تقارير

عين العرب (كوباني)… شباب يهجرون مدينتهم هرباً من “التجنيد” وبحثاً عن “فرصة عمل”

تكاد مدينة عين العرب (كوباني) أن تكون خاوية من شبابها، رغم حاجتها لسواعدهم في إعادة إعمارها، وقد بلغت نسبة دمارها نحو 80%، إلا أن قراراتٍ متلاحقة لـ”الإدارة الذاتية” لتجنيد شبابها، تدفع من تبقى منهم إلى الهجرة.

وفي آخر القرارات الصادرة عن الإدارة الذاتية بنهاية آذار/ مارس الماضي، طالبت “المكلفين” بمراجعة مراكز واجب الدفاع، وأشارت في تبليغها أن مدة الخدمة تسعة شهور لمن يلتحق طوعاً، وتضاف عليها ثلاثة شهور لمن يتخلف أو يتم سوقه عن طريق الانضباط العسكري، وبحسب البلاغ فإن العمل بموجبه يبدأ منتصف نيسان/ أبريل الجاري.

نسخة من القرار حصل عليه مراسل الصوت السوري في كوباني

وكان المجلس الوطني الكردي في كوباني، قد أدان ما أسماه “حملة التجنيد الهستيرية في كوباني”، مشيراً أن سلطة PYD تطال جميع الشباب الذي تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، للزج بهم في معارك لا تخدم سوى أجندات خارجية، وفق ما ذكر التقرير الصادر مطلع آذار/ مارس الماضي.

وقال المجلس في بيانه “بدلاً أن تتوجه هذه السلطة إلى تأمين الحد الأدنى لمقومات الحياة والعيش لتشجيع أبنائها على العودة تقوم بممارسات تزيد من معاناة الأهالي وتدفع ما تبقى من السكان الكورد إما إلى الهجرة أو رميهم في أتون محرقة الحرب”.

عماد، 26 ربيعاً، يقيم في مدينة أورفا التركية، وهو من أبناء ريف كوباني الشرقي، عاد إلى مدينة كوباني مطلع عام 2015 بعد طرد تنظيم داعش منها، على أمل المساهمة في بناء المدينة من جديد، والوقوف إلى جانب آلاف المواطنين الذين دُمرت ممتلكاتهم خلال المعارك التي وقعت بين تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب، بمساندة الطيران أواخر عام 2014.

يقول عماد لـ”الصوت السوري” “غادرت كوباني منتصف عام 2016 نتيجة الضغوطات والمضايقات التي تعرضت لها بعد فرض الإدارة الذاتية قانوناً يلزم الشباب في المدينة بالخدمة الإلزامية، وتركت ورائي مشروعاً مهماً”.

وأضاف أنه كان “يعمل مع ناشطين في المجتمع المدني داخل كوباني على توثيق الأضرار التي لحقت بالمدنيين خلال المعارك ضد تنظيم داعش على أمل تعويضهم من منظمات دولية، ولكن آمالنا توقفت عند سقف الإدارة الذاتية التي منعت تلك المنظمات من الدخول إلى المدينة”.

صورة في إحدى المحال بكوباني – بعدسة مراسل “الصوت السوري”

“بانكين” شاب آخر، متضرر من قرار التجنيد، ولكن وضعه العائلي يجعل قرار الهجرة عن مدينته صعب جداً، فهو معيل لستة أشخاص، بينهم طفلين من أبناء عمه الذي قتل على يد تنظيم داعش أثناء المجزرة التي ارتكبها بحق أهل المدينة في حزيران 2015.

يقول بانكين لمراسل “الصوت السوري” “لا أمتلك قرار البقاء مع عائلتي، التي أصبحت معيلاً لها رغم أني لا أتجاوز العشرين من عمري، فدفعات الشباب المُجبرين على التجنيد تتالى، مما حوّل المدينة إلى مدينة أشباح”.

يفكّر “بانكين” جديّاً بهجرة غير شرعية إلى تركيا، فهو الحل الماثل أمامه، رغم التكاليف الباهظة التي تترتب على عملية التهريب، والأخطار المحدقة بها.

من جهته يعتقد “أبو بانكين” أن مستقبل مدينة عين العرب (كوباني) مرهون بقرارات الإدارة الذاتية، فمصيرها سيء إذا تعرض شباب المدينة للعراقيل والمضايقات، وأُجبروا على الانضمام لقواتها”، مشيراً إلى أنه وأمثاله “أشد حاجة لشبابهم من الإدارة الذاتية”.

ويضاف “التجنيد الإلزامي” إلى أسباب أخرى دفعت بالشباب إلى هجرة مدينتهم “المنكوبة”، لعل أهم تلك الأسباب البطالة، تدهور قطاع التعليم، وفق ما ذكر الشاب عماد لمراسل “الصوت السوري”.

عز الدين كنجو، 28 ربيعاً، من مدينة كوباني، يقول لـ”الصوت السوري” “عدت بُعيد خروج تنظيم داعش من المدينة، ولا أنوي الخروج منها علماً أني عاطل عن العمل منذ عودتي مطلع 2015 حتى الآن”.

وبحسب كنجو، فإنه “كان عازماً على تأسيس مشاريع مهمة في المدينة مع أصدقائه لتشجيع أبناء المدينة إلى العودة والمساهمة في عودة الحياة إليها ولكن هذا لم يحصل”.

بعدسة مراسل “الصوت السوري”

وإلى أعداد الشباب المهاجر من كوباني، فإن الأعداد تقريبية، وفق ما ذكر السيد مظلوم أحمد، عضو في منظمة مجتمع مدني بكوباني، ويعتقد أحمد أن نسبة الشباب الذي هجروا المدينة فاقت 60%.

وتابع مظلوم كلامه لـ”الصوت السوري” “لا حلول في الأفق لمنع هذا النزيف طالما تستمر سياسة التجنيد الإجباري المفروضة على الشباب، لإشراكهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل”.

وفي هذا السياق تسعى بعض المنظمات إلى دعم المشاريع الشبابية والمساهمة في نجاحها في سبيل إيقاف هجرة الشباب، وفق ما ذكرت السيدة شيرين، نائبة هيئة الشباب في الإدارة الذاتي بكوباني لـ”الصوت السوري”، معتبرة أن أسباب الهجرة تعود لظروف اقتصادية واجتماعية.

يذكر أن عدد سكان كوباني الحالي لا يتجاوز 50 ألف نسمة، فيما كان عدد سكانها قبل هجوم تنظيم داعش عليها أكثر من 350 ألف نسمة، وأدت معركة طرد التنظيم إلى تدمير 80% منها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق