، وبعض العمليات الطبية البسيطة.

يبلغ عدد الفلسطينيين في جنوب دمشق نحو 13 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون في مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق، وسيطر تنظيم داعش على المخيم مطلع عام 2016، على حساب المعارضة السورية، فخرجت المعارضة السورية ومعها المؤسسات الطبية والخدمية والإغاثية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق