تقارير

رغم استنكار سياسة “التغيير الديموغرافي”… أهالي الوعر يسيرون في طريقه

دخل حيّ الوعر “المحاصر” بمدينة حمص في اتفاق “وقف إطلاق النار”، منتصف ليلة الأربعاء، بعد اتفاق مبدئي بين لجنة مفاوضات الحي والجانب الروسي، وسط تقبّل لسكان الحي المحاصر بفكرة “إخلاء الحي” بعد شهر دامٍ قتل فيه ما يزيد عن 40 قتيل، وعشرات الجرحى.

وكان الطرفين (لجنة الوعر – الجانب الروسي) قد اجتمعا يوم الإثنين الماضي، في الفرن الآلي الواقع على أطراف حي الوعر، مع غياب أي تمثيل للنظام السوري، وتمخضت المسودة التي قدمها الروس عقب الاجتماع “خروج كل من يعارض الاتفاق من الحي، وإجراء تسوية لم يودّ البقاء، وانضمام المقاتلين الراغبين بالتسوية إلى اللجان الشعبية أو الفيلق الخامس”.

وعلى الرغم من أن المدنيين في المناطق المحاصرة استنكروا سياسة “التهجير القسري” واتهموا النظام بممارستها في مناطق عدّة في سوريا، إلا أنهم باتوا أكثر قبولاً بها أمام الخيارات الصعبة التي يعيشونها، وحتى شخصيات عسكرية باتت أقل تمسكاً بالحيّ كما كانت عليه سابقاً.

عمرو حلموش، مدني محاصر في حي الوعر، قال في حديثه لـ”الصوت السوري” “في الوقت الراهن أفضل الخروج على البقاء في مكان أنظر إلى أطفالي وهم بين فكي الموت جوعاً أو قصفاً”، مؤكداً أن “فراق الدار والحي مؤلم،  ولا يعرف ألمه سوى من جرّبه، ولكن معاناة الأطفال والعائلة أكثر إيلاماً”.

أربعون ألف نسمة في حي الوعر، الواقع شمالي غرب مدينة حمص، وهو آخر الأحياء المعارضة داخل مدينة حمص، يحبسون أنفاسهم حيال مصيرهم “المرتقب”، والذي يقضي بترك أرضهم قسراً هرباً من موت بطيء، أو البقاء في أرض قد يكون أجلهم فيها سريعاً جراء القصف، وفق ما ذكر حلموش.

ومن جهته قال خالد أبو عبيدة، قائد سرية تابعة للمعارضة على جبهات الوعر، لـ”الصوت السوري” “لكل شخص داخل حي الوعر الحق في اختيار مصيره، سواء بالخروج أو البقاء داخل الحي وإجراء تسوية مع النظام”.

وأشار أبو عبيدة أن ” قرار الخروج لابد منه منذ مدة، لأن الكثافة السكانية في الوعر وعزلته، تمنع الفصائل العسكرية داخله من أي عمليات عسكرية ضد النظام حفاظاً على أرواح المدنيين، بينما يستغل النظام الأمر لزيادة جرائمه، والضغط على سكان الحي لتهجيرهم”.

وآخر عمليات “الضغط” للنظام على الحي بدأت في 7 شباط/ فبراير الماضي، واستمرت إلى 7 آذار/ مارس الجاري، حيث أطلق النظام حملة قصف مكثّفة، موقعاً 40 قتيلاً، وعشرات الجرحى، ومتسبباً بكارثة طبية في الحي المحاصر منذ ثلاث سنوات.

فالوضع الطبي في الحيّ يفوق الوصف، ورغم المناشدات التي أطلقتها الكوادر الطبية من داخل الحيّ، إلا أن مناشداتهم لم تلق أي تحرك لإنقاذ الحي، وفق ما ذكر الطبيب أبو خالد، أحد أعضاء الكادر الطبي في المستشفى الميداني بالحي.

وقال أبو خالد لـ”الصوت السوري” “خلال الحملة العسكرية الأخيرة التي استمرت لشهر استنفذنا كافة ما نملك من أدوية طبية، وبتنا نستخدم إبر الحقن لأكثر من مريض ونستخدم قطع الملابس والأقمشة عوضاً عن الضمادات الطبية”.

ومما يدفع أهالي الحيّ إلى الخروج بدلاً من البقاء والتسوية، وجود أزمة ثقة مع النظام في الالتزام ببنود الاتفاق تجاه الراغبين بالتسوية، وكانت قريتي أم قزحل وأم القصف المجاورتين لحي الوعر، شهدتا في تموز/ يوليو من العام الماضية، إعدامات ميدانية بحق من تبقى من المدنيين.

وتمّت الإعدامات بعد خروج أهالي القريتين في اتفاق أبرم آنذاك بين غرفة عمليات حمص، ونظام الأسد، عقب تعرض القريتين للحصار من قبل الميليشيات الشيعية المتواجدة في محيطهما.

أبو مازن، أحد المدنيين في الوعر، قال لـ”الصوت السوري” ” لا ثقة بالروس على اعتبارهم شركاء النظام في قتلهم وتهجيرهم”.
وأضاف أبو مازن في حديثه “لا أحد يرضى بترك منزله ولكن الخروج أفضل من البقاء، إذ أن البقاء قد يعرضك للاعتقال أو الاختطاف”، مشيراً إلى أن المجازر والانتقام الطائفي للميليشيات “الشيعية” مسلسلٌ يحدث بعد كل دخول للنظام إلى مناطق المعارضة.

ويتخوف المدنيون من حي الوعر من محاولة النظام وميليشياته خرق “الاتفاق” بين الطرفين، وإفشال آلية الخروج، والتعرض للمدنيين أثناء خروجهم، على غرار ما حدث في حلب نهاية العام الماضي، حين استهدفت الميليشيات المساندة للنظام قوافل الخارجين من حلب، واعتقلت أعداداً منهم، واتهمت تلك الميليشيات آنذاك بالقيام بتصفيات ميدانية بحق عدد من المغادرين.

*مصدر الصورة: “عدسة شاب حمصي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق