تقارير

تسهيلات العمل في الأردن للسوريين لا تشمل “أصحاب الشهادات”… و”العمل التطوعي” البديل المناسب

لا يزال “العمل التطوعي” هو الخيار الأنسب لحملة “الشهادات الجامعية” من اللاجئين السوريين في الأردن، لاستثناء هذه “الفئة” من التسهيلات المقدمة من الحكومة الأردنية بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لتشغيل السوريين في السوق الأردني وحفظ حقوقهم.

وكانت الحكومة الأردنية اتخذت تدابير لتسهيل حصول اللاجئين على تصاريح عمل، منها إلغاء الرسوم الاعتيادية التي تتراوح بين 170 دولار و 1270 دولار أمريكي حسب قطاع العمل، وأعطت مهلة لإرباب العمل في نيسان 2016 لمدة ثلاثة شهور للاستفادة من الإعفاءات المالية، وتم تمديد المهلة إلى الآن.

ولكن التسهيلات للسوريين اقتصرت على الإعفاءات المالية، فيما طُبق على السوري ما يطبّق على غيره في قانون العمل الأردني، فلا يحق للسوري العمل في المهن المغلقة، فيما يسمح عملهم بالمهن غير المغلقة كالإنشاءات والزراعة والمصانع، ولا يمكن تجاوز النسب المسموح بها للعمالة الوافدة في القطاعات كافة.

وفي تصريح خاص للسيد محمد الخطيب، الناطق باسم وزارة العمل الأردنية، قال “تغلق وزارة العمل 13 مهنة أمام العمالة السورية لسببين: المهن مثل الهندسة والطب تتقيد الوزارة بقانون النقابات والتي تفرض امتيازات معينة على العاملين بها والتي لا تشمل الإخوة السوريين إلا باستثناءات معينة، وثانياً وجود عدد كبير من الأردنيين العاطلين عن العمل في هذه المجال، ولا يمكن لوزارة العمل أن تفتح المجال أمام العمالة الوافدة في الوقت الذي لا تستطيع تأمين فرص عمل لأبناء البلد ذاته”.

وأكد الخطيب أن “المهن المفتوحة للسوريين في الأردن لا تضييق عليها من الوزارة، وإنما هناك تسهيلات بالحد الأقصى، ومع ذلك هناك تخوف كبير لدى السوريين من استصدار تصريح العمل خوفاً من قطع المساعدات المقدمة من المفوضية أو المنظمات الإنسانية الأخرى”.

الإجراءات والتسهيلات الأردنية حيال العمالة السورية لم تغيّر توجه “حملة الشهادات”، إذ أنهم يعتقدون أن العمل في منظمات المجتمع المدني هو الأفضل من الانخراط في سوق العمل لما يفرضه من شروط صعبة، أو يضطرهم إلى العمل بمهن مغايرة تماماً لتخصصاتهم.

المهندس أحمد الحريري، 28 عاماً، لجأ إلى الأردن قبل 4 سنوات، وتخرج من إحدى الجامعات الأردنية، ولكن لم تكن لأحلام أحمد في العمل بمجال دراسته مكاناً، إذ لا تسمح قوانين العمل الأردنية له بالعمل في سوقها، فعمل متطوعاً في مجال الدعم النفسي والاجتماعي بمخيم الزعتري للاجئين السوريين.

يقول الحريري لمراسلة “الصوت السوري” في الأردن “عملي التطوعي كان إيجابياً من حيث تقديم المساعدة لكثير من أبناء بلدي من اللاجئين في المخيم، ولكن على الصعيد العملي سنواتي تمر هدراً فأنا مهندسٌ وأعمل بمجال بعيد عن تخصصي”.

ويتمنى أحمد أن “لا يأتي اليوم الذي يقول فيه: ليتني لم أدرس!!” بحسب ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

يحصل الحريري على ما يعرف بـ “بدل مواصلات” لقاء تطوعه 350 دينار أردني شهرياً (500 دولار أمريكي)، واستمرار عمله مرهون بإيقاف الدعم عن المؤسسة التي يعمل بها، ولا يحظى بتأمين صحي أو ضمان اجتماعي أو عقد عمل أساسي يحدد مدة العمل.

والمتطوعة أمل إبراهيم، ابنة محافظة درعا، جنوب سوريا، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، لجأت إلى الأردن مع أختها وأبيها بعد وفاة والدتها إثر إصابة حرب في سوريا.

عملت أمل معلمة لغة عربية في سوريا بعد سنتين من تخرجها بالتخصص ذاته، ولكنها لم تستطع العمل بمجال تخصصها في الأردن، فلجأت إلى العمل التطوعي مع منظمة CARE الدولية.

تتقاضى أمل لقاء تتطوعها 200 دينار أردني (290 دولار أمريكي) شهرياً، دون ضمان اجتماعي أو تأمين صحي، وخلال عملها التطوعي الذي “اكتسبت فيه أملاً وخبرة” حسب قولها، تبحث عن عمل رسمي بمهنتها السابقة.

من جهته يرى حسام الدرويش، مدير للأنشطة في منظمة IMC (الهيئة الطبية الدولية) في محافظة الزرقاء الأردنية أن “التطوع بالنسبة للسوريين هو العمل الأنسب في الأردن، لأنه مأجور وليس فيه مخالفات لقانون العمل”.

وأضاف الدرويش “الأعمال التطوعية لا تحتاج إلى تصريح عمل أو شروط محددة كأوراق ثبوتية أو تحديد العمر أو الشهادة”، مشيراً أن “فرص التطوع للسوريين فيه فائدة متبادلة لأن المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي تقدم خدماتها للسوريين تستفيد من وجودهم في فرق عملها لسهولة الفئة المستهدفة، ونشر الوعي وتحديد الاحتياجات بشكل أفضل”.

وبين العمل التطوعي وسوق العمل الأردني يجد شريحة من اللاجئين السوريين أنفسهم أمام أفق ضيّق لا يناسب تطلعاتهم، ولا يخدم “الاستقرار الوظيفي” المنشود، وهو ما يدفعهم إلى التفكير في أقرب فرصة “لجوء”.

وهو ما يفكّر به أنس خليل، فهو ينتظر أقرب فرصة “لجوء” إلى دولة يتمكن فيها من ممارسة مهنة “المحاماة”  أو العمل في الجانب “القانوني”، فهو يبحث عن مستقبل “وظيفي” لا يجده في الأردن، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

يبلغ أنس 31 عاماً، وهو محامٍ سابق، لجأ إلى الأردن قبل 5 سنوات، لم تشفع له مزاولته للمحاماة سبعة سنوات من العمل في مجال تخصصه، فلجأ إلى العمل التطوعي كمدخل بيانات في إحدى الجمعيات الخيرية.

ومما زاد من معاناة أنس وأمثاله حسب قوله أن “أصحاب الشهادات الجامعية أو الشريحة المثقفة هم أول من قطعت عليهم (الكوبونات الغذائية) المقدمة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين”.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو 1.3 مليون بينهم 657 ألفاً مسجلون لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وفق أرقام حكومية، وينتشرون في أغلب محافظات الأردن خارج مخيمات اللجوء المخصصة للاجئين السوريين.

الوسوم

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق