تقارير

“صراع الرايات” في إدلب يثير جدلاً… ومدنيون يدلون بآرائهم لـ”الصوت السوري”

رفع “مجهولون” رايات سوداء، صباح الإثنين، على ساحات مدينة إدلب، في ردّ على حملة “شعبية” لاعتماد علم “الثورة السورية” ورفعه في المعالم الرئيسية بمدن وبلدات محافظة إدلب، ما أثار جدلاً واسعاً في صفوف المدنيين.

وكانت مدن إدلب وقراها شهدت مظاهرات شعبية، رفع المتظاهرون أعلام “الثورة السورية” في الساحات والأماكن العامة، آخرها مظاهرة في بلدة حرمة وكفرنبل وكفرنبودة بريف إدلب الجنوبي، السبت الماضي، هتف المتظاهرون لـ”الحرية” ورفعوا أعلام الثورة السورية في مداخل البلدة وساحاتها العامة.

واتهم ناشطون عناصر تابعين لـ”هيئة تحرير الشام” برفع هذه الرايات، حيث يقع خلاف بينها وبين حركة “أحرار الشام” والتي اعتمدت علم الثورة رسمياً في حزيران/ يونيو الماضي.

رفع الرايات السوداء في إحدى ساحات مدينة إدلب (الإثنين)

وفي هذا السياق، صدر بيان مشترك، أمس الإثنين، عن مجلس محافظة إدلب، والهيئة السياسية، أعلنت الجهتان تمسكهما بمطالب الشعب السوري، وشددوا على الالتزام بأهداف الثورة، ورفع علم الثورة فوق المباني الرسمية (المعارضة) واعتماده في جميع المراسلات الداخلية والخارجية.

أثار رفع الرايات السوداء، ومن قبلها علم الثورة، جدلاً واسعاً بين المدنيين في محافظة إدلب، لا سيما أن بعضهم يعتقد أن رفع “علم الثورة” رغم أنه مطلب شعبي، إلا أنه “مسيّس” وتحركه فصائل عسكرية بطريقة غير مباشرة.

رصد موقع “الصوت السوري” آراء عدد من المدنيين في محافظة إدلب، حول ما وُصف بـ”صراع الرايات”، وتأثيره محافظة إدلب محلياً وخارجياً.

عبيدة العمر، عضو المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية في إدلب، قال لـ”الصوت السوري” “رفع علم الثورة هو مبادرة شعبية، ورغم وجود فصائل تدعم رفعه إلا أنها لم تتدخل أو تطلب من الأهالي”.

وأشار العمر إلى أن “رفع الرايات السوداء تصرف لا يقبله أهالي إدلب، ويُضرّ بهم، والهدف من وراءه جعل مصير إدلب كمصير الرقة”، مشيراً أن “من رفع العلم الأسود في الظلام بعيداً عن أعين الناس، يدرك أنه يقوم بعمل خطأ لذلك اختار رفعه سرّاً، على عكس الأهالي الذي رفعوا علم الثورة في وضح النهار”.

أحمد الإدلبي، مدني من مدينة كفرنبل بريف إدلب: لا يؤمن ببراءة الحملات التي تطالب برفع علم الثورة، جازماً بأن وراءها طرف عسكري، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وأكد الإدلبي أن عدداً كبيراً من المدنيين، لا سيما البسطاء الذين كانوا يحلمون برفع علم ثورتهم، ولكن منعهم الخوف أو خشية تأجيج المشاكل، فوجدوا في هذه الحملات (المدعومة من بعض الفصائل) فرصة لرفع علم الثورة دون خوف من حسابٍ أو عقاب.

ودلّل الإدلبي على عدم “عفوية” رفع الأعلام، آلية التجهيز لفعالياتها، وانسيابية انتقال هذه الفعاليات من منطقة إلى أخرى، ولكنه لا يخفي “ارتياحه” برفعه.

سامر البكور، مدني من ريف إدلب الجنوبي: يتأمل من رفع علم الثورة واعتماده في مؤسسات إدلب المدنية والعسكرية عودة روح الثورة لنفوس الناس بعد النكسات الكبيرة خلال السنوات الأخيرة، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وأضاف البكور أن “هناك أطراف تحاول أن تعطي الحملة الشعبية طابعاً فصائلياً، باعتبار أن أحرار الشام اعتمدوا علم الثورة ورفعوه في بعض المناطق، ولكن هذا لا يعني أنه مطلب شعبي لأبناء محافظة إدلب”.

مطيع جلال، مدني من ريف إدلب الجنوبي: يعتقد أن ما يحصل في إدلب نوع من أنواع السجال، وهو أحد مفرزات الخلافات العسكرية بين فصائل المعارضة في إدلب، وما حصل أنه تم رفع أعلام الثورة في عدة مناطق بريف إدلب، فجاء الرد برفع الرايات السوداء في ساحات إدلب.

وأضاف جلال “للأسف من قام بالعملين ليس إيماناً بالراية وحباً بها، وإنما نكاية للطرف الآخر”، مشيراً إلى أن من يؤمن بالعلم الأخضر (علم الثورة) عليه أن يرسي مدلولاته بتطبيق العدل ورفع الظلم وهذا ما لا نراه حاليا”.

وأردف جلال “ومن رفع الراية السوداء أساء لها ولم يستميل الشعب بل جعله ينفر منها، من خلال سلوكياته وتعامله معهم”، معتبراً أنه يتستر خلف “الرايتين ” كثير من المنافقين وأصحاب المصالح والأجندات ومنهم قادة وأمراء وشرعيون.

وذهب شادي العبد الله، من مخيمات الشمال السوري، أن “رفع الرايات السوداء هو فتنة بتمويل خارجي، تهدف إلى (دعشنة) المنطقة لتخريب المنطقة، وتدميرها فوق رؤوس المدنيين”.

وبين راية وأخرى يترقب المدنيون مصير محافظة إدلب “المجهول”، حيث يعصف الخلاف بين فصائلها، في محاولة كل منهما لإقصاء الآخر، فضلاً عن مخاوف باستهدافها تحت مظلة “محاربة الإرهاب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق