تقارير

في ذروة “الماساة”… “داعش” يحذر المدنيين في دير الزور من “الفرار” خارج مناطقه

وجه تنظيم “داعش” في ريف دير الزور تحذيراً للمدنيين من مغادرة مناطق سيطرته، متوعداً الذين يحاولون الفرار، ومشدداً قبضته الأمنية بنشر حواجز على الطرق الرئيسة لاعتقال المشتبه بمحاولتهم الفرار.

وذكرت مؤسسة “فرات بوست” أن التنظيم أصدر بياناً رسمياً، يحمل تهديداً ووعيداً للذين يحاولون الفرار، ونشر مزيداً من الحواجز على طول الطرق الرئيسية، لاعتقال العائلات والأشخاص الذي يشتبه بهم، فضلاً عن مصادرته منازل الفارّين.

وجاء قرار التنظيم في الوقت الذي بلغت مأساة المدنيين في دير الزور “ذروتها”، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً من القوى المحاربة لـ”داعش”، وتشديداً من الأخير ضد المدنيين، فضلاً عن تدهور الحياة المعيشية.

حيث سجّلت محافظة دير الزور خلال الأيام القليلة الماضية عدداً من المجازر بحق “المدنيين”، آخرها مقتل عائلة مؤلفة من 5 أشخاص، اليوم الإثنين، جراء استهداف الطيران الحربي بلدة “الكشكية” بريف دير الزور الشرقية.

صورة نشرتها “فرات بوست” تظهر آثار الدمار في بلدة الكشكية اليوم

ووقعت مجزرتان في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، خلال 24 ساعة، حيث وقعت الأولى يوم السبت، نتيجة قصف روسي، ما أدى إلى 8 مدنيين كلهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين بجروح، فيما وقعت الثانية صباح أمس الأحد، نتيجة قصف روسي أيضاً، وتسببت بمقتل 8 مدنيين، وإصابة العشرات بجروح.

ومن جانبه دمّر تنظيم داعش عدداً من خزانات المياه “المركزية” في بعض قرى دير الزور، ضمن سياسته بتدمير جميع المباني العالية، خشية استخدامها في أعمال عسكرية ضده.

ونشر “الصوت السوري” في تقرير مطلع الشهر الجاري، عن نسف التنظيم لخزان مائي في قرية “الكشمة” وهو خزان مركزي يؤمن احتياجات نحو 40 ألف نسمة من مياه الشرب.

الأوضاع العسكرية الراهنة في محافظة دير الزور أوقفت “عجلة الحياة”، فتأثر دخول المواد الغذائية وتدهورت الزراعة والصناعة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع التموينية والمواد الغذائية.

وهذه الأوضاع دفعت عدد من العائلات إلى النزوح عن مناطق سيطرة تنظيم داعش إلى ريف حلب الشمالي، ومنها إلى تركيا، لقاء مبالغ مالية كبيرة.

ويسلك المدنيون طريقين للخروج         ، الأول من دير الزور الغربي، والثاني طريق التنف والبادية، حيث تواجههم مخاطر عدّة، كالألغام المزروعة من تنظيم داعش، واستهداف الطيران لوسائل النقل التي تقلّهم ، وفق ما ذكر أحمد الرمضان، عضو “فرات بوست”

وبحسب الرمضان “تتفاوت المبالغ التي يدفعها المدنيون للمهربين بين 200 إلى 1000 دولار أمريكي، فتكلفة الخروج إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف دير الزور الغربي 200 دولار، أما الخروج إلى البادية والتنف تصل إلى 300 دولار، فيما تصل تكلفة عبور الحدود السورية إلى 1000 دولار أمريكي”.

واللافت أن المدنيين دفعوا “الفاتورة” الأكبر من الحرب ضد “داعش”، حيث أدرجت الشبكة السورية لحقوق الإنسان التحالف الدولي في المركز الثاني بعد النظام في المسؤولية عن قتل مدنيين خلال النصف الأول من عام 2017.

ووثقت الشبكة السورية مقتل 5381 مدني، خلال النصف الأول من العام الجاري، 2072 قتيل على يد النظام، و 1008 على يد التحالف الدولي.

يذكر أن مناطق سيطرة تنظيم داعش في سوريا تشهد حملة عسكرية برية من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصائل عربية حليفة لها، بدعم جوي من التحالف الدولي، وروسيا.

 

الوسوم

عمار حمو

صحفي سوري ، من مدينة دوما في ريف دمشق، عمل مراسلاً صحفياً في موقع سوريا على طول، وله العديد من المواد المنشورة عن الشأن السوري في مواقع عربية وأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق