تقارير

“حق المواطن في الإعلام” مؤتمر ينكأ جراح إعلاميين في مؤسسات النظام

عقدت وزارة إعلام النظام السوري مؤتمراً في دار الأسد بدمشق، تحت عنوان “حق المواطن في الإعلام”، بتاريخ 22 نيسان/ أبريل الماضي، بحضور عدد من الوزراء والباحثين والإعلاميين، في الوقت الذي يُتهم فيه النظام بتقييد حرية الإعلام وكمّ الأفواه.

ونقلت وكالة “سانا” الناطقة باسم النظام السوري، وصفحات موالية له وقائع المؤتمر، والذي أكد في جلسته الأولى – حسب سانا – على ضرورة حق المواطن في الحصول على المعلومة الصحيحة، ومنح وسائل الإعلام المساحة الكاملة للعمل بعيداً عن أي قيود، ووجود نصوص قانونية واضحة وصريحة لمعرفة حقوق وواجبات هذه الوسائل.

صورة من فعاليات المؤتمر نشرتها وكالة سانا

ومن بين الفيديوهات والتقارير التي غطّت هذا المؤتمر، انتشر فيديو مسرّب يحمل انتقاداً لاذعاً من قبل الإعلامية الموالية “وفاء سمور”، تتهم فيه الإعلام الرسمي بأنه “غير وطني وكاذب”.

وتساءلت “سمور” في التسريب المصور “إذا كان رؤساء التحرير يخافون فكيف لنا نحن ألا نخاف”، وأكدت خلال حديثها أنها تكتب في الصحافة الخارجية لصالح “سوريا”.

ويبدو أن تلك الأصوات الموالية لنظام الأسد والرافضة لماكينته الإعلامية كما هو حال “سمور” أفرزها الكبت والقبضة الأمنية، وخنق الحريات، وتكميم الأفواه في مناطق سيطرته، والتعتيم الإعلامي عن كثير من القضايا التي تجري ضمن مناطق سيطرته.

ويدلل على ذلك قول الدكتورة “نهلة عيسى” (دكتورة في كلية الإعلام بدمشق) في تصريحاتٍ لجريدة “الوطن” المقربة من نظام الأسد، حذرت فيها من خطورة فقد الثقة بالإعلام ، وانتقدت أداءه منذ بداية الحراك الشعبي، وقالت إنه “صد الهجوم الإعلامي الإقليمي الدولي بالتفاجؤ والارتباك والتلعثم حتى أنه شكل في الأيام الأولى من الأزمة جزءاً من الأزمة وليس مجابهاً لها”.

الصحفي (م . ن) مقيمٌ في مدينة التل بريف دمشق، وعمل بوكالة سانا سابقاً، قال لـ”الصوت السوري” “المعادلة التي تقول اكذب واكذب حتى تصبح كذبتك حقيقة غير سارية في مؤسسات إعلام النظام”، مرجحاً أن “التخطيط الإعلامي للنظام قائم على التوجيه والمراقبة والتمرير الأمني، وأن الرسالة والمضمون بيد حارس البوابة الذي ينشر عشرات البريقيات الأمنية في الأسبوع الواحد”.

وأضاف “غرف أخبار وسائل إعلام النظام يصلها مئات الأخبار للنشر بطريقة موجهة، بعيدة عن الوقائع، ما خلق التباساً فظاً في إعلام النظام واضح العيوب والمعالم”.

وصحفي آخر من دمشق – رفض ذكر اسمه – تساءل خلال حديثه لـ”الصوت السوري” “ما الفائدة من مساهمة المواطن في الدور الإعلامي إذا كان مقيداً ومجبراً على السير وفق منظومة تحددها له الجهات المسؤولة؟!”.

ولفت إلى أنه “يعمل مع النظام السوري منذ العام 2013، ولكنه ابتعد عن الزوايا السياسية والعسكرية وما يخص الحراك الشعبي، وعكف على النشاطات والفعاليات”، موضحاً أنه “لا يتابع إعلام النظام الذي تشرف عليه القيادات الأمنية نظراً لفقدانه المصداقية واعتماده على شخصيات عسكرية تحولوا لمراسلين مستفزين مثل حسين مرتضى”,

وفي السياق ذاته، أكد “حسان مهرا” وهو موظف سابق في القناة السورية الرسمية، انشق عنها عام 2012 مغادراً إلى الأردن، أن “المؤتمر” الذي عقده النظام ليس إلا دعاية يُراد منها تحسين صورة النظام بطريقة أو بأخرى.

وقال “مهرا” لـ”الصوت السوري” بأنه “لن يكون هناك مساهمة للمواطن لأن الإعلاميين والمحررين في الإعلام الرسمي مسيّرين وفق سياسة التحرير المتبعة وخاصة النشرات المرئية” مشيراً أن نشرة الأخبار قد تتأخر عن وقتها حتى يتم تأكيد بثها من المكتب الإعلامي بالقصر الجمهوري.

وذكر “مهرا” مثالاً لبرنامج شارك في إنتاجه (المونتاج)، ألغيت إحدى حلقاته لأن معدّ البرنامج أصرّ على عرض كلام المواطنين كاملاً دون قطع، ما دفع لجنة الرقابة إلى إلغاء الحلقة.

وبالعودة إلى المؤتمر، لفت وزير الإعلام محمد رامز ترجمان، في اليوم الثاني من أيام المؤتمر، إلى النصوص التي كفل بها “الدستور السوري” حرية الإعلام والصحافة والطباعة والنشر وفق القوانين والأنظمة، وأتى لاحقاً “قانون الإعلام السوري” الذي عزز هذه الحرية، حسب ما ذكرت وكالة سانا.

إلا أن وقائع تشير إلى عكس ما قاله وزير الإعلام، فمنشورٌ على “الفيس بوك” لمراسل قناة الميادين رضا الباشا، وهو القناة التي يعمل بها مؤيدان للنظام السوري، دفعت بقوات النظام إلى إيقافه عن العمل في آذار/ مارس الماضي.

وكان منشور الباشا يتحدث عن “تعفيش” بعض عناصر النظام للمنازل التي دخلوها في منيان وحلب الجديدة وبعض المناطق الأخرى، حيث قال في منشوره ” أحد التشكيلات الرديفة يمارس حق السرقة ليل نهار وبقوة عتاده وتسليحه الهائل”، بينما اكتفت وزارة الإعلام بتعليل أسباب إيقافه بالقول “إنه تجاوز قوانين الإعلام”.

ويبدو أن “حرية الكلمة” التي طالب فيها السوريون منذ اندلاع الاحتجاجات، في ربيع 2011، هي آخر المنال في كل مناطق السيطرة بسوريا، وإن كانت “المعارضة السورية” أقل انتهاكاً لحقوق الإعلام إلا أنها لم تعطه “الحرية المنشودة”.

يذكر أن رابطة الصحفيين السوريين (المعارضة) وثقت في تقريرها السنوي لعام 2016، حول الانتهاكات بحق الإعلام في سوريا 183 انتهاكاً من أطراف الصراع في سوريا، بينها مقتل 52 إعلامياً، وبحسب التقرير فإن النظام تصدر قائمة المنتهكين بـ 86 انتهاكاً، تلاه حزب الاتحاد الديمقراطي pyd بـ 23 انتهاكاً، وفي المرتبة الثالثة تنظيم داعش بـ 20 انتهاك.

علماً أن هذا التقرير يوثق انتهاكات الاعتداء الجسدي على الصحفيين، ولا يتحدث عن الانتهاكات المتعلقة بـ”تكميم الأفواه”.

 

الوسوم

إياد محمد مظهر

يغطي العاصمة دمشق، مقيم في الأردن، درس فلسلة في جامعة دمشق، وبعد وصوله إلى الأردن عام 2012، عمل في عدد من وسائل الإعلام منها القدس العربي، والفيحاء نت، وخضع لدورة في الإعلام مع منظمة سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق