تقارير

“الخط العسكري” أو السير على الأقدام للتغلب على “أزمة المواصلات” في دمشق

انعكس واقع “الحرب” الذي تعيشه سوريا منذ أكثر من 6 سنوات اقتصادياً على سكان العاصمة “دمشق”، حتى لامس أصغر تفاصيل حياتهم، ومنها “المواصلات”، التي استنزفت جيوب المواطنين وأعاقت حركتهم.

وأضحت رسوم “المواصلات” العامة والخاصة تشكل عبئاً على المدنيين في العاصمة دمشق، وقد يُنفق الفرد أكثر من نصف راتبه الشهري على المواصلات، إذا كان يستخدمها يومياً، ويضطر قطع مسافات طويلة خارج العاصمة دمشق.

ومنذ تعديل تعرفة خطوط النقل الداخلي بدمشق، في تموز/ يوليو 2016، لم يلتزم أصحاب المركبات بالتعرفة الجديدة، التي نصّت رفع الرسوم بنسبة 10% على المركبات العاملة على المازوت (الديزل)، و 27% على المركبات العاملة على البنزين.

وفي هذا الصدد أفاد مراسل “الصوت السوري” أن العاملين في قطاع النقل لم يلتزموا بالمرسوم الصادر عن النظام، حيث تشهد التسعيرة ارتفاعاً تدريجياً كل شهرين، دون قرار من النظام حيال ذلك.

وضاعف الازدحام المروري في العاصمة دمشق، وانتشار الحواجز العسكرية للنظام، من أزمة المواصلات، ما دفع الناس إلى البحث عن بدائل كالمشي على الأقدام، أو استخدام مسارب طرقية غير مخصصة للمدنيين!.

صورة من أحد شوارع العاصمة توضح الازدحام المروري

معتز الدمشقي، يعمل في أحد مطاعم العاصمة، استبدل المواصلات العامة بقدميه، منذ نحو 4 سنوات، توفيراً للمال، وتجنباً للحواجز العسكرية، وهرباً من الأزمة المرورية التي تضرب العاصمة في ساعات الذروة.

يقول معتز لمراسل “الصوت السوري” “أذهب إلى عملي مشياً على الأقدام منذ أربع سنوات، وتستغرق رحلتي 45 دقيقة ذهاباً ومثلها إياباً”، وأشار إلى أن عدد كبير من سكان العاصمة حالتهم مشابهة لحالته يتنقلون مشياً على الأقدام للأسباب اذاتها.

ولم تعد القرارات المرورية المتعلقة بالمواصلات العامة والخاصة تعني معتز، لأن سائق التكسي لا يتقيدون بلوائح الأجور، أو العدادات المثبتة على سيارتهم، ويتعاملون مع زبائنهم بمزاجية دون حسيب أو رقيب، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

في منطقة جرمانا، إحدى ضواحي العاصمة دمشق التابعة لسيطرة النظام، يدفع المواطن 400 ليرة سورية (0.80 دولار أمريكي) للتنقل داخل المنطقة، بينما تصل التعرفة إلى 1000 أو 1500 ليرة سورية (2 إلى 3 دولار أمريكي)، حسب قوة شخصية الراكب، وقدرته على مساومة سائق السيارة، وفق ما ذكر معتز.

وبحسب معتز الأسعار التي ذكرها متعارف عليها في جرمانا، ولكن من وضع التسعيرة، وكيف، ولماذا، وما هي أسس التسعير؟! هذا ما لا يمكن لمواطن مثله معرفة ذلك.

ومن الحلول التي لجأ إليها بعض سكان العاصمة دمشق ما يعرف بـ”الخط العسكري”، يستفيد المدني من هذا الخط بطريقة غير قانونية، من خلال أشخاص متنفذين أو مسؤولين في الدولة.

عبد الرحمن الشامي، تاجر أقمشة في سوق الحريقة بالعاصمة دمشق، يقول لمراسل “الصوت السوري” أنه “حصل على بطاقة خاصة، تمنحه فرصة التنقل بسيارته في شوارع العاصمة وعلى حواجز النظام، من خلال استخدام مسرب الخط العسكري”.

تحفّظ عبد الرحمن عن الإدلاء بتفاصيل البطاقة التي حصل عليها، ومدى صلاحيتها، إلا أنه قال بأنها “بطاقة ليست أمنية ولا عسكرية، حصل عليها من أحد المعارف المقربين من ضابط في صفوف النظام السوري”.

لولا بطاقة “الخط العسكري” لتأثرت تجارة “أبو أيهم” في بيع وتوزيع المواد المثلجة، وخسر زبائنه، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

يقول أبو أيهم أن “البطاقة جنّبته العناء، وتؤمن له اجتياز نقاط التفتيش والحواجز العسكرية بسهولة ويسر، ووفرت عليه هدر الوقت عبر تلك الحواجز”، مشيراً أن أمثاله من الموزعين الذين لا يحملون ذات البطاقة “يهدرون أوقات طويلة أثناء عملية التفتيش على الحواجز”.

وإذا كانت “المواصلات” ترهق جيوب المدنيين داخل العاصمة، فإنها تستنزف أموالهم خلال رحلاتهم خارج العاصمة.

فدوى، طالبة جامعية من محافظة السويداء، جنوب سوريا، تدرس في جامعة دمشق، وتسكن في منطقة جرمانا، تقطع مسافة 90 كيلو متراً مرتين في الشهر، لتزور عائلتها في محافظة السويداء.

تعاني فدوى من عدم التزام مكاتب الباصات التي تعمل على خط دمشق – السويداء بالأسعار المحددة من الدولة، بذريعة أن السعر المحدد لا يتناسب مع نفقات المكاتب للموظفين والسائقين والمساعدين وموظفي قطع التذاكر، فضلاً عن تذبذب أسعار المحروقات.

وفي ما يخصّ قطاع المواصلات، نشرت صحيفة تشرين، التابعة للنظام السوري، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2014، إحصائية قالت فيها أن 40 باصاً تابعاً للشركة العامة للنقل الداخلي تعمل داخل دمشق من أصل 190 باصاً مخصصاً لذلك، فيما خرج نحو 2000 سرفيس عن الخدمة يعملون على خط دمشق من أصل 7000 سرفيس، وانخفض عدد تكسي الأجرة من 26 ألف إلى 10 آلاف فقط.

يذكر أن العاصمة دمشق تشهد اكتظاظاً بالسكان حيث استقبلت عدداً كبيراً من المدنيين الذين نزحوا من المحافظات السورية التي خرجت عن سيطرة النظام وتعرضت لقصف منه، مثل محافظة حمص وريف دمشق ودرعا.

 

الوسوم

إياد محمد مظهر

يغطي العاصمة دمشق، مقيم في الأردن، درس فلسلة في جامعة دمشق، وبعد وصوله إلى الأردن عام 2012، عمل في عدد من وسائل الإعلام منها القدس العربي، والفيحاء نت، وخضع لدورة في الإعلام مع منظمة سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق