تقارير

بين شمولهم قرار وقف “التأجيل الدراسي” من عدمه… خوف يكتنف الشباب في مناطق النظام

يحاول الشباب السوري التمسك بأرضهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ولكن ظروفاً أو قرارات، كقرار “إلغاء التأجيل الدراسي لطلبة التأهيل التربوي” تدفعهم إلى الهجرة وقطع أواصر العلاقة مع “الوطن” ، أو أن يقعوا ضحية حرب قد تحصد أرواحهم.

يخرج النظام السوري بين وقت وآخر بقرار جديد بحثاً عن طاقات بشرية جديدة يرفد بها جيشه، الذي يعاني من استنزاف في الجبهات على طول البلاد، وكان آخرها قرار إلغاء التأجيل الدراسي لطلاب التأهيل التربوي.

القرار الصادر عن مديرية شعبة التجنيد العامة أواخر آذار الماضي حمل بنوداً عدّة، وهي: إيقاف تأجيل طلاب التأهيل التربوي من غير حملة الإجازات التخصصية، إلغاء تأجيل المؤجلين سابقاً من أصحاب الإجازات ذاتها، سوق حاملي الشهادات الجامعية نظام أربع سنوات كصف ضباط إذا كان الدبلوم لا يتناسب مع الإجازة الجامعية.

مصادر عسكرية تابعة للنظام السوري أوضحت عبر وسائل إعلام موالية أن المشمول في القرار الصادر عن النظام لا يشمل الطلاب بمختلف اختصاصاتهم، وإنما المقصود المكلفين غير المتخصصين في المجال التعليمي المسجلين في دبلوم التأهيل التربوي.

ونقل موقع صدى الواقع السوري (الموالي للنظام السوري) عن العميد سمير سليمان، رئيس فرع الإعلام في الإدارة السياسية بوزارة الدفاع أن “المديرية أصدرت تعميماً بإيقاف تأجيل طلاب التأهيل التربوي من غير حملة الإجازة التخصصية”.

وأشار إلى أنه “من غير المنطقي أن يتقدم خريج جامعي باختصاص الطب أو الهندسة لا يمت لمجال التدريس والعمل بالسلك التعليمي في وزارتي التعليم العالي والتربية للتسجيل في دبلوم تأهيل تربوي، ومن ثم يقدم على تأجيل دراسي”.

ورغم توضيح النظام وإعلامه لما نُشر من “إشاعات” إلا أن موجة خوف تنتاب الطلاب من حملة الشهادة الاختصاصية، وبحسب ما ذكر الشاب سامي النميري، طالب جامعي في جامعة دمشق لـ”الصوت السوري” “كثيرة هي القرارات التي لا تقع على الشباب إلا أنهم قد يقعون بين يدي عناصر على حواجز النظام لا ترحمهم، وتأخذ بتأجيلهم”.

وأكد النميري أن “عمليات سوق للخدمة العسكرية طالت طلاباً جامعيين، ورغم قلّتها إلا أنها أوجدت قلقاً في صفوف الشباب”، مشيراً أنه يحاول الابتعاد عن الحواجز العسكرية ما أمكنه ذلك.

وما يؤكد وجود “انتهاكات” تقع على الشباب في مناطق النظام من الحواجز العسكرية فيها، ما نشره تقرير لموقع موالي، يشير فيه إلى صدور تعميم عن وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج، جاء فيه “كثرت في الآونة الأخيرة إلقاء القبض على مواطنين يتبين فيما بعد أنهم غير مدعوين لأي دعوة احتياطية ما يؤثر سلباً على سمعة الجيش والقوات المسلحة”.

وطالب التعميم من الجهات المختصة المنتشرة في كافة المناطق “عدم إلقاء القبض على أي شخص ليس له أي دعوة احتياطية”.

إبراهيم أبو الجود، طالب دبلوم تأهيل تربوي، يحمل إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق، وبحسب مضمون القرار فهو غير مشمول، وتأجيله العسكري سارياً.

تراود الهجرة غير الشرعية إبراهيم، معتبراً أن القرار صفعة قاسية لكثير من الطلاب، ولا سيما من دفع مبالغ مالية، وسجل في الدبلوم الموازي أملاً بالحصول على تأجيل عسكري.

بينما اعتبر الطالب عوني عبد الهادي (قسم اجتماع سنة 4) أن القرار سلعة جديدة يتاجر بها النظام، ويصب في مصلحة ضباط النظام وتجار الحروب في تهريب الشباب خارج البلاد لقاء مبالغ مالية، ويعتقد أن  الهجرة غير الشرعية أولى من السوق العسكري والالتحاق بجبهات القتال مع النظام.

ويغبط الطلاب في مناطق سيطرة النظام رفاقهم في مناطق سيطرة المعارضة، ويعلل عبد الهادي ذلك لـ”الصوت السوري” بقوله ” فصائل الجيش الحر لا تجبر الشباب على الخدمة في صفوفهم، ناهيك عن تخوف الطلاب أثناء التنقل بين حواجز النظام المنتشرة في دمشق وغيرها من مناطق النظام”.

وكان النظام السوري قد شكل أواخر عام 2016 ما يعرف بـ”الفيلق الخامس”، وبحسب جيش النظام فإن قوام الكيان الجديد من المقاتلين المتطوعين بهدف القضاء على الإرهاب.

صورة منشورة على صفحة لواء البعث – الفليق الخامس

وجاء تأسيس “الفيلق الخامس” استجابة للتطورات المتسارعة للأحداث وتعزيزاً لنجاحات القوات المسلحة وتلبية لرغبة الجماهير في وضع حد نهائي للأعمال الإرهابية، بحسب ما نقلت وكالة سانا الرسمية عن بيان صادر عن الجيش السوري.

بينما اتهمت مواقع معارضة النظام السوري بزج موظفيه والطلبة الجامعيين في “الفيلق الخامس اقتحام”، وقالت أن الاتحاد الوطني لطلبة سوريا ضمّ كتائب البعث العاملة في جيش النظام، والتي يشكل معظم المقاتلين فيها من الطلبة الجامعيين إلى الفيلق الخامس تحت مسمى “لواء البعث”.

وبحسب موقع أخبار الآن (المقرب من المعارضة) فإن النظام طلب الآلاف من الشباب والرجال السوريين لخدمة الاحتياط، وكذلك بعمليات الإغراء بالسلطة والمال للموظفين والعاطلين، وتطويع الطلبة الجامعيين في سوريا في سبيل إنجاح الكيان الجديد.

يذكر أن مناطق النظام السوري تشهد عمليات تجنيد إجباري واحتياطي بين وقت وآخر، كما أن عدداً من “القوات الرديفة” كاللجان الشعبية وغيرها تقدم إغراءات برواتب شهرية، وميّزات أخرى لتجنيد مزيد من الشباب للقتال إلى جانب النظام السوري.

الوسوم

إياد محمد مظهر

يغطي العاصمة دمشق، مقيم في الأردن، درس فلسلة في جامعة دمشق، وبعد وصوله إلى الأردن عام 2012، عمل في عدد من وسائل الإعلام منها القدس العربي، والفيحاء نت، وخضع لدورة في الإعلام مع منظمة سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق