تقارير

آثارٌ جسدية ونفسية تصيب أطفال الغوطة… والعملية التعليمية مرهونة بـ “الحملة العسكرية”

علّقت مدارس الغوطة الشرقية دوامها لمدة عشرين يوماً منذ بدء حملة النظام العسكرية على أحياء دمشق الشرقية قبل شهرين، أي ما نسبته 40% من أيام الدوام، وتعرضت بعض المدارس للاستهداف المباشر خلال هذه الفترة ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الطلاب والكوادر التعليمية.

ونظراً لتكثيف النظام من حملته العسكرية على الغوطة الشرقية خلال هذين الشهرين أعلنت مديرية التربية والتعليم “الحرة” في ريف دمشق تعليق الدوام مرات عدّة، توخياً لسلامة الطلاب والكوادر التعليمية، وتركت لإدارات المدارس الحرية في تعليق الدوام حسب المنطقة وخطورة الدوام فيها.

وبحسب مكتب الإحصاء في مديرية التربية والتعليم “الحرة” فإن المديرية علّقت الدوام رسمياً في هذه الفترة لمدة 7 أيام، إلا أن مدارس القطاع الأوسط علقت دوامها لمدة 20 يوم متواصل، وفقاً لقرارات داخلية من إدارات المدارس ذاتها.

وإلى ذلك قال الأستاذ جمال أحمد المحمد، عضو المكتب الإعلامي في مديرية التربية والتعليم، في حديثه لمراسل “الصوت السوري” أن “القصف والتصعيد العسكري يؤثران بشكل مباشر على العملية التعليمية، فمع التصعيد تعلّق المدارس دوامها خوفاً على الأطفال من أي استهداف داخل المدارس”.

وأشار إلى أن تعليق الدوام لم يحيّد الأطفال عن القصف، حيث سجلت المديرية إصابات لكل من الكوادر التعليمية والطلاب على حد سواء في مدينة دوما والمرج وسقبا، أيام تعليق الدوام أو استمراره.

وعلى الرغم من تعرض الغوطة الشرقية لحملات قصف متتالية منذ خروجها عن سيطرة النظام أواخر 2012، إلا أن مديرية التربية فيها لا تملك إجراءات للحدّ من إصابات الأطفال سوى تعليق الدوام، علماً أن مناطق أخرى كمدينة حلب كانت قد اتخذت من الملاجئ مدارساً للأطفال لوقف استهدافهم.

صورة أرشيفية توضح آثار القصف على إحدى مدارس الغوطة الشرقية

ونتيجة ذلك فإن غياب الطلاب نتيجة القصف أو تعليق الدوام رسميا يضطر إدارات المدارس إلى العمل بنظام الطوارئ، والذي يتمثل بتكثيف المنهاج الدراسي في حصص أقل، والتخلي عن بعض المواد المساعدة، وحذف أجزاء من مواد أخرى، مما يعني أن جهداً أكبر يقع على عاتق المدرس والطالب، ويقلل من تحصيل الطالب العلمي، وفق ما ذكر الأستاذ عمر البشير، مدرس لغة فرنسية، لـ”الصوت السوري”.

ومن ناحية أخرى فإن استهداف المدارس يترك آثاراً نفسية على الأطفال، قد تكون أبلغ أثراً من الإصابات الجسدية، وهناك تخوفٌ بين أوساط القائمين على التربية والتعليم في الغوطة الشرقية حيال ذلك.

وبحسب جمال المحمد فإن “تعرض الطلاب للاستهداف داخل المدارس يترك إصابة نفسية ويدفع بعض الأطفال إلى الامتناع عن الذهاب لمدارسهم بعد تعرضها للقصف وهم فيها”.

عائشة حسين، طفلة تبلغ السابعة من عمرها، فقدت أباها، ونزحت مع أمها من بلدة “حتيتة التركمان”، تدرس صباحاً وتعمل كبائعة متجولة مساءً.

تقول أمّ عائشة لـ”الصوت السوري” “بعد تعليق الدوام في المدرسة لعشرين يوماً متواصلة اعتادت عائشة أن تكون بجانبي، ولم تعد تتجرأ على العودة إلى المدرسة خوفاً من القصف”.

عائشة واحدة من حالات عدّة رصدها “الصوت السوري” وسيفردها في تقرير مستقل عن الأزمات النفسية التي يعاني منها أطفال الغوطة الشرقية، وهو ما أكد عليه السيد المحمد، مشيراً أنهم رصدوا عشرات الحالات من الأطفال أصيبوا بآثار نفسية ناتجة عن مشاهد القصف.

من جهتها قالت الأستاذة هدى الخطيب، وهي مديرة إحدى مدارس مجموعة آمال التربوية “سجلنا حالات تبول لا إرادي، وتأتأة في الكلام، واختباء الأطفال تحت مقاعد الصف خوفاً من القصف”.

وذكرت الأستاذة هدى قصة الطفل عبد القادر، في الثامنة من عمره وابن شهيد أيضاً، وبحسب كلامها “يتمنى عبد القادر الموت ليلتقي بأبيه، وفي الغرفة الصفية يضع كتابه فوق رأسه ويخبر معلمته بأنه في القبر”.

“تناديه المعلمة فيخبرها بأنه يحتاج المساعدة في الخروج لأن القبر ضيق عليه ولا يستطيع الخروج منه بمفرده” وفق ما ذكرت الأستاذة هدى.

ومن المجازر “المروعة” الذي وقع بحق طلاب في الغوطة الشرقية، تلك التي وقعت في مدينة حرستا في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وأودت بحياة 8 أطفال وإصابة 25 آخرين بجروح.

وحصل مراسل “الصوت السوري” على إحصائية من مكتب الإحصاء في مديرية التربية، تشير إلى وجود 140 مدرسة في الغوطة الشرقية، 15% منها خارج عن الخدمة نتيجة القصف، وفي هذا العام الدراسي الحالي تعرضت المدارس لـ 13 استهداف.

يذكر أن المدنيين في الغوطة الشرقية يعانون حالياً من حصارٍ فرضه النظام عليهم بعد حملته العسكرية على حيي القابون وبرزة الدمشقيين، وحصاره لهما، ما أدى إلى توقف حركة البضائع عبر الأنفاق منهما إلى مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وانعكس ذلك على الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية وشحّ بعضها.

الوسوم

عبد الله همام

مراسل صحفي في ريف دمشق، مقيم في الغوطة الشرقية، عمل ناشطاً إعلامياً في مدينة دوما، وعمل في منظمة فكرة للتصميم والإنتاج الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق