تقارير

مخيم قانا (السد) يختزل مأساة نازحي الرقة ودير الزور في “مخيمات الموت”

يكابد آلاف المدنيين النازحين من محافظتي الرقة ودير الزور ظروفاً إنسانية صعبة في مخيم “قانا” أو ما يعرف بـ”مخيم السد”، الواقع في قرية “قانا” التابعة لناحية العريشة، ضمن مناطق نفوذ وحدات حماية الشعب “الكردية”.

أدرج ناشطون حقوقيون مخيم “قانا” ضمن قائمة “مخيمات الموت” إلى جانب مخيمات “رجم الصليبي”، المبروكة، عين عيسى، الكرامة، الهول، الحدلات، والركبان، وكلها تقع تحت سيطرة وحدات حماية الشعب “الكردية” باستثناء مخيمي الحدلات والركبان الواقعين في الجنوب السوري.

يدير المخيم “الإدارة الذاتية” التابعة لوحدات حماية الشعب، برعاية منظمات دولية من بينها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ويقطنه نحو 1200 عائلة نازحة، ويقدّر عددهم بنحو 8500 نسمة، ولكنه لا يحتوي إلا على 750 خيمة، وفق ما ذكر السيد زاهر غربي الفناش، مسؤول العلاقات العامة في المخيم.

صورة من داخل إحدى الخيام في مخيم قانا (السد)

وصف مراسل “الصوت السوري” خلال زيارته للمخيم أنه أشبه بمكان للعقاب الجماعي، تنتشر فيه بعض الخيام المتناثرة، وتغيب عنه خدمات الصرف الصحي، ودورات المياه، والطرق المعبّدة، ورصد خلال زيارته شهادات عدد من النازحين والقائمين على إدارة المخيم.

أحمد العلي، نزح مع عائلته من الرقة إلى مخيم “قانا” بعد بدء معركة قوات سوريا الديمقراطية في الرقة ضد تنظيم “داعش”.

يقول العلي لمراسل “الصوت السوري” “وصلت إلى المخيم قبل ما يزيد عن شهرين وإلى الآن لم أحصل على خيمة من إدارة المخيم”، مشيراً أن “أعداد العائلات أضعاف الخيام الموجودة”.

سرد العلي لمراسل “الصوت السوري” معاناته في المخيم، من نقص المساعدات الغذائية والطبية، وشحّ مياه الشرب، ما يضطره إلى شراء المياه، وحاول مغادرة المخيم إلى محافظة إدلب للقاء ولده “المريض” ولكن لم يُسمح له.

واشتكى العلي من المنظمات الإنسانية التي تزور المخيم بشكل شبه يومي، ولكن عملهم يتمثل في جمع المعلومات عن النازحين، وتعبئة استبيانات خاصة بهم مع التقاط صور ومن ثم يغادرون المخيم.

يقول العلي “تيجي المنظمات وتقول لي احكي اللي عندك، حكينا اللي عندنا وهذا وجه الضيف… يأتي شخص ويقول أنا مسؤول عن الأطفال، يسأل عن اسم الطفل وعمره، يلتقط صورتين ويدير ظهره ويمشي!!”.

مقطع من تسجيل صوتي لـ”أحمد العلي” خلال حديثه لمراسل “الصوت السوري

 

وفي حالة أخرى في مخيم “قانا” التقى مراسل “الصوت السوري” بالمعلمة فاطمة الحسن، من محافظة دير الزور، وقد أُجبرت على النزول في المخيم رغم حصولها على تحديد مركز عمل في محافظة الحسكة.

تقول فاطمة لـ”اصوت السوري” “أحضروني إلى المخيم وقالوا لا يمكنك مغادرة المخيم دون كفيل”، وبعد إيجاد الكفيل “رفض (الكومين) وهو مجلس القرية أو الحي، التوقيع على الكفالة، والأشايس رفضوا التوقيع، وطلبوا أن تكون كنية الكفيل مطابقة لكنية المكفول”.

وتضيف فاطمة “لم نستلم إلا الخيام والبطانيات مجاناً من الهلال الأحمر، وتغيب الرعاية الطبية والنظافة  عن المخيم، كما أننا نضطر لشراء الثلج والخبز”.

تساءلت خلال حديثها مع “الصوت السوري” “ما ذنبي في البقاء هنا حتى أبقى هنا فأنا معلمة!!”، وكانت قد حاولت الهروب من المخيم مرتين ولكنها باءت في الفشل.

مقطع من تسجيل صوتي لـ”أحمد العلي” خلال حديثه لمراسل “الصوت السوري

 

وفي ردّه على شكاوى النازحين فيما يتعلق بالجانب الطبي في المخيم، قال فرحان مجيد عيسى، أحد كوادر الهلال الأحمر الكردي، لمراسل “الصوت السوري” “نحن نتواجد طيلة الـ 24 ساعة في المخيم، ونقدم الخدمات الطبية لسكان المخيم، ولكن لا يوجد لدينا علاج لمرضى السرطان والكبد، فنقوم بتحويلهم إلى دمشق”.

وأكد عيسى خلال حديثه لـ”الصوت السوري” وجود حالات إصابة بين النازحين بمرض السرطان والتهاب الكبد، وهي أمراض لا يمكن علاجها في المخيم، مناشداً المنظمات الخيرية والطبية في الإسراع لتقديم الخدمات لقاطني المخيم.

من جانبه اعترف زاهر غربي الفناش، مسؤول العلاقات العامة في المخيم، بسوء أوضاع المخيم، وقال في حديثه لـ”الصوت السوري” أن “الوضع الصحي في المخيم مزري جداً، فلا وجود لنقطة طبية دائمة، ولا وجود لسيارة إسعاف لنقل المرضى إلى مشافي الحسكة”.

وفي تعليقه على أزمة مياه الشرب، قال الفناش “تقدم اليونيسيف مياه الشرب لـ 4500 نازح، ولكن بعد موجة نزوح كبيرة من الرقة ودير الزور وصل العدد إلى الضعف، وهو ما تسبب بأزمة مياه في المخيم”.

وأضاف الفناش “تقدم الإدارة الذاتية نحو 250 ربطة خبز يومياً للنازحين في المخيم”، مشيراً أن “العدد مقرون بالقدرة الإنتاجية لمخابز مدينة الشدادي التي تبعد 40 كيلو متر عن المخيم”.

ونوّه الفناش إلى أن بعض المنظمات الإنسانية التي زارت المخيم “وعدت بتقديم الخبز ولكنها لم تقدم شيئاً”.

وأوضح الفناش آلية دخول وخروج النازحين من المخيم، فأما الدخول: يتم استقبال النازحين من دير الزور وريف الرقة الجنوبي، بينما الخروج فله طريقتين: الأولى هي الكفالة الوزارية، ويشترط أن يكون النازح الراغب في الخروج قريب من الدرجة الأولى أو الثانية لأحد سكان مدن الجزيرة السورية، والثانية خروج النازحين إلى دمشق، وقد أشرفت الإدارة الذاتية على تسفير 700 شخص منذ افتتاح المخيم في شهر حزيران/ يونيو الماضي.

وبحسب مراسل “الصوت السوري” فإن الكفالة التي تفرضها “الإدارة الذاتية” هي تعهد لشخص من سكان الجزيرة السورية (الحسكة) بأن لا ينخرط النازح في صفوف تنظيم “داعش”، وأن يتجنب المشاكل، ويتحمل الكفيل المسؤولية.

والكفالة مجانية بحسب قانون “الإدارة الذاتية” ولكن يُجبر النازح أحياناً بدفع مبلغ مالي “كرشوة” لمسؤولي المخيم للسماح بمغادرته، وفق شهادات مدنيين التقى بهم مراسل “الصوت السوري”.

مخيم قانا (السد) يختزل مأساة آلاف المدنيين الذي فرّوا من معارك قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتنظيم داعش في محافظي الرقة ودير الزور، وحلّوا في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وفي محاولة لإيصال صوتهم أطلق ناشطون حقوقيون وإعلاميون حملة “مخيمات الموت”.

نازحون في مخيم “قانا” يستخدمون سياراتهم كـ”مأوى”

الأستاذ الحقوقي رامي عساف، أحد منظمي حملة “مخيمات الموت” قال لـ”الصوت السوري” أن “الحملة أطلقت قبل أسبوع، يشترك فيها ناشطون من داخل المخيمات، ومن أماكن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ومن مناطق دير الزور حيث يبدأ طريق النزوح للمدنيين”.

ولفت عساف إلى أن أنهم “أطلقوا الحملة بنداء للأمين العام للأمم المتحدة، لتضع الأمم المتحدة يدها على المخيمات وتديرها بدلاً من قوات سوريا الديمقراطية”.

ومن خلال تواصله مع مكتب الأمم المتحدة في غازي عنتاب التركية، أوضح العساف أن “الأمم المتحدة لديها معلومات وافية عن المخيمات المنتشرة في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، ولكنها طلبت المزيد”.

وأكد أن “الأمم المتحدة مسؤولة عن تزويد المخيمات بكثير من المعدات الأساسية ولكنها بعيدة عن الإشراف فيها، وتعتقد الأمم المتحدة أن المخيمات فيها نقاط طبية”، مشيراً أنهم “أوصلوا رسالة لها بأن في بعض المخيمات نقاط طبية سيئة للغاية، ولا يسمح للمريض التوجه إلى مدينتي الحسكة أو القامشلي إلا في حالات المريض الشديد”.

وختم عساف كلامه لـ”الصوت السوري” “يواصل التحالف الدولي القصف في ريفي دير الزور والرقة، فيما اتبع تنظيم داعش سياسة التجنيد الإجباري في مناطقه، فوجد المدنيون أنفسهم أمام طريق واحد، وهو النزوح إلى مناطق (قسد)”.

وبحسب العساف “موجة النزوح دفعت قسد لإنشاء مخيمات على عجل دون تأمين الأمور الأساسية فيها، ودون رعاية صحية، وصرف صحي”.

يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية بدأت “معركة الرقة الكبرى” في السادس من شهر حزيران/يونيو الماضي، بمشاركة تشكيلات عسكرية كردية وعربية، وبمساندة من قوات التحالف الدولي، وتسببت المعركة بموجات نزوح في صفوف المدنيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق