تقارير

في زمن الحرب… كيف ينظر المجتمع “المعارض” لمنشقين ومدنيين تركوا مناطق النظام؟!

لم تتوقف موجات “الانشقاق” عن صفوف نظام الأسد ومناطق سيطرته من المدنيين والعسكريين، ولكن الموقف الاجتماعي لشرائح المجتمع في المناطق المحررة اختلف تجاه أولئك بعد دخول الثورة السورية عامها السادس وتغير ميزان القوى على الساحة الميدانية.

وعلى خلاف استقبالهم على الأكتاف مطلع الثورة السورية في ربيع 2011، يواجه أولئك النازحون من مناطق النظام إلى المعارضة محنة تتمثل بقلة اهتمام أو تهميس، وقد يصل لدى الأمر إلى نبذ المدنيين منهم واتهام العسكرين المنشقين بـ”التشبيح”.

الصوت السوري التقى “عمار عبد المعين” (34 عاماً، شرطي منشق)، الذي أكد أن “النظرة السلبية كان ينتظرها من قبل الأقرباء والأصدقاء، وقلة الاهتمام التي وصلت إلى حد الاستهجان، ولفت إلى أن البعض نعته بالـ”الشبيح”، بعد انشقاقه عن صفوف النظام بوقت متأخر، في 25\2\2017.

وأضاف “عبد المعين” أن محكمة “دار القضاء” في المنطقة، طلبته للتحقيق، حيث بقي محتجزا لمدة 5 أيام، وبعد الدراسات الأمنية والتأكد من عدم ارتكابه لأي جرم ، أطلقت المحكمة سراحه إلى جانب تزكيته من قبل بعض ثوار منطقة وادي بردى على حد قوله.

بعد حصول عبد المعين على ورقة من المحكمة تثبت “براءته” تمكن من الاندماج في المجتمع بشكل أكبر، وشعر براحة نفسية، وبدأ يعيش حياة طبيعية ويمارس عمله في مجال الأعمال الحرة، وفق ما ذكر لمراسل “الصوت السوري”.

وإلى ذلك قال “أبو الحارث شنتوت” رئيس القوة التنفيذية في مدينة “إدلب” لـ”الصوت السوري” “لا بُدَّ من خضوع المنشقين الجدد (عن نظام الأسد)  إلى المحكمة،بهدف التحقيق معهم عن أي جرم ارتكبوه بحق المدنيين أو مشاركتهم إلى جانب قوات النظام في عملياتها العسكرية ضد المناطق الثائرة”، لافتاً إلى أن من يثبت براءته يمكنه ممارسة حياته الطبيعية.

وعن أوضاع المدنيين الذين تركوا مناطق سيطرة النظام، أوضح “شنتوت” أنهم يعاملون المدنيين كما غيرهم في مناطق سيطرة المعارضة، فلهم حقوقهم وعليهم واجباتهم مالم يثبت عليهم أي إدانة، وفق تعبيره.

ورغم أن المدنيين القادمين من مناطق النظام يعاملون كالمدنيين في مناطق المعارضة إلا أن أحمد السليمان، 25 عاماً، وطالب في جامعة دمشق، يشعر بالعزلة في مكان إقامته الجديد في الشمال السوري، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

السليمان دخل إلى مناطق المعارضة منتصف شباط/ فبراير الماضي، بعد أن دفع مبلغ 400 ألف ليرة سورية، (ما يعادل 800 دولار أمريكي) على حواجز النظام، مشيراً أن ما دفعه هي “رشاوى” تفرض على حواجز النظام من العابرين إلى مناطق المعارضة.

هذا واستقصى “الصوت السوري” الآراء العامة تُجاه قضية الانشقاق عن نظام الأسد، إذ اعتبر السيد رياض السلمو، 45 عاماً، من مدينة كفرنبل أن “لابد من خضوع العسكرين فور وصولهم إلى المناطق المحررة، للتحقيق والتقصي لسيرته، حتى يتقبله المجتمع الثائر، أما المدني فهو كأيِّ شخص يقطن في مناطقنا ويذهب إلى مناطق النظام” .

بدوره أدان السيد عبد الرزاق الرحال، 34 عاماً، من جبل الزاوية استقبال أي منشقٍ عن قوات النظام ، مسترشداً بقوله “من لم يعش معنا أوقات القصف والقتل والتشرد ويشعر معنا شعور الضحية التي تكافح للتخلص من قاتلها، ربما تكون عليه العودة إلى مناطق النظام أسهل من الصمود معنا”.

عموماً تعرض السوريُّ منذ العام 2011، لصعوباتٍ جمَّة أسهمت في تغيير مسار حياته من مؤيدٍ لنظام الأسد ومعارضِ له “عسكريين” و”مدنيين”، على اختلاف تجاربهم ونمط المعيشة الذي يكابد لأجله غالبية السوريين في زمن الحرب.

بَيدَ أن نظام “الأسد” لم يترك للمواطنين أو العسكريين ما يحفظ ماء الوجه، فالطالب الجامعي يجبر على الخروج في مسيرةٍ تهتف للأسد كما صرح الدكتور محمد أبو اليسر لـ”الصوت السوري” الذي ترك مقاعد الدراسة سنة ثانية اختصاص جراحة عامة في مشفى المواساة، فيما أدرج أغلب قادة قوات النظام معظم العسكريين من متطوعين وخادمي العلم ومن تم استدعاؤه للخدمة في الجيش احتياطاً، على جبهات القتال ضد قوات المعارضة.

*الصورة تعبيرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق