تقارير

إدلب: الفوضى الأمنية تساهم في انتشار تجارة السلاح و”التواصل الاجتماعي” وسيلة للترويج!

تنشط في محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية تجارة الأسلحة المخصصة للاغتيالات، واتخذ تجارها من وسائل التواصل الاجتماعي منصة لترويجها وعرضها، وسط غياب أي ضوابط أو قوانين تحد من انتشارها أو اقتنائها، رغم تكرار حوادث الاغتيالات في إدلب.

في الأسواق التجارية بمحافظة إدلب تنتشر متاجر بيع الأسلحة، ويتوفر فيها أشكالاً مختلفة كمسدس “القلم”، و”الساعة”، وكواتم الصوت، واللصاقات المتفجرة، والألغام، وهي من الأنواع الرائجة، وتباع بأسعار تتراوح بين 400 إلى 1000 دولار أمريكي للقطعة.

واستغلّ التجار وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة إعلامية مجانية، ولا رقابة عليها، لعرض أنواع الأسلحة وأسعارها، كمجموعة “سوق إدلب” على الفيسوك وغيرها.

محمد السويد، تاجر أسلحة في كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، قال لـ”الصوت السوري” أنه “اشترى في 28 من شهر شباط/ فبراير الماضي، مسدساً على شكل (قلم) يطلق رصاصات من عيار 6مم روسي الصنع، وهو يختلف عن الأسلحة المتوفرة في السوق (تركية المنشأ)”.

واشترى السويد أسلحة مختلفة كقذائف الدبابات، وبنادق آلية، وذخائر لبنادق رشاشة من عيار 23 مم، كانت معروضة على إحدى غرف “التلغرام”.

السويد يمارس تجارته دون أن يتعرض لأي مساءلة، أو تُفرض عليه ضوابط من الفصائل العسكرية أو القوى الأمنية كالشرطة الحرة، فضلاً عن أن تلك الجهات هي من زبائن تجار الأسلحة في إدلب، يطلبون ويشترون ما يحتاجونه من سلاح!!

وأضاف السويد أن “تجارة السلاح لا تقتصر على السلاح الخفيف، فتنتشر في الأسواق أسلحة ثقيلة كصواريخ الراجمة عيار 20 و 40، وصواريخ “الكونكورس” و “الميتس” و”الفاغوت” (المضادة للدروع)، فضلاً عن الرشاشات الثقيلة والخفيفة المطلوبة من الفصائل العسكرية بشكل خاص، كذلك البنادق الآلية بكافة أنواعها الروسي والألماني والقطري وغيرها، وبإمكان عامة الناس شراء مثل تلك الأسلحة”.

يحقق السويد أرباحاً كبيرة من تجارة السلاح، مشيراً أنه حقق ربحاً قدره 3500 دولار أمريكي في شهر شباط/ فبراير الماضي، من بيع أربعة صواريخ كونكورس.

وإلى نبيل الرافع، تاجر آخر في مدينة أريحا بريف إدلب، قال لـ”الصوت السوري” “ضوابط بيع السلاح في إدلب هي ضوابط أخلاقية خاصة بمن يتّجر بها، وتقييمه للشخص الذي يطلبها، ودرجة الوثوق به ومعرفته بشكل جيد”.

ويعتقد” الرفاعي” بأن الأسلحة غير التقليدية كمسدس القلم أو الساعة لا يمكن الجزم بأن غاية اقتنائها لمآرب الاغتيال، إنما في بعض الأحيان للحماية الشخصية لصغر حجمها وسهولة حملها بعيداً عن مظهر التسليح.

انتشار ظاهرة تجارة الأسلحة في مناطق تشهد “فوضى أمنية” من شأنها أن تزيد معدلات الجريمة، وعمليات القتل، فضلاً عن انعكاسها على العلاقات الاجتماعية، ورغم وجود تشكيلات أمنية في إدلب إلا أنها غائبة عن “تجارة الموت”.

وبحسب الرائد حسين الحسيان، رئيس فرع الإعلام في شرطة إدلب الحرة لـ”الصوت السوري” “غياب القوانين التي تنظم عملية تجارة الأسلحة تؤدي إلى زيادتها بشكل عشوائي، وتساهم في الانفلات الأمني”.

وعزا الرائد الحسيان انتشار “تجارة السلاح” إلى الفوضى التي تعيشها المناطق “المحررة”، وتشتت الفصائل العسكرية، مؤكداً أن “الفوضى  والتشتت من أهم المعوقات التي تعيق عمل الشرطة الحرة في إدلب للحد من تجارة الأسلحة”.

ويبدو أن مواجهة انتشار الأسلحة والاتجار بها باتت صعبة، إذ أنها تحتاج لقوة كبيرة ومنظمة لمكافحتها، وقد يحتاج الأمر إلى اشتراك دول للمكافحة، وفق ما ذكر الحسيان لـ”الصوت السوري”.

ووفق إحصائية تعود لـ”الشرطة الحرة” في إدلب، حصل عليها مراسل “الصوت السوري” توثق 13 حالة قتل جنائي و 17 حالة شروع بالقتل باستخدام أنواع أسلحة مختلفة منها “غير التقليدية” خلال شهري كانون الثاني وشباط من العام الجاري، وتتراوح دوافعها بين السلب والنهب أو انتقامية وأمنية.

وسجلت محافظة إدلب عمليات اغتيال متفرقة باستخدام أسلحة خفيفة كاتمة للصوت، فضلاً عن حالات بعبوات ناسفة وألغام، كحادثة اغتيال قياديين من جيش العزة، وعنصر من أحرار الشام في ريف إدلب الجنوبي نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

تجارة الأسلحة والمستلزمات العسكرية مهنة جديدة تدرّ على أصحابها أموالاً، وما كانت لتلك التجارة أن تزدهر لولا ضلوع بعض الفصائل العسكرية في هذه التجارة، فبعض الأشخاص استغلوا علاقاتهم مع الفصائل العسكرية، ودرايتهم بأنواع الأسلحة,

ويتم تأمين الأسلحة في الأسواق عن طريق الدعم العسكري للفصائل، أو من “الغنائم” المكتسبة من المعارك على جبهات القتال مع النظام وداعش، فضلاً عن السوق السوداء التي توفر الأسلحة غير التقليدية الخفيفة، وفق ما ذكر تجار عدة لـ”الصوت السوري”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق