تقارير

أضرار كبيرة تصيب “الثروة الحيوانية” في درعا… وخسارة هذا القطاع تتجاوز 5 مليار دولار في سوريا

الزراعة والثروة الحيوانية تمثلان تاريخياً عصب الحياة للمدنيين في محافظة درعا جنوب سوريا، إلا أن ظروف “الحرب” تسببت بتدهور القطاع الزراعي، وعزوف مربّي المواشي عن “تربيتها” أو تخفيض أعداد قطعانهم، ليتضرر قطاع الثروة الحيوانية بأكثر من 50 بالمائة.

ومن أسباب تدهور الثروة الحيوانية غلاء المواد الأولية كالأعلاف والأدوية البيطرية وما يدخل في فلكها من احتياجات هذه المهنة، وانخفاض مردودها، فضلاً عن حالة الفلتان الأمني في درعا، وفق ما ذكرت مصادر عدة لـ”الصوت السوري”.

أبو نجم، من سكان ريف درعا الغربي، ترك مهنته في تربية الأبقار، وباع ما لديه، وبحسب قوله لـ”الصوت السوري” فإن “الوضع الأمني والحرب وغلاء كل شيء نتيجة ارتباط الأسعار بالعملة الصعبة (الدولار) دفعني إلى بيع 35 رأساً من البقر وترك هذه المهنة لأن ما أجنيه منها لا يغطي مصاريفي من علف وأدوية ومعاينات الطبيب البيطري”.

صورة لإحدى مزارع تربية الأبقار في ريف درعا

ومن جهته أضاف أبو محمد، يعمل تربية المواشي بمحافظة درعا، على ما قاله أبو نجم بأن أسعار الأعلاف “باتت أغلى من أسعار الحليب” حيث يبلغ سعر كيلو العلف في الوقت الراهن 160 إلى 185 ليرة سورية (0.32 – 0.37 دولار أمريكي)، فيما كان سعرها قبل عام 2011 يتراوح بين 6 إلى 18 ليرة سورية (0.12 – 0.36 دولار أمريكي).ق

ورغم أن سعر الأعلاف إذا ما حسبت بالدولار الأمريكي لا تختلف كثيراً عما هي عليه سابقاً، إلا أن الأسعار بالليرة السورية (وهي المتداولة بين المدنيين) شهدت اختلافاً كثيراً، وبحسب أبو نجم “إذا قورن سعر العلف مع المردود المالي من بيع الحليب فإن هذه التجارة خاسرة”.

وفي شهادة للطبيب البيطري قاسم البرماوي، من ريف درعا الغربي، قال لمراسل “الصوت السوري” في درعا “ساهم في تدهور قطاع الثروة الحيوانية منع دخول مشروع التحصينات الوقائية عبر الحدود من الدول المجاورة، فضلاً عن وجود الطفيليات الداخلية والخارجية والدموية والأمراض الاستقلابية المعديّة”.

ولم يغفل الطبيب البرماوي “أثر عمليات القصف العشوائي ونزوح المدنيين وحصارهم في بعض المناطق على الثروة الحيوانية”.

آثار تدهور الثروة الحيوانية في درعا انعكست على العاملين في هذا القطاع أولاً، وعلى المدنيين بالدرجة الثانية، حيث تشهد محافظة درعا ارتفاعاً في أسعار اللحوم والحليب ومشتقاته، فسعر كيلو الحليب ارتفع من 15 ليرة سورية إلى 200 ليرة سورية حالياً (من 0.30 دولار إلى 0.40 دولار) في ظل اعتماد الأهالي بدرعا على الحليب ومشتقاته بشكل كبير، وفق ما ذكر أبو محمد وآخرون لـ”الصوت السوري”.

من جهته قال المهندس إبراهيم بردان، رئيس المكتب الزراعي في مجلس محافظة درعا لـ”الصوت السوري” بأن “نسبة الضرر في هذا القطاع تجاوزت 50 بالمائة، حيث تقلصت أعداد المواشي إلى أقل من النصف في بعض المناطق، وخاصة الدواجن بنوعيها البيّاض والفروج”، مؤكداً أن أموالاً طائلة هدرت في هذه التربية.

وأضاف المهندس بردان “يبلغ عدد رؤوس الأبقار في مناطق المعارضة بدرعا 2800 رأس، بينما كانت قبل عام 2011 نحو 11000 رأس في عموم المحافظة، أما الأغنام يبلغ عددها 35000 رأس في مناطق المعارضة، وكانت قبل عام 2011 نحو 110000 رأس في عموم المحافظة، والماعز 1200 في مناطق المعارضة، وكانت 6000 رأس في عموم المحافظة”.

وأردف المهندس بردان “لمجلس محافظة درعا (الحرة) 7 مراكز إحصاء للثروة الحيوانية بالمحافظة، وفي كل مركز طبيب بيطري قائم على عملية الإحصاء والوقوف على مشكلاتها والامراض التي تواجه قطعان الأغنام والأبقار والدواجن”.

ويتوقع المهندس بردان لهذه المراكز دور قوي من خلال التواصل مع المنظمات والداعمين لتحسين وضع القطيع ووقف التدهور، بحسب ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وفي السياق ذاته، أصدرت منظمة “الفاو” تقريراً عن الزراعة في سوريا، في شهر نيسان/ أبريل الماضي، ذكرت فيه أن حجم خسائر القطاع الزراعي في سوريا نحو 16 مليار دولار أمريكي، وبلغ نصيب خسارة الثروة الحيوانية منها نحو 5.5 مليار دولار.

وبحسب التقرير ذاته فإن الثروة الحيوانية قبل اندلاع الثورة السورية كانت تشكل نحو 40 بالمائة من انتاج القطاع الزراعي، وتنتج نحو 450 مليون دولار سنوياً من الصادرات.

ورغم تدهور قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في سوريا خلال سنوات الحرب إلا أنهما لا يزالان يمثلان أهم مصادر الدخل للمناطق الريفية في سوريا، بحسب تقرير “الفاو”.

يذكر أن مناطق المعارضة السورية، لا سيما الزراعية منها كمحافظة درعا، اعتمدت على ثرواتها الداخلية من محاصيل زراعية ومداجن لكسر حدّة الحصار وإغلاق القوافل الغذائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق