تقارير

الاشتباه بحالات مصابة بمرض “شلل الأطفال” في دير الزور ومنظمة عالمية تؤكد ذلك

فجر طبيب من محافظة دير الزور، شرقي سوريا، معلومات “صادمة” تشير إلى الاشتباه بـ 16 حالة شلل أطفال خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، وهو ما أكدته منظمة “بروميد”.

وأكد الطبيب عماد مصطفى عبر حسابه الرسمي على الفيسبوك مطلع أيار/ مايو الجاري، “تسجيل 16 حالة شلل أطفال في دير الزور مشخصة سريرياً خلال شهر نيسان” مشيراً أن “كل حالة مشخصة مخبرياً تعني وجود 200 حالة مخفية بالمحيط”.

شهادة الطبيب عماد مصطفى، الذي كان يرأس حملات اللقاحات في ديرالزور قبل خروجه إلى تركيا منذ عامين ، تتوافق مع تقرير صادر عن منظمة “بروميد”، مقرها في أمريكا، وهي برنامج للإبلاغ عن الأمراض وتفشيها.

وأكدت “بروميد” في تقريرها الصادر 12 أيار/ مايو الجاري “الاشتباه بـ 23 حالة إصابة بشلل الأطفال في دير الزور” مشيرة إلى أن حالة واحدة من تلك الحالات تسير إلى شلل الأطفال، وأنها أرسلت عينات لمراكز مكافحة الأمراض CDC في الولايات المتحدة لمزيد من الاختبار والتحقق.

الطبيب مهيدي المحمد، من محافظة دير الزور، خرج قبل أسابيع منها، أكد في حديثه لـ”الصوت السوري” وجود حالات متفرقة يشتبه إصابتها بشلل الأطفال، ولكن لا يمكن الجزم بأنها شلل أطفال.

وبحسب الطبيب المحمد “لا يمكن تشخيص شلل الأطفال دون تحليل مخبري لعينات  من براز الحالات” مستشهداً بما حدث عام 2013 حيث أكد التحليل سلبية جميع الحالات المشتبه بها باستثناء واحدة كانت مصابة فعلاً بشلل الأطفال.

وبالعودة إلى الطبيب عماد مصطفى، الذي كان أول من أعلن عن الحالات، قال لـ”الصوت السوري” “تواصلت مع عناصر اللجان الفرعية المتواجدين داخل محافظة دير الزور، وتبين أن عدد الحالات كبير،ً وهو ما يعني ضرورة دق ناقوس الخطر لضرورة سرعة العمل”.

وأردف مصطفى “بعد الحصول على تقارير من الراصدين داخل دير الزور طلبت عيّنات من براز الحالات المصابة لنقوم بفحصها، لأن التشخيص السريري قد يكون خاطئاً نظراً لوجود أمراض عدّة تتشابه أعراضها مع أعراض شلل الأطفال ومنها الشلل الرخو الحار، ومرض غيلان باريه”.

وأبدى الطبيب مصطفى استياءه من الاشتباه بهذه الحالات سريرياً، معتبراً أن ذلك يشير إلى “وجود إصابات حقيقية لأن المناطق التي اكتشفت فيها الحالات كانت موبوءة سابقاً”.

حيث توزعت الحالات على ناحية صبيخان، في ريف دير الزور الشرقي، والتي سجلت عدّة حالات، فيما سجلت قرى الكشمة والبوليل وبقرص وناحيتي الكسرة والصور حالة واحدة في كلّ منها وكلها تقع تحت سيطرة تنظيم داعش، وفق الطبيب المصطفى.

وسجّلت محافظة دير الزور أول حالة شلل أطفال عام 2013، تسببت آنذاك باستنفار الكوادر الطبية في عموم المحافظة، حيث توحدت جهودهم في حملة طبية توعوية شاملة، انتهت بإدخال لقاحات للأطفال أرسلتها وحدة التنسيق والدعم التابعة للائتلاف السوري المعارض.

واستمرت حملات اللقاح ضد شلل الأطفال حتى بعد سيطرة تنظيم داعش على عموم المحافظة منتصف تموز 2014، وبعد ذلك أخذت تتعثر حملات اللقاحات إلى أن توقفت كلياً في شهر تموز 2016.

ويعود توقف “حملات اللقاحات” إلى سطوة تنظيم داعش الأمنية، ومنعه للجان الفرعية من العمل بحريّة، فضلاً على مغادرة أغلب الكوادر الطبية لمحافظة دير الزور والاعتماد على عناصر من خارج الاختصاص للمشاركة في حملات التلقيح” وفق ما ذكر أبو محمد لـ”الصوت السوري” وهو عامل – غير مختص – في حملات التلقيح.

ذهب الطبيب مهيدي المحمد، وعدد من المعلقين على منشور الطبيب عماد مصطفى إلى ضرورة عدم نشر الذعر في صفوف المدنيين في هذا الوقت، لأنهم لا يملكون من أمرهم شيئاً بعد إغلاق الطرق بوجههم من القوات المسيطرة على محيط المحافظة، ومنع التنظيم خروج المدنيين.

إلا أن الطبيب مصطفى ردّ على ذلك بقوله “التعتيم هو الذي يضر، لأن الحالات إذا لم تثبت صحتها فلا ضرر في ذلك، لكن إذا تأكدت الإصابة فهنا الكارثة”.

وطالب المصطفى بضرورة تأمين اللقاحات بشكل كافي لمحافظة دير الزور، واحتواء الموضوع بأسرع وقت، لأنه ينتقل بالعدوى عن طريق الهواء والماء، مشيراً أن المرض ليس خاصة بمحافظة دير الزور، وإنما بجميع المناطق الشرقية الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش.

وختم المصطفى كلامه بأن نسبة الأطفال الذين تلقوا اللقاح ضد شلل الأطفال في دير الزور لا تتجاوز نسبتهم 10% من عدد الأطفال الواجب تلقيحهم، نظراً لعدم وصول الحملات اللقاحات إلى البيوت واقتصارها على زوار المراكز الطبية نتيجة منع التنظيم للحملات الجوالة بحجج شرعية واهية، حسب وصفه.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية أعلنت إصابة 17 حالة بمرض “شلل الأطفال” في سوريا، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، منها 15 حالة في دير الزور، وواحدة في ريف دمشق وأخرى في حلب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق