تقارير

عقوبات داعش تلاحق المدنيين النازحين عن أراضيه بقانون “مصادرة الممتلكات”

شدد تنظيم داعش مؤخراً على تطبيق قرار يقضي بمصادرة منازل النازحين من مناطق سيطرته في محافظة دير الزور شرق سوريا، دون موافقة الوالي، في الوقت الذي تزداد أعداد الفارين من قبضة التنظيم الأمنية، والقصف الجوي الذي تتعرض له مدينة دير الزور وأريافها.

قرار التنظيم بمصادرة منازل المدنيين النازحين والمهاجرين من دير الزور، ليس جديداً، حيث تجاوز صدوره عاماً ونصف، ولكنه أصبح أكثر تأثيراً على المدنيين، نتيجة موجة النزوح الكبيرة من دير الزور.

المدنيون اختاروا النزوح بحثاً عن مناطق أكثر أماناً، ولم يمنعهم قرار التنظيم بضرورة الحصول على إذن منه ، فلجؤوا إلى المهربين لعبور حواجز التنظيم التي تفصلهم عن المناطق الآمنة، لا سيما أنه ليس من السهل الحصول على إذن سفر من التنظيم.

وللحصول على إذن الخروج، يجب أن يكون المدني مريضاً، ومعه تقرير صحي بذلك، أو تجاوز الأربعين من عمره، ولا بد أن يضع “بطاقته الشخصية” كضمان، ويرهن بيتاً أو قطعة أرض لدى التنظيم، وفي حال عدم وجود المنزل يكفله أحد المتواجدين في مناطق سيطرة التنظيم.

أبو محمد، طبيب أطفال من مدينة ديرالزور، صادر التنظيم منزله بعد خروجه من دير الزور، قال في حديثه لمراسل “الصوت السوري”: “عقب مضايقات كثيرة تعرضت لها، نتيجة تخلفي عن حضور دورة شرعية للأطباء، و إعلان الإستتابة، ونظراً لعدم تمكني من الحصول على موافقة الوالي، وجدت نفسي مضطراً للاستعانة بأحد المهربين والخروج عبر طريق البادية”.
وأضاف أبو محمد:” بعد أن بلغ التنظيم خبر خروجي، استولى على منزلي وقام مصادرة جميع ممتلكاتي بحجة التهرب عن الواجب الشرعي والإقامة في دول الكفر”.ديرالزور صادرة المنازل2

ولم يكتف التنظيم بمصادرة ممتلكات “الطبيب”، بل قام بعرض مفروشات المنزل للبيع في أحد المزادات العلنية، وحوّل المنزل لمقر تابع للتنظيم”، وفق ما ذكر أبو محمد.

محمد العبد الله من مدينة البوكمال، شرق مدينة دير الزور، هو الآخر كان ضحية “قانون مصادرة الأملاك”، وفي حديثه لمراسل “الصوت السوري”، قال “قررت النزوح مع العائلة إلى تركيا، مفضلاً المغامرة والهروب في طريق محفوف بالمخاطر، وذلك بعد تضييق الخناق من قبل التنظيم واشتداد وتيرة قصف طيران التحالف على المدينة”.

وأضاف العبد الله “بعد شهرين من إقامتي في تركيا، جاءني اتصال من أحد عناصر التنظيم، وأخبرني على ضرورة العودة إلى المدينة بأسرع وقت، وفي حال تخلّفي سيصادر التنظيم منزلي، ولكن رفضت العودة لذلك المصير المجهول، وفعلاً تمت مصادرة منزلي، وأسكنوا أحد المقاتلين المقاتلين الأجانب مع عائلته في منزلي”.

المدنيون الذين آثروا البقاء في منازلهم، تحت سيطرة التنظيم، لم يسلموا من انتهاكات التنظيم بحقهم، فـ “محمد سهيل” ترك دير الزور، وتوجه إلى تركيا، بعد أن سلب التنظيم منزله أمام عينيه، بحجة أن عقد ملكية المنزل “مزور”، وأن صاحب المنزل الأصلي يقيم في دولة الكويت، وهي دولة كافرة، حسب مزاعم التنظيم.

وقال سهيل لمراسل “الصوت السوري أن “عناصر ديوان العقارات أعطوني مهلة أسبوع للخروج من المنزل أو سأعرض نفسي للعقوبة، ما اضطرني ذلك إلى الرحيل”.

وفي حديث لـ “الصوت السوري” مع أحمد الرمضان، مدير حملة دير الزور تذبح بصمت، المناهضة للنظام السوري وتنظيم داعش، قال “يواصل تنظيم داعش الاستيلاء على منازل المدنيين، ولكن الآونة الأخيرة تشهد تصعيداً في تطبيق القرار، بعد ازدياد عدد العناصر الأجانب المتوافدين للتنظيم إلى  ديرالزور من المناطق التي خسرها في وقت سابق”.

وتابع الرمضان حديثه “إن ديوان العقارات يقوم بتوزيع البيوت على عناصر التنظيم الأجانب،  أو يتم تحويلها إلى سجون أو مراكز تابعة لجهاز الحسبة”.

سياسة مصادر المنازل، بدأت مع وصول التنظيم إلى دير الزور وسيطرته عليها، ولكنه بدأ بمنازل عناصر الجيش الحر، أو بذريعة أن البيوت تعود لمن اشترك في قتال التنظيم، ومن ثم تحولت المصادرة لكل مخالف أوامر التنظيم وقراراته، وأخيراً النازحين عن ديارهم!!.

ويأمل نازحو دير الزور باستعادة ممتلكاتهم المصادرة، بعد زوال التنظيم، وخروجه من مناطقهم، لا سيما أن التركيبة السكانية لدير الزور على مبدأ “العشائرية”، وكل عشيرة تعلم ما لها وما عليها، وفق ما ذكر ناشط إعلامي لـ “الصوت السوري”.

يذكر أن 50 بالمائة من المدنيين نزحوا عن مناطق سيطرة تنظيم داعش في دير الزور، والعدد لا يستند على إحصائيات دقيقة، لعدم وجود إمكانية إجراء إحصائيات في ظل تواجد التنظيم، وانعدام النشاط الحقوقي الميداني داخل أراضي التنظيم، لما يترتب عليه من مخاطر تصل إلى حدّ الإعدام.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق