تقارير

الرستن: عائدون من مناطق سيطرة النظام ضحايا مجزرة ارتكبها الطيران الحربي

استهدف طيران النظام السوري سوقاً شعبياً، في مدينة الرستن، الأربعاء، مرتكباً مجزرة راح ضحيتها أكثر من 20 قتيل من المدنيين،  فيما أصيب 50 آخرون بجروح، غصّت بهم المستشفيات الميدانية، وسط عجز في التعامل مهم، فيما أفاد مصدر طبي أن أعداد الضحايا قابل للازدياد.

وقعت المجزرة عند المدخل الجنوبي للمدينة، وما رفع أعداد الضحايا، تزامن توقيت الغارات مع دخول حافلات تضم مدنيين من أهالي الرستن، قادمين من مناطق النظام، إذ أن السوق يقع على شارع شارع رئيسي، وهو ذات المدخل لدخول الرستن.

طالت الغارات عموم ريف حمص الشمالي، وكانت أشدها قوة، وأكثرها وقعاً على المدنيين في سوق الرستن، ما أدى إلى صعوبة عمل فرق الإسعاف والدفاع المدني وإرباكه في تنسيق إسعاف الحالات من مناطق الاستهداف في الرستن وتلبيسة والزعفرانة، وفق ما أفاد متطوع في الدفاع المدني لـ مراسل “الصوت السوري”.

محمد أبو حسين، من سكان مدينة الرستن، كان متواجداً لحظة الغارة، وأخبر مراسل “الصوت السوري” في ريف حمص، بلهجة يرافعها الغضب “كنت أنتظر الحافلات العائدة من حمص، حيث سيطرة النظام، وفيها ابني وأخي وابن أخي، ومع بدء دخول الحافلات بالتوافد، حتى أغار الطيران على المكان، أصابت إحدى غاراته حافلة بشكل مباشر، ما رفع أعداد الضحايا، ومن بين الجرحى أخي وابنه”.

 ويتابع أبو حسين “اقتنع أخي بعرض النظام بما يخص فتح معبر الدار الكبيرة، وذهب إلى حمص ليجلب بعض الخضراوات والخبز والاحتياجات الأخرى، غير القادر على شرائها، هنا في الريف بسبب غلاء أسعارها، ليذهب ويدفع بدلاً من فارق السعر، ثمن إصابته!!”.

وعلى الصعيد الطبي، عجز مشفى الرستن استقبال أعداد الإصابات بمفرده، ما دفع فرق الإسعاف في الرستن إلى نقل عدد من الحالات إلى مشفى الزعفرانة، ومشفى تلبيسة، بعد عجز تقديم الإسعافات الأولية للجرحى، إثر نقص المواد الطبية، لا سيما تلك المواد الخاصة بالعمليات الجراحية، وأجهزة تثبيت العظام، وحالات البتر، وفق ما ذكر مصدر طبي داخل مشفى الرستن، لمراسل “الصوت السوري”.

ومن جهته واصل الدفاع المدني وفريق الإسعاف التابع لمنظمة الهلال الأحمر، عمله لعدة ساعات حتى تمّ إخلال جميع الجرحى، من المكان المستهدف، وانتشال بعضها من تحت الأنقاض.

وفي حديث لمراسل “الصوت السوري” مع متطوع في الدفاع المدني، قال “عملية الإنقاذ كانت أصعب العمليات التي واجهتنا، نتيجة كثرة المصابين في الدرجة الأولى، وضرورة نقلهم من مكان إلى آخر، نتيجة امتلاء بعض المستشفيات، أو عجزها عن تقديم خدمات طبية سريرية لهم”.

واحتاجت فرق الإسعاف أثناء عمليات الإخلاء، إلى فريق آليات سريع ولديه الجاهزية الكافية، وفرق إسعاف أكبر، وجرافات لفتح الطريق الرئيسي بعد تسبب الغارات بإغلاقه، وفق عنصر الدفاع المدني.

“خبز ملطخ بالدماء” هو المشهد الأقسى وقعاً على عنصر الدفاع المدني، أثناء مشاركته في إخلاء الجرحى، مشيراً أن معظم الضحايا والجرحى، خرجوا من أجل “رغيف الخبز”، وشيء من الخضار، عادوا والفرحة تغمرهم، إلا أنها لم تكتمل!!

تعاني مدينة الرستن وعدد من القرى والبلدات في ريف حمص الشمالي، حصاراً منذ ما يزيد عن 3 أعوام، لا تدخلها المواد الغذائية والطبية إلا بصعوبة بالغة، وكان النظام اتفق مؤخراً مع فصائل عسكرية معارضة في ريف حمص، عبر وسطاء، لفتح “معبر الدار الكبيرة”، أمام أهالي الريف الشمالي المحاصر، مقابل سماح الثوار للنظام السوري باستخدام طريق حمص – مصياف، أحد أهم الطرق الرئيسية في سوريا، والذي قطعه الثوار قبل أعوام.

يذكر أن آخر قافلة مساعدات دخلت إلى مدينة الرستن، كانت في 18 آذار، مارس 2016، واحتوت وقعتها على بعض المواد الطبية السريرية كالسيروم والسرنجات، وغابت عنها المواد الطبية الجراحية والإسعافية اللازمة.

140716HomsYD2

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق