تقارير

ما بين الحقيقة والتهويل… انهيار سد الفرات “بروباغندا” تستهدف أهالي الرقة قبيل المعركة!

“ألا يكفينا ما نحن فيه من خوف حتى تأتينا صيحات رعب وترهيب جديدة؟!” كلمات استهلّ بها محمد الطبقاوي حديثه لـ”الصوت السوري”، في وقت تجاوزت التحذيرات التي تناقلتها وسائل إعلام محلية وعالمية “المعقول” حول انهيار سد الفرات (الطبقة) أحد أكبر السدود في سوريا.

حيث شهدت ضفاف نهر الفرات موجة نزوح كبيرة من سكان دير الزور إلى البادية، ومن الرقة والطبقة وما ينحصر بينهما من قرى وبلدات إلى شمال الرقة هرباً من كارثة قد تحلّ بهم في حال انهيار السد.

وبدأت موجة النزوح عقب إعلان تنظيم داعش، الأحد، بأن سد الفرات مهدد بالانهيار في أي لحظة بسبب ضربات التحالف الجوية، وارتفاع منسوب المياه خلف السد بعد انقطاع التغذية الذاتية من الكهرباء الذي تسبب بإغلاق بوابات تصريف السد.

وكانت أولى التحذيرات الصادرة عن “كارثة إنسانية” عبر تقرير للأمم المتحدة في الـ 15 من شباط/فبراير، حذرت خلاله  باحتمالية حدوث فيضانات عارمة في سوريا جراء ما وصفته بانهيار وشيك لسد الطبقة (الفرات).

وحمّل تقرير الأمم المتحدة المسؤولية لتنظيم داعش بتدمير السد عمداً، كما أشار إلى أن مدخل السد قد تضطرر بفعل الضربات الجوية للتحالف الدولي المساندة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” التي تعمل براً للسيطرة على مناطق التنظيم في الرقة.

وبين “إشاعات” داعش وما سبقها من تقرير أممي وقع المدنيون في حالة تخبط وفوضى، أبقى كثيرٌ منهم في العراء، إذ أن التنظيم أذاع بعد ساعات بياناً ينفي ما أشاعه بإمكانية انهيار السدّ، ولكن كيف لبيانٍ أن يصل إلى نازحين لا يملكون وسائل اتصال ولا يتابعون قنوات فضائية؟!

هل ينهار سدّ الفرات؟

يزداد ارتفاع منسوب المياه خلف سد الفرات ليصل إلى 302،44 سم فوق سطح البحر، وهو ليس ببعيد عن بلوغ ارتفاع 304 سم، المنسوب الأعظمي الذي يدخل معه السد في حالة خطر تعرضه للانهيار، بحسب ما قاله هذيب شحاذة، مهندس سابق في سد الفرات لـ”الصوت السوري”.

وقال المهندس شحاذة أن “السد يعاني أيضاً من مشكلة أخرى وهي القصف الذي استهدف المحطة الكهربائية بشكل مباشر وجعلها خارج الخدمة، فضلاً عن استهداف الرافعة الإطارية (الهيدروليكية) التي ترفع بوابات المفيض والمرتبطة بالمحطة الكهربائية”.

وبحسب “هديب” فإن “السد بحاجة إلى تأمين الكهرباء لتمرير كمية المياه أو صيانة المحطة الكهربائية، لأن تدفق المياه من تركيا يقدر ما بين 250 إلى 300متر مكعب في الثانية، ولا بد من صيانة المحطة الكهربائية أو فتح البوابات من خلال تأمين مولد كهربائي يعمل على الديزل باستطاعة (500( KVA للتخفيف من تجمع المياه بغض النظر عن دمار غرفة عمليات السد (التحكم).

ويمكن فتح “قناة البليخ” القريبة من قلعة جعبر التي تنقل المياه إلى شمال وشرق الرقة والتي تمرر نحو 150 متر مكعب من المياه، وهو ما قد يحل مشكلة سد الفرات بنسبة تتراوح بين 50% و 75 %، وفق المهندس شحاذة.

وأشار المهندس شحاذة إلى أن البوابات تعمل على نظام ميكانيكي إلا أن هذا الأمر صعب بعض الشيء في وقت يحتاج فتح بوابة واحدة إلى 4 أيام.

وكانت الأمم المتحدة قد ذكرت تقريرها الصادر في منتصف شباط/فبراير، بأن منسوب المياه في بحيرة الأسد الاصطناعية خلف سد الطبقة ارتفع لنحو 10 أمتار منذ الـ24 من يناير/كانون الثاني الماضي، ما أدى إلى تسرب المياه من المنسوب الآمن للبحيرة والذي قد يتسبب بانهيار السد.

وبدورها نفت “نقابة المهندسين الأحرار- فرع حلب” في بيان لها يوم الأحد، احتمالية انهيار السد وأن كل ما ينشر عبر وسائل الإعلام مجرد إشاعات، حيث ذكر البيان: “أن سد الفرات تم إنشاؤه وفق معايير هندسية سليمة بعد دراسة معمقة أخذت بالحسبان كل الظروف بما فيها ظروف الحرب، كون سورية في خط مواجهة مع إسرائيل، وقد تم استخدام كل الاحتياطات وعوامل الأمان لهذه المشاريع الحيوية”.

وجاءت تصريحات المهندس السابق في سد الفرات هديب شحاذة لـ”الصوت السوري” موافقة لبيان نقابة المهندسين الأحرار، حيث قال أن “السد مجهزٌ ليتحمل زلزالاً بقوة 9 درجات على مقياس ريختر”.

وأوضح المهندس شحاذة بأن “سد الفرات أنشئ على أيدي خبراء الاتحاد السوفيتي 1960 واستمر لنحو 5 سنوات، ويحوي على ما يشبه “صمام الأمان”، وكان الروس يطلقون عليه آنذاك اسم (فيوز)، وهو عبارة عن منطقة ضعيفة تترك في أي سد يمكن تفجيرها يدوياً في حال تعطل السد وتجهيزاته وعدم إمكانية رفع البوابات وهو الخط الدفاعي الأخير.

وقال المهندس شحاذة “أن هذه المنطقة الضعيفة (الفيوز) تقدر فتحتها وتدفقها للمياه بنحو 100 إلى 150 متر وهي تخفف من الأضرار التي ستنجم في حال انهار السد الذي يبلغ طوله 4،300 كم.

هل التحذيرات من “سد الفرات” شمّاعة للتهجير؟

 أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” أن مدير سد الفرات وعاملاً فنياً قتلا أثناء عمليات إصلاح الأضرار التي  تعرض لها السد نتيجة المعارك مع تنظيم داعش.

وقد قتل حسن الخلف، مديـر محطة تحويل الرقة، والمهندس أحمد الحسين، مسيّر أمور السد، وفراس الحسين، جراء قصف طيران التحالف الدولي على محيط سد الفرات بالطبقة أثناء ذهابهم لعمل الصيانة داخل السد.

فيما اعتبر هديب شحاذة المهندس السابق في سد الفرات أن قاتل الأشخاص الذين أرسلوا لإصلاح السدّ وجّه رسالتين، إحداها “يمنع إصلاح السد”، والثانية موجهة للمدنيين في الرقة والطبقة مفادها “خطر السد لازال خطر عليكم .. أرحلوا!”.

وأشار “الشحاذة” إلى أن هذا كله يندرج في إطار  تطبيق “مشروع التقسيم” والذي يعد التهجير أهم مفاصله، والسد ذريعة لتحقيق ذلك كما جرى في الموصل وما رافق سد الموصل من إشاعات مماثلة.

حيث تم الترويج مع بداية عام 2016 احتمالية  انهيار سد الموصل  الأكبر في العراق، والذي قد يغرق نصف العراق ويشرد مئات الآلاف من المدنيين، كما جاءت التحذيرات آنذاك من الولايات المتحدة، والتي وضعت مجسّات لرصد أي علامات انهيار في السد.

وبالرغم من وجود مشكلات في بنية السد إبان تأسيسه 1984 ، وظهرت علامات أخطاء التصميم، وما حملته وسائل الإعلام من تهويل كبير حول احتمالية انهيار السد، إلا أنه مازال قائماً، بحسب ما ذكره محمد الطبقاوي لـ “الصوت السوري”.

ويتفق خضر العلي، صحفي من مدينة الرقة مع محمد الطبقاوي، وقال في حديثه لـ”الصوت السوري” بأن “حادثة سد الفرات تأتي ضمن محاولات بث الرعب الذي بدأها التحالف الدولي لدفع المدنيين إلى النزوح وكان ارتكاب طائرات التحالف مجازر بحق المدنيين واعتبارها “أخطاء” لذات المآرب بالرغم من دقة أسلحتها المتطورة”.

تلك الاتهامات والتحذيرات التي جاءت لتسلط الضوء على أن المراد هو “التهجير القسري” للرقاويين أكدتها أيضاً “نقابة المهندسين الأحرار- فرع حلب” من خلال بيانهم الذي صدر الأحد وبما يتعلق بالسد.

واعتبر البيان ما وصفها “بالإشاعات” بأنها إحدى “الأساليب الخبيثة من قبل مشغلي نظام الأسد بهدف تهجير سكان حوض الفرات في كل من سورية والعراق وتغير ديمغرافية المنطقة”.

وحمّل البيان قوات التحالف مسؤولية أي ضرر أو انهيار لسد الفرات أو سد تشرين و التي لا يمكن حدوث ذلك إلا بالقصف المباشر والمتعمد من قبل الطائرات باستخدام الصواريخ الفراغية و الارتجاجية، أو نتيجة كارثة طبيعية كالزلزال، داعين المدنيين في كل من محافظاتي الرقة ودير الزور إلى عدم الالتفات إلى هذه الدعايات و الثبات في مدنهم و قراهم التي ورثوها عبر الأجيال.

وتساءل المهندس شحادة هل توجّه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للسيطرة على سد الفرات قبيل المعركة رغم أنه الطريق الأصعب للوصول إلى الرقة وتحريرها من تنظيم داعش هو لمآرب أخرى؟

معتبراً أن هدف (قسد) من ذلك هو تنفيذ مشروع “التهجير” المتهمة به، لا سيما أنه يرتبط بمشروع “الفيدرالية” الذي تتبناه.

يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قالت أنها أحكمت سيطرتها على السد، اليوم الأربعاء، فيما نشرت تقارير خلال الأيام السابقة تشير أنها سيطرت على أجزاء منه

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق