تفتقر المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية لـ”الرقابة الغذائية” رغم أهميتها، ما أدى إلى ظهور منتجات غذائية غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، قد تتسبب بأمراض وجوائح صحية وحالات تسمم جماعي عاجلاً أو آجلاً.

وتعتمد الصناعة الغذائية في إدلب على “الرقابة الذاتية” لأصحاب المصانع، فيما تغيب عنها المختبرات ولجان مراقبة ضبط الجودة، فضلاً عن غياب جهة مختصة بترخيص المنشآت الجديدة.

السيد حسام الخليل، من سكان إحدى بلدات ريف إدلب الجنوبي، قال لمراسل “الصوت السوري” “اشتريت منتجاً غذائياً مصنعاً في إحدى المصانع في المنطقة، وبعد أن تبين لي بأنه فاسد حاولت التقدم بشكوى ولكني لم أجد أي جهة أرفع إليها شكواي”.

وأضاف الخليل “المنتج الفاسد محفوظ بشكل جيد، أي أنه لم يتعرض لسوء تخزين، كما أنه ساري الصلاحية، ولكنه فاسد “مصنعياً” ولا يصلح للاستهلاك البشري”.

طرح الخليل مشكلته أمام عدد من الجهات في ريف إدلب، منها مديرية الصحة، والمجالس المحلية، ولكنها لم تلق اهتماماً من تلك الأوساط، فاكتفى بعدم شراء المنتج مرة أخرى!.

من جهته قال الدكتور مهند الخليل، أخصائي باطنية، أنه “كان يعتقد أن حالات التسمم التي تقع في المنطقة نتيجة الأكل المنزلي، ولكن الحمى المالطية تنتقل عن طريق مشتقات الحليب والجبن، وهو ما يثير الشكوك ويفرض ضرورة مراقبة المعامل المختصة بإنتاج مشتقات الحليب”.

وأضاف بأن “المصانع الغذائية الأخرى خطرها لا يقل عن مصانع مشتقات الحليب، إذ أن استخدام مواد حافظة بطريقة لا تتوافق مع المقاييس تصبح مسرطنة، وهو ما يجعل خطورتها كبيرة ولكن على المدى البعيد”.

وشدد الخليل أن “التهاون في الرقابة الغذائية، وسط الانفلات الأمني، سيدفع ثمنه أطفال اليوم، أو رجال المستقبل”، معتبراً أن الرقابة الغذائية قد تفوق في أهميتها الرقابة الدوائية، لان شريحة مجتمعية واسعة تتأثر بها.

وإلى ذلك أجرى مراسل “الصوت السوري” لقاءات عدّة مع أصحاب منشآت تُعنى بصناعة المواد الغذائية في ريفي حماة وإدلب “المحررين”، وأكد هؤلاء بافتتاح منشآتهم دون تراخيص تصدر من جهات معينة، أو أي إجراءات من هذا القبيل.

وبحسب ما ذكر السيد علي حبابة، لـ”الصوت السوري”، وهو صاحب وشريك سابق في منشأة غذائية “لا توجد جهات تراقب عملية التصنيع الغذائي ولا توجد معايير صحية تلزم أصحاب المنشآت بالتقي دبها”.

أما ياسر عرفات، وهو صاحب منشأة غذائية أخرى، قال “الرقابة في المناطق المحررة شخصية نابعة من صاحب المنشأة” مشيراً إلى غياب ما يعرف بـ “حماية الملكية” لحماية الأصناف المنتجة من المنشآت المحلية.

وأضاف عرفات “بدأت العمل في عام 2015، وأوجدت معايير صحية خاصة، من حيث طريقة الانتاج، ونظافة خط الإنتاج والتعبئة، وانتقاء المواد الحافظة، ولكن هذا لا يكفي، فنحن بحاجة لجهة تراقب عملنا وتقدم الحماية والتسهيلات”.

وكانت إدلب تعاني من فوضى في القطاع الطبي أيضاً، إلا أن مديرية صحة إدلب “الحرة” أوجدت قسماً للرقابة الدوائية في نيسان/ أبريل 2016، لضبط الأدوية “الأجنبية” التي تدخل بطرق غير شرعية. [تقرير للصوت السوري عن الرقابة الدوائية: اضغط هنا].

وعلل الطبيب علاء أحمدو، مدير دائرة الرقابة بمديرة صحة إدلب “الحرة”، عدم استحداث المديرية قسماً لـ”الرقابة الغذائية” على غرار “الرقابة الدوائية” إلى أن الغذاء يحتاج مختصين، ومختبرات خاصة، ويصعب على الوزارة تأمين ذلك، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ولكنه قال بأنهم “يتعاملون مع جميع الشكاوى الواردة إليهم، وآخرها قضية توزيع جبن فاسد من منظمة إغاثية وتم التعامل مع الشكوى”.

وعند سؤال مراسل “الصوت السوري” لمجلس محافظة إدلب عن الرقابة الغذائية قال السيد عبد المجيد العبدو ، عضو المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة “الرقابة الغذائية ليست من اختصاص مجلس المحافظة، ولا نعلم إن كان هناك رقابة على المواد في المناطق المحررة”، مشيراًَ أن “عملية الرقابة تقع على عاتق الحكومة المؤقتة”.

من جهته أكد المهندس اسماعيل عنداني، رئيس غرفة تجارة وصناعة إدلب، في حديثه لـ”الصوت السوري” وجود فوضى عارمة في مجال تصنيع المواد الغذائية، مشيراً أن الرقابة تتم على الموارد المستوردة فقط.

ونوه إلى وجود “رقابة” على نطاق ضيق من شرطة البلدية والدائرة الصحية في إدلب إذا كانت المخالفة كبيرة، بينما في ريف إدلب معدومة تماماً”.

ويبدو أن المدنيين في إدلب وقعوا ضحية عدم إدراك الجهات المختصة خطورة الأغذية المخالفة للمقاييس، وسط زحمتها، وعدم حمل الجهات على عاتقها مسؤولية “الرقابة الغذائية.