تقارير

“أزمة كهرباء” تضرب القامشلي… وتُلحقها بمناطق المعارضة في الاعتماد على “الأمبيرات”

التحق سكان مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، والقرى المحيطة بها، بمناطق المعارضة السورية، في الاعتماد على “المولدات الكهربائية” بعد معاناتهم من انقطاع التيار الكهربائي، وهو غير مألوف بالنسبة لهم، لا سيما أن المنطقة تقع تحت سيطرة النظام والإدارة الذاتية (الكردية).

بدأت “أزمة الكهرباء” في القامشلي وما حولها أواخر نيسان/ أبريل الماضي، ما دفع بمدنيين وناشطين إلى “الاحتجاج”، وتنظيم مظاهرات وحملات مناشدة لإيجاد حل لمشكلة الكهرباء.

وتجمع العشرات من أهالي الحي الغربي في مدينة القامشلي، في الثامن والعشرين من تموز/ يونيو الماضي، قرب دوار نصيبين، متظاهرين ضد قطع الكهرباء الواصلة إليهم من النظام السوري، حيث يستمدون الكهرباء من المربع الأمني التابع للنظام السوري في المدينة.

وأطلق ناشطون حملة “بدنا كهربا بيكفي” قالوا أن سكان الجزيرة وخاصة مدينتي القامشلي والحسكة يعانون من مشكلة انقطاع دائم للكهرباء، وطالبوا المسؤولين بإيجاد حل لمشكلتهم.

هوازن الحسين، مدني من القامشلي، قال لـ”الصوت السوري” “كنا نعيش في نعيم فالتيار الكهرباء يصلنا من المربع الأمني للنظام”، مشيراً أن “الكهرباء في المربع الأمني والواصلة منه متوفرة بشكل شبه دائم”.

ونوّه الحسين إلى أن “أحياء القامشلي القريبة من المطار التابع للنظام (حي الزهراء، طيّ، الحي الغربي) كانت تصله الكهرباء بحدود 20 ساعة يومياً، ثم تقلصت إلى 10 ساعات فقط، بينما أحياء أخرى لا تحصل على الكهرباء إلا بحدود ساعتين يومياً، ما دفع أهالي تلك الأحياء في التظاهر”.

ويتبادل النظام والإدارة الذاتية الاتهامات، وكلٌّ يحمل الآخر المسؤولية عن تقليص ساعات توفر الكهرباء النظامية لهذه الأحياء، وفق ما ذكر الحسين لـ”الصوت السوري”.

تقادم “أزمة الكهرباء” دون أن تجد سبيلاً للحل من كلا القوتين المسيطرتين على المنطقة دفع بالمدنيين إلى الاشتراك بمولدات الأمبيرات، وهي مولدات متوسطة، توضع في الأحياء السكنية، وكل مولدة تغذي عدداً من الأبنية السكنية.

أوجدت “مولدات الأمبير” حلولاً جزئية، ولكنها أرهقت جيوب المدنيين، حيث يقدر استهلاك البيت الواحد من 4 إلى 10 أمبيرات شهرياً، بتكلفة 1200 ليرة سورية للأمبير الواحد.

وبحسب “بانكين عبدو” مدني من القامشلي، فإن “الكهرباء من مولدات الأمبيرات غير متاحة في كل الأوقات، وتنحصر من الساعة 1 بعد الظهر إلى 5 مساء، ومن 7 مساء إلى 12 ليلاً”.

ويستهلك اشتراك المولدات نحو 10% من رواتب المدنيين في القامشلي، فيما يبلغ متوسط راتب الموظف في المنطقة نحو 40 ألف ليرة سورية (80 دولار أمريكي)، واستهلاك المنزل 4 أمبيرات كحدّ أدنى تكلّفه شهرياً 4800 ليرة سورية، وفق ما ذكر هوازن الحسين.

انعكسّت أزمة الكهرباء في القامشلي على الناحية الجمالية للمدينة، وهي من المدن التي كانت بمنأى عن القصف والدمار، وكثير من تبعات الحرب التي حلّت بالمدن والبلدات السورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

تقول هالة (موظفة/ 30 عاماً) لمراسل “الصوت السوري” “أصبحت سماء المدينة كشبكات العنكبوت، فأسلاك الكهرباء تمرّ من كل صوب بشكل عشوائي، في ظل اعتماد المواطنين على الأمبيرات والمولدات المنتشرة في أحياء المدينة”.

صورة تظهر عشوائية انتشار الأسلاك الكهربائية في القامشلي

وقدّرت هالة عدد المولدات في مدينة القامشلي بنحو 350 مولدة، مما يجعلها مصدراً خطيراً للضوضاء والتلوث البيئي، مشيرة أنه “رغم كل المشكلات التي تسببها هذه المولدات إلا أن المدنيين لا يجدون سبيلاً غيرها في هذه الظروف، فهي البديل الوحيد لمشكلة انقطاع الكهرباء في ظل فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة”.

وانعكست “أزمة الكهرباء” على القطاع التجاري والصناعي، أضعاف ما انعكست على حياة المدنيين، وفق ما ذكر جابر جندو لـ”الصوت السوري”.

“عشرة ملايين ليرة سورية كانت خسارتي نتيجة انقطاع الكهرباء عن مدينة عامودا”، هذا ما قاله السيد “جندو” وهو صاحب “مزرعة تربية أسماك” شرق عامودا بـ 90 كم.

صورة تظهر نفوق الأسماك في “مررعة جابر جندو”

يقول “جندو” لمراسل “الصوت السوري” “استدنت مبلغ سبع ملايين ليرة سورية لشراء مولدة كهرباء (صناعية) نتيجة انقطاع الكهرباء عن حوض الأسماك الذي أملكه، ويضاف على ثمن المولدة مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية خسرتها، وهي قيمة 1000 سمكة نفقت نتيجة انقطاع الكهرباء”.

وأكد “جندو” لـ”الصوت السوري” أن “أزمة الكهرباء” بدأت منذ عدة شهور في مدينة عامودا، وفي الأيام الأشد سوءاً كانت لا تتوفر الكهرباء سوى لمدة 20 دقيقة في عامودا، بينما تتوفر لساعتين أو ثلاث ساعات في مدن الجزيرة الأخرى.

وحمّل “جندو” الإدارة الذاتية مسؤولية تحسين شبكة الكهرباء،  قائلاً “طالما يوجد حكومة إدارة ذاتية فهي مسؤولة عن مواطنيها”، متهماً هيئة الطاقة بأنها “لا تسوّق سوى المبررات”.

ويضاف على تقصير الإدارة الذاتية – بحسب جندو – عدم تسيير دوريات لمراقبة أصحاب المولدات، مما دفعهم باستغلال حاجة المدنيين، حيث تتضاعف الأسعار في بعض المناطق لتصل إلى 2500 ليرة سورية للأمبير الواحد شهرياً.

وفي ردّه على اتهامات المدنيين لهيئة الطاقة التابعة للإدارة الذاتية، قال السيد أكرم سليمان، المدير العام للهيئة لمراسل “الصوت السوري” “المحتجّون في أحياء القامشلي على انقطاع الكهرباء جلبوا خطوطاً كهربائية على نفقتهم الخاصة بطريقة غير شرعية قبل 7 سنوات، وهذا مخالف للقوانين وهو ما دفعنا إلى إزالتها”.

ونوّه سليمان إلى أن “مشكلة الكهرباء عامّة في أرجاء المدينة” منوهاً أن هيئة الطاقة تحاول تأمين قطع صيانة لإصلاح العنفات المتوقفة، وتأهيل خط الرقة – الحسكة بـ 230 كيلو فولط، لدعم القامشلي وما حولها بالكهرباء.

وذكر سليمان في معرض حديثه لمراسل “الصوت السوري” مصادر الطاقة الكهربائية التي تغذي مقاطعة الجزيرة، وهي:  المصدر الأول: العنفات الغازية العائدة لشركة نفط رميلان، والبالغ عددها 4 عنفات غازية، وتؤمن نحو 40 MW/H (ميغا واط / الساعة )، وتغذي الآبار والمحطات النفطية ومعمل الغاز والقرى والبلدات المربوطة مع الشبكة الكهربائية لهذه المنشأة النفطية بالإضافة لمدينتي المالكية (ديريك) والقحطانية (تربسبيه) وريفهما.

والمصدر الثاني: العنفات الغازية لمنشأة توليد السويدية والبالغ عددها 3 عنفات غازية، وتقوم بتوليد طاقة كهربائية 50  MW/H (ميغا واط / الساعة )، وتغذي مدن وبلدات القامشلي وتل حميس وتل كوجر والهول والشدادي، فضلا عن أرياف هذه المدن.

المصدر الثالث: الطاقة الكهربائية الواردة من مقاطعة كوباني،  وتُولَّد بواسطة عنفات سد الفرات وتقدر الطاقة الواردة إلى مقاطعة الجزيرة بنحو 40 MW/H (ميغا واط / الساعة )، لمدة 5 ساعات باليوم، وتوزع هذه الطاقة على مدن رأس العين (سري كاني) وتل تمر وعامودا والدرباسية وتل أبيض (كري سبي)، فضلاً عن أريافها.

ونوّه السيد سليمان إلى أن كمية الطاقة تتغير وفقاً لكمية المياه المتدفقة في نهر الفرات من الجانب التركي، مشيراً أن “الجانب التركي يقطع المياه عن الجانب السوري بفترات متقطعة ليسبب فوضى في التيار المائي، وحتى لا يستفيد سد الفرات من المياه لتوليد الطاقة الكهربائية”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق