دخلت عشرات الحافلات وسيارات الإسعاف إلى بلدتي كفريا والفوعة، في ريف إدلب، الخميس، استعداداً لإجلاء 8000 شخص منها إلى مناطق النظام بحلب، وإجلاء الراغبين من مضايا والزبداني إلى الشمال السوري، بعد تأخرها عن موعد دخولها المقرر أمس الأربعاء.

حيث نشرت صفحات محلية من “كفريا والفوعة” أن نحو 99 حافلة و 24سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر السوري دخلوا إلى البلدتين لاستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق.

ويعود تأخر دخول الحافلات إلى البلدتين “المواليتين” إلى موجة “غضب” في صفوف المدنيين بمناطق المعارضة السورية في إدلب، والذي أعاق دخول الحافلات، فضلاً عن استكمال لبعض الإجراءات اللوجستية اللازمة لعمليات الإجلاء.

ومن الأسباب التي أدت إلى موجة غضب في صفوف المدنيين بمناطق المعارضة أن الاتفاق كان سرياً، ولم تُنشر تفاصيله حتى للمعنيين به، وشبهت شبكة شام (موقع إعلامي معارض) اتفاق الفوعة – مضايا بمثلث برمودا، إضافة إلى أن المدنيين في إدلب يتخوفون تصعيد النظام على المنطقة بعد إفراغ البلدتين، باعتبارهما ورقة ضغط في يد المعارضة، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في إدلب.

ومن ناحية أخرى دخلت 8 حافلات إلى مدينة الزبداني اليوم لإجلاء نحو 200 مقاتل منها، فيما دخلت حافلات إلى مضايا ووادي بردى أمس الأربعاء، وبالتالي فإن جميع الحافلات استكلمت دخولها لكلا الجانبين.

ومن المقرر أن يخرج من مضايا 2200 شخص، ومن وادي بردى 350 شخص، علماً أن وادي بردى شهد عملية “تهجير” لنحو 2100 شخص بينهم مقاتلون في أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي.

صورة نشرها ناشطون لحافلات دخلت إلى الزبداني اليوم الخميس

من جهته عزا القيادي في أحرار الشام بمدينة الزبداني “أبو علي” التأخير “نتيجة الإجراءات في الشمال اللازمة لنقل أكثر من 8000 شخص، وتفتيش الباصات وتحميلها”.

وأشار إلى أن هناك إجراءات أمنية في الشمال السوري لاستكمال عملية الإجلاء، لا سيما أن ريف إدلب “المحرر” يشهد ردود أفعال غاضبة من هذه العملية.

ويُفترض البدء بعمليات الإجلاء مساء اليوم الخميس، على أن يتم إجلاء 8000 شخص من كفريا والفوعة بينهم جرحى، وإجلاء 3800 مدني ومقاتل من الزبداني ومضايا وبقين ووادي بردى، بينهم مقاتلون، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في مضايا.

وينتظر المدنيون في مضايا تنفيذ “الاتفاق” بفارغ الصبر، بعد عرقلة اتفاقات مشابهة في وقت سابق، وانتشار إشاعات تفيد بأن عملية الإجلاء الحالية قد تتأخر، رغم أن قيادياً في أحرار الشام نفى لـ”الصوت السوري” ما يتم تداوله عن تأجيل، مؤكداً سير العملية وفق ما هو متفق عليه.

الأشخاص الراغبون بالخروج من ريف دمشق سجّلوا أسماءهم طوعاً، ومع ذلك فإن الأهالي يعتبرون أن العملية تدخل في سياق “التهجير القسري”، وبحسب آراء رصدها مراسل “الصوت السوري” في مضايا، فإن “الناس ما كان لهم أن يتركوا أرضهم وتهجرها ما لم تُجبر على ذلك”.

وفي هذا السياق صوّر الدكتور محمد درويش، عضو الهيئة الطبية في مضايا، المشهد في البلدة، وبحسب قوله لـ”الصوت السوري” “اليوم في مضايا ترى الناس سكارى وما هم بسكارى، دموع نساء البلدة اختلطت بدموع رجالها، فلا يوجد بيت إلا وتأذى من هذه العملية، والجميع لا يعرف ما هو المصير القادم”.

وإلى ذلك، فإن منظمات مدنية وخدمية ستوقف عملها في مضايا بعد استكمال تنفيذ الاتفاق، ومنها الهيئة الطبية في مضايا، ومركز الدفاع المدني فيها، لا سيما أن كوادرهما مشمولون في عملية الإجلاء.

الدكتور محمد درويش، قال لـ”الصوت السوري” “كوادر الهيئة الطبية ستخرج من مضايا، لأنه لن يبقى لها حماية هنا، وسيبقى المشفى الذي كانت تشغله قائماً، وستستلم الأدوية لجنة من أهل البلد، وعند دخول النظام يعود المشفى للجهات الطبية المعنية”.

ومن جهته أكد الشاب حسن يونس، أحد عناصر الدفاع المدني في مضايا، خروج معظم كوادر الدفاع المدني وأن المركز سيتوقف بعد دخول النظام إلى البلدة.

وبحسب الدكتور درويش “خروج الهيئة الطبية من مضايا لا يعني تخليها عن المدنيين، ولكن كان هناك مخاوف من الإصابات الحربية، ولكن إذا طبق الاتفاق والتزم النظام فيها فلن تشهد المنطقة إصابات حربية”.

الدكتور درويش كان أحد ثلاثة أطباء فقط في مضايا، حملوا على عاتقهم الأعباء الطبية في منطقة محاصرة، تعاني من نقص في الغذاء والدواء، وانتشار عدد من الأوبئة، ويتطلع بعد خروجه إلى إكمال دراسة الطب، علّه يعود يوماً إلى مضايا ويخدم أهلها بشكل أكاديمي لا ميداني كما حصل.

فالطبيب درويش هو طالب طب أسنان لم يكمل تعليمه الجامعي، ولكنه انخرط بالعمل الطبي بعد أن أجبرته الظروف على ذلك، فكان مع طالب طب آخر وبإشراف طبيب بيطري يشرفون على الوضع الطبي في البلدة. اقرأ تقريراً للصوت السوري: اضغط هنا

يذكر أن مضايا حوصرت في تموز 2015، وسجلت أكثر من 220 حالة وفاة منذ بدء الحصار، تنوعت بين الوفاة جوعاً أو قنصاً أو نتيجة الألغام التي زرعها النظام وحزب الله اللبناني في محيطها.