تقارير

بعد انقطاع لأربع سنوات… رحلات برية من القامشلي إلى دمشق وبيروت

 

 

أصبحت الرحلات البرية من منطقة الجزيرة السورية، شمال شرق سوريا، إلى دمشق وبيروت ومدناً أخرى أمراً متاحاً، بعد تغير خارطة النفوذ، وطرد تنظيم داعش من مناطق شرق حلب وشمالها، فيما كانت خلال السنوات الأربع الماضية تقتصر على “المجال الجوي”.

وبدأت شركات النقل البري بتسيير الرحلات من مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، إلى حلب ودمشق والعاصمة اللبنانية بيروت، في نيسان/ أبريل الماضي، بعد انقطاع الطرق البرية بين الحسكة وباقي المحافظات منذ عام 2013، وفق ما ذكرت وكالة سانا، الناطقة باسم النظام السوري.

من جهتها رفضت مصادر رسمية لدى “الإدارة الذاتية” الإدلاء بأي تصريحات لمراسل “الصوت السوري” في مناطق سيطرة الأكراد شمال سوريا، حول إمكانية تنسيق بين النظام والإدارة الذاتية لتسيير مثل تلك الرحلات.

ولكن تسيير مثل تلك الرحلات هو “مؤشر واضح على وجود تنسيق بين سلطتي النظام والإدارة الذاتية” وفق ما صرّح به القيادي عبد الله كدو، عضو حزب “يكتي” الكردي” التابع للمجلس الوطني الكردي، معتبراً أن “قرار تسيير الرحلات سيسجل كإنجاز لسلطتي النظام والإدارة الذاتية وسيعتبر مؤشراً على توفر الأمان”.

وفي حديث لمراسل “الصوت السوري” مع أحد المنظمين لعملية النقل البري من القامشلي(رفض ذكر اسمه)، قال “تنطلق الحافلات من القامشلي بريف الحسكة نحو ريف الرقة الشمالي وتل أبيض، ومنها إلى منبج، وحلب، وحماة، وحمص، وصولاً إلى دمشق، من دمشق تتابع الحافلات طريقها إلى الأراضي اللبنانية”.

وأشار إلى أن الشركة الدولية، وهي إحدى شركات النقل في القامشلي، سيّرت رحلة واحدة الأسبوع الفائت، ومن المفترض أن يتم تسيير رحلتين أسبوعياً يومي السبت والخميس خلال الأيام القادمة.

ورغم أن عملية “النقل البري” تعتبر قفزة نوعية بعد توقفها لأربع سنوات، إلا أن جملة من الصعوبات تعترض نجاح تلك الرحلات، لعلّ أهمها ارتفاق سعر التذاكر، والمخاوف الأمنية المنتشرة وما يرافقها من عرقلة وتأخير.

وبحسب المصدر “تبلغ تكلفة الرحلة من القامشلي إلى بيروت 35 ألف ليرة سورية (75 دولار أمريكي)، ونصف القيمة من القامشلي إلى دمشق، أما التذكرة من كوباني إلى منبج 1500 ليرة سورية (3 دولار أمريكي) ومن منبج إلى حلب 3000 ليرة سورية (6 دولار أمريكي).

محمد علي، 60 عاماً، من محافظة الحسكة، يرى أن أن تسيير الرحلات بين دمشق ومدن الجزيرة السورية أمر في غاية الأهمية.

يقول محمد لـ”الصوت السوري” “أحتاج إلى إجراء عملية جراحية في القلب، ورغم أن إجراءها في القامشلي أمر ممكن، ولكن أطباء دمشق لديهم الخبرات الجيدة ولذلك أنا عازم إلى السفر إلى دمشق رغم مشقة الطريق لإجراء العملية هناك”.

وكذلك عبّر الطالب “رودي” عن ارتياحه بتسيير الرحلات البرية، قائلاً لمراسل “الصوت السوري” “بات الأمر سهلاً أن أعود من جامعتي في حلب إلى القامشلي خلال أيام العطل الرسمية، فضلاً عن توفير المعاناة والمال”.

وفي المقابل هناك من يفضّل الرحلات الجوية عن البرية، كما هو حال هيثم حسن، وهو من أبناء مدينة عين العرب (كوباني).

يقول حسن لـ”الصوت السوري” “لا أفكر في السفر براً إلى لبنان” معللاً ذلك بأن “الرحلات البرية في توفير للمال ولكن قد تستغرق الرحلة يومين كاملين، نتيجة كثرة انتشار الحواجز الأمنية على طول الطرقات وما يتعرض المسافر من مضايقات على تلك الحواجز”.

“ويخشى حسن أن يتم سحبه إلى الخدمة الاحتياطية في صفوف النظام لا سيما أن عمره أقل من 40 عاماً وهو ضمن الأعمار المدرجة للسحب الاحتياطي”.

واستشهد هيثم حسن برحلته من لبنان إلى كوباني عام 2012، حيث كانت التكلفة المادية قليلة، ولكنه دفع مبالغ مالية كرشوة للحواجز المنتشرة، وكان أقل مبلغ يتقاضاه العنصر عن كل شخص 2000 ليرة سورية، فضلاً عن التفتيش ومصادرة بعض المواد دون وجه حق، حسب قوله.

وإلى ناصر، وهو نازح من مدينة دير الزور إلى القامشلي، حيث يعتبر أن الرحلات الجوية أفضل من البرية للنازحين، لأن التنقل في مناطق الإدارة الذاتية يتطلب من الشخص النازح التوجه إلى مخيم مبروكة، الواقع على بعد 40 كيلو متر عن مدينة راس العين، وإحضار كفيل من أبناء المنطقة، واستصدار موافقات أمنية من قوات الأسايش.

يذكر أن الرحلات البرية من القامشلي إلى دمشق كانت لا تتجاوز 9 ساعات قبل اندلاع الثورة السورية، عام 2011، وكانت الحافلات تسير عبر الطريق الرئيسية الذي يصل الحسكة بالرقة ومنها إلى تدمر وصولاً إلى دمشق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق