تقارير

الثقافة تتأثر بالحرب ولكن لا تموت… مكتبة بـ 7000 آلاف كتاب مفتوحة لأبناء “درعا”

يتردد عشرات الطلاب في مناطق المعارضة بمحافظة درعا، جنوب سوريا، على مكتبة مركز أجيال الثقافي، الواقعة في مدينة إنخل، وهي الأولى من نوعها في الجنوب السوري، بعد توقف جميع المراكز الثقافية والمكتبات في المنطقة.

ويعدّ مركز “أجيال الثقافي” بما فيه مكتبته، ثمرة جهود مشتركة بين جمعية فجر المرأة السورية (حواء)، وتجمع مدارس أجيال، وتحتوي المكتبة على نحو 7 آلاف كتاب بمختلف العلوم والحضارات والأديان، منها ألفي رواية أدبية مترجمة من لغات أجنبية إلة العربية.

ومحتويات المكتبة جُمعت من المركز الثقافي للمدينة (وهو مركز تابع للنظام قبل الثورة)، والمدارس المدمرة، وجزء منها تبرعٌ من أهالي المنطقة، وفق ما ذكرت حياة العيد، رئيسة جمعية فجر المرأة السورية لـ”الصوت السوري”.

وأردفت حياة “بعد سنوات من تخزين الكتب في الأقبية ومنازل المدنيين لحمايتها من القصف والتلف، أطلقنا المشروع وجمعنا الكتب في مكتبة واحدة، حيث فتحت أبوابها في أذار/ مارس من العام الجاري”.

وفي هذا الصدد، قال لؤي أبو عبدو، أمين سر تجمع مدارس أجيال إنخل، لـ”الصوت السوري” أن “الكتب كانت مخزنة على شكل مجموعات صغيرة، ومُخبأة في أماكن عدة، تفادياً لقصفها مجتمعة، وتقليلاً لحجم الخسارة”.

وأضاف أبو عبدو “جزء من الكتب في المكتبة الحالية تم إخراجه من مكتبة المركز الثقافي بعد تعرضها للقصف عام 2013، حيث كانت مدينة إنخل تتعرض لقصف من النظام”.

ويجد القارئ في المكتبة كتباً من علوم شتى كالأدب، والعلوم، والفلسفة، والتاريخ، والعلوم الشرعية، والدراسات القانونية والحقوقية، والروايات الأدبية، بحسب ما ذكر القائمون على المكتبة.

وعلى الرغم من أن الاهتمام بالثقافة والقراءة ينخفض الاهتمام به في ظروف الحرب، ويتوجه اهتمام الناس إلى البحث عن الأمان والطعام والشراب، إلا أن “مكتبة أجيال” اكتسبت أهمية كبيرة بعد افتتاح عدد من الجامعات والمعاهد في مناطق المعارضة بريف درعا، كجامعة حلب، والجامعات الافتراضية، وأصبحت المكتبة مرجعاً للطلاب على مقاعد الدراسة الجامعية والمدرسية.

صور تظهر زائرات للمكتبة التقطها مراسل “الصوت السوري” في درعا

بتول، واحدة من روّاد المكتبة، تقول لـ”الصوت السوري” “أزور المكتبة بشكل دوري للمطالعة، وجدت فيها كتباً قيمة ساعدتني في أبحاث كثيرة”.

والشاب عمر، طالب جامعي يقيم في منطقة “الجيدور”، يرتاد المكتبة لإنجاز الأبحاث المطلوبة في دراسته الجامعية، ويطالع كتباً في الأدب العربي والتاريخ، وفق ما ذكر لمراسل “الصوت السوري”.

وتُثري المكتبة المعلمين والمعلمات في المنطقة، وتعدّ أحد أهم مصادرهم المعرفية، في ظل عدم رفد مناطق المعارضة في درعا بالكتب والدوريات من خارجها.

وبحسب “أبو حمزة، مدرس مادة التاريخ في مدارس ريف درعا لـ”الصوت السوري” فإن “المكتبة لا تساعد طلاب، وإنما تقدم خدمة كبيرة للمعلمين والمعلمات على اختلاف اختصاصاتهم”، مشيراً أنه “يزور المكتبة بشكل مستمر”.

ويضم مركز أجيال الثقافي هيئة علمية، تتألف من مدير وأعضاء مجلس إدارة، ويضم المركز عدة مكاتب، فضلاً عن لجان تقييم.

ويسعى القائمون عليه لتطوير آليات عملهم، من حيث المكان الهيكلية الإدارية، وزيادة أعداد الكتب كمّاً وتنوعاً، في محاولة لإعادة إحياء روح القراءة والثقافة لدى المدنيين في المنطقة، بمعزل عن الظروف التي يعيشونها، وفق ما ذكرت حياة العيد لـ”الصوت السوري”.

ونوّهت إلى أن المركز يعاني من ضيق في المكان، وقلة عدد الطاولات والخزن المخصصة للعرض، فضلاً أن العاملين فيه يعملون بشكل تطوعي دون عائد مادي.

يذكر أن “الثقافة” كانت من بين القطاعات التي تأثرت بالحرب في سوريا، وكانت مناطق المعارضة الأكثر تضرراً من مناطق النظام، لا سيما أن مناطق المعارضة شهدت قصفاً ونزوحاً، وبعضها شهد حصاراً، ما دفع الناس إلى الاهتمام بما يبقيهم على قيد الحياة فقط.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق