تقارير

في جوّ لاهب وظروف إنسانية صعبة… مخيمات الريف الشرقي لحماة “تستنجد”

في عمق الريف الشرقي لمحافظة حماة، وعلى مساحات واسعة تمتد لأكثر من 150 كم شرقاً باتجاه البادية، يعيش آلاف النازحين أوضاعاً معيشية وطبية صعبة، ازدادت سوءاً خلال “موجة الحر” التي تضرب المنطقة، وفق ما ذكرت مصادر عدة لـ”الصوت السوري”.

ينتشر في هذه البقعة “المنسية” نحو 28 مخيماً وتجمعاً، تتراوح أعداد الخيام في المخيم الواحد بين 25 و 170 خيمة، يتوزعون على مناطق عدة مثل: تل حلاوة، عبلة، رسم الحمام، العزيزية، الخالدية، سنجار، ريف معرة النعمان الشرقي، وفق ما ذكر السيد نافع البرازي، رئيس مجلس محافظة حماة الحرة لـ”الصوت السوري”.

تقع هذه المخيمات ضمن مناطق سيطرة “المعارضة السورية”، والإحصائيات الخاصة بأعداد المخيمات والنازحين تتغير حسب المتغيرات الأمنية للمنطقة، حيث يتزايد الضغط عليها في الآونة الأخيرة، نتيجة موجة نزوح للمدنيين من منطقة عقيربات الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش، التي تتعرض لقصف من النظام وروسيا.

وتحتاج مخيمات ريف حماة الشرقي – بشكل عاجل – لتبديل الخيام، التي أصبحت مهترئة بعد استعمالها لمدة 5 سنوات، فلا تقي النازلين بها حرّ الصيف ولا برد الشتاء، ولعلّ موجة الحر التي تضرب المنطقة فاقمت من معاناة النازحين، بحسب السيد البرازي.

وأردف البرازي “من التحديات التي تواجه المنطقة أيضاً جفاف الآبار السطحية، وهو ما أدى إلى صعوبة إيصال المياه إلى المخيمات، ونقص في المواد الغذائية والخبز، فضلاً عن حاجتها لخيام تعليمية لضمان تعليم الأطفال النازحين”.

ومع “موجة الحر” سجلت الجهات الطبية المسؤولة عن المنطقة حالات “ضربة شمس”، وارتفعت نسبة لسعات العقارب والأفاعي والحشرات، وأمراضاً أخرى يكثر انتشارها في فصل الصيف.

الطبيب خالد العمر، طبيب في العيادات المتنقلة بريف حلب الشرقي، قال لمراسل “الصوت السوري” أن “أغلب الحالات المرضية التي تشخصها الكوادر الطبية في العيادات المتنقلة خلال فصل الصيف الإسهالات الحادة، لا سيما عند الأطفال والكبار السن، وأمراض الالتهابات الرئوية، فضلاً عن ضهور حالات انتانات تنفسية سفلية وعلوية تصل إلى حد الإصابة بمرض (ذات الرئة) وهو التهاب رئوي حاد”.

وأضاف الطبيب العمر “تقوم العيادات المتنقلة بتقديم العلاج لمعظم الحالات، فيما تُنقل الحالات المستعصية إلى المستشفيات القريبة”.

العيادات المتنقلة خلال جولتها الطبية في ريف حماة الشرقي

وتغطي “العيادات المتنقلة” التابعة لمديرية صحة حماة “الحرة” مخيمات ريف حماة الشرقي، حيث تتوزع على ثلاث مناطق، وهي ناحية السعن، الحمراء، وجزء من ناحية سنجار، ويستفيد منها شهرياً نحو 4000 إلى 5500 مستفيد، بمعدل 160 حالة يومياً، وفق إحصائية حصل عليها “الصوت السوري” من المكتب الإعلامي لمديرية صحة حماة “الحرة”.

وتعود أسباب انتشار الأمراض التي ذكرها الطبيب “العمر” لعشوائية المخيمات، وعدم تنظيمها، فضلاً عن نقص الخدمات الاجتماعية، كعدم توفر المياه الصالحة للشرب، والخيام البالية، وانقطاع الكهرباء، وفق ما ذكر في حديثه لـ”الصوت السوري”.

ويبدو أن “دور” مجلس المحافظة وما يتفرع عنها من مجالس محلية، يقتصر دورها في كثير من الأحيان على “المناشدة” فقط، نظراً لقلة إمكانيات هذه المجالس.

وبحسب البرازي “دور مجلس المحافظة هو تسليط الضوء على واقع المنطقة، وتوجيه النداء إلى المنظمات الإنسانية سواء من خلال البيانات أو من خلال التواصل المباشر، وإيصالها مع المجالس المحلية الفرعية لتتابع عملها”.

ورغم حجم “الكارثة”، وصعوبة “الحياة” لنازحي ريف حماة الشرقي، تغيب المنظمات الدولية والمحلية عن المنطقة، فضلاً عن انعدام التغطية الإعلامية، ويعود ذلك لبعد المنطقة عن ريف حماة الشمالي المكتظ بالمنظمات الإنسانية والإعلامية والناشطين.

وحمّل السيد سلطان قدور، مدير جمعية زيتونة جزءاً من المسؤولية في التقصير بحق المدنيين في هذه المنطقة للمنصات والناشطين الإعلاميين، مشيراً أن “ضعف التغطية الإعلامية من جانب، وخوف المنظمات من التوجه إلى المنطقة التي تعاني من تدهور الأوضاع الأمنية، وقريبة من مناطق سيطرة تنظيم داعش”.

وأوضح قدور أن “جمعية زيتونة تعمل بصعوبة لتنفيذ مشاريعها في المنطقة على اعتبار أنها شريك منفذ”.

واعترف القدور بأن “عمل المنظمات في مخيمات ريف حماة الشرقي خجول جداً” مشيراً أن المنطقة فقيرة أصلاً، وتعاني من شح المياه، وضاعف وجود النازحين وظروف المنطقة الأمنية من معاناة المدنيين”.

يذكر أن أعداد المخيمات في ريف حماة الشرقي ازدادت بعد صيف 2016، نتيجة المعارك التي وقعت بين النظام والمعارضة في ريفي حماة الشمالي والشرقي، وبعد إعلان قوى دولية معركتها ضد مناطق داعش، استقبلت المنطقة مزيد من النازحين القادمة من مناطق التنظيم بعد تعرضها للقصف الجوي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق