تقارير

حالات سوء تغذية عند الأطفال في ريف حماه الشرقي

تعاني المناطق الشرقية في ريف حماة، من أوضاع إنسانية صعبة، وضعف في الخدمات الأساسية من تعليم وصحة، إذ أن طبيعة المنطقة وتركيبة السكان البدوية، وانتشار عشرات المخيمات في عمق البادية، فضلاً عن الحالة المعيشية الصعبة في ظل الأوضاع التي تعيشه البلاد، لعبت دوراً سلبياً في عدم الاهتمام بالأمور الصحية وحتى التعليمية.

لعلً غياب التوعية الصحية والاهتمام بالقطاع الصحي، كان واضحاً حتى قبل انطلاقة الثورة السورية، فالخدمات الطبية كانت شبه معدومة في مناطق ممتدة لعشرات الكيلومترات، بدءاً من ريف حماة الشرقي، إلى ريف إدلب الشرقي وريف حلب الجنوبي.

العوامل التي تعيشها المنطقة مهدت لظهور حالات سوء تغذية جماعية “حاد” ، بدأ الكشف عنها قبل عام في منطقة الحمرا بريف حماة الشرقي، حيث أصدرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية “SAMA” تقريراً نشرته في 18 حزيران الماضي ، سلط الضوء على حالات سوء التغذية الشديد بين الأطفال، والذي سجل وجود أكثر من 70 حالة ، وقد حذّرت  “SAMA”  من انتشار حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال، في ريف حماه الشرقي .

وحسب مركز السلام الصحي في ريف حماة الشرقي، فإن حالات عديدة من سوء التغذية عند الأطفال، وصلت إليه خلال الأربعة شهور الماضية، تراوحت حالاتها بين المتوسطة والشديدة، وتم تسجيل 45 حالة موثقة بالاسم، منها 7 حالات “مخطرة”. وفق ما ذكر الدكتور أيمن، مدير المركز في حديث خاص لمراسل “الصوت السوري” في ريف حماة.

ووفق الدكتور أيمن، فإن سبعة من بين تلك الحالات كانت بحاجة للتحويل إلى مستشفيات متخصصة لمتابعة الخلطات الإفمية F75، عن طريق الانجتيوب الفموي المعوي، ولكن لعدم القدرة على تحويل الحالات إلى مناطق سيطرة النظام، تمت المعالجة في المركز، وتمكن الفريق ، حسب الوسائل المتاحة، نقل الحالات من الشديدة إلى المتوسطة.

وعن الأسباب التي أدت إلى انتشار سوء التغذية في تلك المناطق يقول د. أيمن :” من أهم الأسباب المؤدية للإصابة بسوء التغذية الحاد عند الأطفال، هو اعتماد الأمهات على إرضاع الأطفال من حليب الماعز أو إضافة الماء بتراكيز عالية إلى الحليب ، إضافة لاجتهاد بعض الأمهات بصنع خلطات غذائية خاصة عن طريق طحن القمح أو النشاء وإطعامه للطفل، ما يؤدي لمضاعفات صحية، و إسهال شديد  يتسبب بالجفاف عند الطفل.

تبدو أعراض سوء التغذية بضعف نمو الطفل، وضعف إدراكه، وتدهور تلك الحالات في حال عدم قدرة الأم على الإرضاع، وعدم قدرة العائلة على توفير الحليب الصناعي بسبب الفقر الشديد في المنطقة.

ريماس حسام السيد، تبلغ من العمر 6 شهور، تعاني من سوء تغذية شديد ، زارت والدتها أحد المراكز الصحية فظهرت علامات سوء تغذية حاد، حيث يبلغ وزنها 4700غ،  وطولها 59سم ، تقول والدة ريماس: “لعدم قدرتي على الإرضاع الطبيعي ، قمت بإطعام الطفلة حليب الماعز والأغنام، ومع مرور الوقت بدأت تتغير ملامح الطفلة الخارجية ، ودخلت بحالة من الإسهال الشديد ، وارتفاع الحرارة ، الأمر الذي دفعني لزيارة أحد المراكز الصحية الذي قام بمتابعة علاج الطفلة، وحالياً نستخدم طعاماً خاصاً ساعدها على تحسن حالتها الصحية”.

ويرتبط سوء تغذية الأطفال ارتباطاً وثيقاً مع سوء تغذية الأمهات، الذي ينعكس سلباً على إدرار الحليب، وتلعب الأوضاع السيئة في مناطق النزوح والمنطقة الصحراوية، حيث تنعدم أبسط مقومات الحياة، فضلاً عن شح المساعدات الإنسانية التي يتم وصولها إلى المنطقة، لا سيما مادة الحليب للأطفال الرضع.

الأطباء والكوادر الطبية المختصة في معالجة هذا النوع من الأمراض، تستخدم الوسائل المتاحة من إنتاج خلطات غذائية، وإعطاء الإسعافات الأولية، وتناشد المنظمات والهيئات الطبية، للبحث عن “جيوب الفقر” والمناطق النائية التي تفتقر للرعاية الصحية، للقضاء على مثل تلك الأمراض والأوبئة.

1301716HamaRS3

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق