تقارير

“طبعاً انتخبت”… أهالي مدينة “سقبا” في الغوطة الشرقية يحتفلون بأول “عرس ديمقراطي”

شهدت مدينة سقبا في الغوطة الشرقية، أمس الثلاثاء، انتخابات أعضاء المجلس المحلي، في أول “عرس ديمقراطي” يدلي المدنيون بأصواتهم عبر ثمانية صناديق اقتراع موزعة في المدينة.

اختار الناخبون المهندس ياسر عبيد رئيساً للمجلس بـ 799 صوتاً، متقدماً على منافسه علاء خميس بفارق 382 صوتاً، وسبعة أعضاء يشغلون مكاتب المجلس، وتم تأجيل البت بالمكتب التعليمي حتى إشعار آخر.

“طبعاً انتخبت”… هذا ما بدأ به الناشط الإعلامي أبو محمود الحرك حديثه مع “الصوت السوري”، مشيراً أن “نسبة الناخبين كانت فوق المتوقع، والانتخابات كانت حديث الشارع طيلة أيام الأسبوع”.

والسؤال الرائج بين الناس في الأيام الماضية “من ستنتخب؟ ولمن تنصحني أن أعطي صوتي؟” في إشارة إلى الاهتمام الكبير للأهالي بهذا “العرس”، وفق ما ذكر الحرك لـ”الصوت السوري”.

نساء في مدينة سقبا ينتخبنّ في أحد مراكز الاقتراع نشرها أوس المبارك على صفحته الشخصية

وكانت انتخابات “المجلس المحلي” لمدينة سقبا نقطة فارقة تتميز عن الدورات السابقة، فالدورات الماضية كانت الانتخابات عن طريق هيئة عامة منتخبة، أما الانتخابات الحالية أُتيحت الفرصة للمدنيين بالانتخاب بشكل مباشر، وفق ما ذكر المهندس أكرم طعمة، نائب رئيس الحكومة السورية “المؤقتة” في تصريح خاص لـ”الصوت السوري”.

وأردف المهندس طعمة بأن “هذه الطريقة لا تحرم أحداً تنطبق عليه الشروط القانونية من التصويت، ونهدف إلى تعميمها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية”.

التقى “الصوت السوري” برئيس المجلس المحلي المنتخب” المهندس ياسر عبيد”، والذي أثنى بدوره على سير العملية الانتخابية، والمعايير التي تم اختيار المرشحين بموجبها.

وقال المهندس عبيد لـ”الصوت السوري” “الانتخابات هي خطوة جديدة مغايرة لسابقاتها، وتم العمل بموجبها للاستفادة من الخبرات في المصلحة العامة”.

وأردف المهندس عبيد “تم اختيار المرشحين بموجب متطلبات المهام لكل مكتب من حيث الشهادة والسن والخبرة، وبناء عليه قامت اللجنة المكلفة بالانتخابات بفلترة أسماء المرشحين التي لم تحقق شروط الترشّح”، وأكد في الوقت ذاته أن “الترشيح كان مفتوح لكل أبناء المدينة ضمن شروط تم تحديدها”.

ولفت المهندس عبيد إلى أن القائمين على الانتخابات حرصوا على تأمين كل الأجواء اللازمة للناخبين، كالغرف السرية، ومنع أي مؤثرات يمكن أن تغير رأي المقترح، وخضعت مراحل الانتخابات للرقابة بدءاً من الاقتراع إلى فرز الأصوات، وأخيراً عملية الإحصاء.

وتمنّى المهندس عبيد أن تسود تجربة مدينة سقبا “الديمقراطية” كل مدن وبلدات ريف دمشق خاصة، وسوريا عامة، سواء في اختيار المجالس المحلية أو المؤسسات والمنظمات.

كان واضحاً من خلال “التغطية الانتخابية”، وتفاعل أبناء مدينة سقبا مع انتخابات مجلسهم المحلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي نجاح هذه التجربة، رغم وجود بعض الانتقادات على جزئية معينة.

وفي منشوره على صفحته الشخصية، كتب أوس المبارك “اليوم صارت أول انتخابات عامة للمجلس المحلي بمدينة سقبا، وبمشاركة غير متوقعة… اليوم رأيت بائع بنزين يبكي (فرحاً) لأنه صوّت”.

ونشر المبارك شريطاً مصوراً لشيخ كبير شارك في الانتخابات، قال “هذه اول انتخابات أشارك بها منذ انتخاب شكري القوتلي”، وشكري القوتلي هو أحد رؤساء سوريا السابقين، ترأس سوريا لفترتين من عام 1943 وحتى 1949، ومن 1955 حتى 1958.

ومن المآخذ التي سُجلت على انتخابات مدينة سقبا، تحييد ثلاثة مكاتب ضمن المجلس عن الانتخابات العامة، واقتصار اختيارهم على الاختصاصيين، وهم المكتب الطبي، والشرعي، والتعليمي.

وبحسب أحد المدنيين لـ”الصوت السوري” “تفهّم المنتخبون تحييد المكتب الطبي، ولكن تساءلت لماذا لا ننتخب رئيس المكتب الشرعي ونترك الاختيار للمشايخ؟!”.

يذكر أن انتخابات مدينة سقبا هي الأولى بهذه الطريقة في ريف دمشق، سبقتها تجربة مماثلة في مدينة سراقب بريف إدلب، حيث انتخب أهلها أعضاء المجلس المحلي في الثامن عشر من شهر تموز/ يوليو الجاري.

 

اقرأ:  “سراقب” تطور اختيار “المجلس المحلي” إلى انتخابات جماهيرية… والنساء تشارك بقوة

 

عمار حمو

صحفي سوري ، من مدينة دوما في ريف دمشق، عمل مراسلاً صحفياً في موقع سوريا على طول، وله العديد من المواد المنشورة عن الشأن السوري في مواقع عربية وأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق