تقارير

مجازر الجسور على ضفاف الفرات… ضربة لداعش يحمل وزرها مدنيون!!

وقع المدنيون في محافظة دير الزور ضحية “حرب الجسور والمعابر” فأصيبت حياتهم بـ”الشلل” على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بعد تدمير 20 جسراً مائياً تقع على نهر الفرات وفروعه، واستهداف أية محاولة لإعادة ترميمها.

تعدّ الجسور في محافظة دير الزور شريان النقل البري، لا سيما أن المحافظة تقع بالكامل على نهر الفرات، وتتوزع مدنها وقراها على طرفي النهر منذ دخوله المحافظة حتى خروجه نحو العراق.

استهدف طيرانٌ روسي جسر الميادين، مطلع آذار/ مارس الجاري، أثناء استقدام تنظيم داعش ورشات لإصلاح الجسر، ويعدّ  الجسر ضرورة ملحة لوصل الطريق بين ضفتي نهر الفرات بعد انقطاع جميع الجسور على طول النهر، وقضى القصف على “آمال” ترميمه أو إصلاحه نظراً للأضرار الكبيرة الناجمة عن القصف، وفق ما ذكر موقع الشرقية 24.

وكان التحالف الدولي استهدف في 26 أيلول/ سبتمبر 2016 الجسر الرابط بين مدينة الميادين وريفها على الضفة الأخرى من نهر الفرات، ودمر بعده بيومين جسر العشارة، لتخرج كامل الجسور عن الخدمة بعد أن سبق له تدمير خمسة جسور في منطقة البوكمال ابتداءً من منتصف 2016، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في دير الزور.

تناوب طيران التحالف الدولي والطيران الروسي على قصف الجسور المائية، في سياق الحملة العسكرية على تنظيم داعش شرقي سوريا، للتضيق على التنظيم وتقييد حركة عناصره وآلياته عبر محافظة دير الزور التي تقع منتصف الطريق بين العراق وسوريا، ولكن الآثار انعكست على حياة المدنيين، وفق ما ذكرت مصادر عدّة لـ”الصوت السوري”.

لجأ المدنيون إلى المعابر المائية مستخدمين “القوارب الصغيرة” للتنقل على ضفتي النهر، ومزاولة تجارتهم وأعمالهم بين الضفتين، ولكن المعابر لا تعوّض المدنيين عن الجسور، فضلاً عن أن تلك المعابر تعرضت للقصف أيضاً.

فاستهدفت مدفعية النظام السوري بعد منتصف شباط/ فبراير الماضي المعبر المائي القريب من جسر السياسة بمدينة دير الزور، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين، كما تعرض المعبر المائي بين بلدتي الصبحة شمالي نهر الفرات والبوليل بريف دير الزور الشرقي للقصف من الطيران الحربي.

تدمير الجسور فصل شمال دير الزور عن جنوبها، أو حسب المعروف محلياً قطع الجزيرة عن الشامية، فاستخدم المدنيون الطوافات والسفن النهرية في نقل بضاعتهم وزياراتهم، فزادت أجور النقل، وزيادة الوقت المستغرق لذلك.

المزارع محمد المشهداني، من ريف مدينة البصيرة الواقعة في ريف دير الزور الشمالي، كان ينقل خضار أرضه إلى سوق الخضار بمدينة الميادين، خلال 40 دقيقة، وبسيارة واحدة، ولكنه اليوم يحتاح اليوم إلى ثلاثة ساعات على الأقل لتصل إلى المكان ذاته، وعلى ثلاث مراحل، سيارة تنقل بضاعته إلى ضفة النهر، ومن ثم تنقلها سفينة إلى الضفة الثانية، وأخيراً سيارة تحمل بضاعته من الضفة الثانية إلى السوق.

قال المشهداني لـ”الصوت السوري” “تسبب غياب المعابر البرية إلى ارتفاع أسعار الخضار إلى الضعف، فكيلو البطاطا بلغ 250 ليرة سورية، بعد أن كان قبل غياب الجسور 100 ليرة سورية، ومثلها البندورة والخيار”.

أما حسين العبد، مزارع آخر في المنطقة، قال لـ”الصوت السوري” أنه “توقف عن بيع الخضار في الميادين، واستبدل سوقها بسوق خطار جديد تم استحداثه في قرية الطيانة المقابلة للميادين على نهر الفرات، اختصاراً للوقت والجهد والمال”.

أما نساء دير الزور، اللواتي أصبحت حياتهنّ شبه معطلة بعد سيطرة تنظيم داعش على دير الزور، جاء قصف الجسور ليقتل ما تبقى لهنّ من حياة.

تقول السيدة وردة المحمد، من قرى ريف البوكمال الشمالي، أنها كانت تتوجه مع عدد من نساء القرية صباح كل يوم إلى أسواق البوكمال لتصريف منتجاتها المنزلية من الجبن واللبن، ولكن بعد تدمير جسم الباغوز الذي يربط البوكمال بريفها الشمالي، تجمع منتجاتها وتذهب إلى أسواق البوكمال عبر المعابر المائية مرتين أسبوعياً.

ورغم أن تدمير الجسور من التحالف الدولي يهدف إلى عرقلة حركة التنظيم، إلا أنه لم يتأثر بتدميرها، فالتنظيم يملك طرق إمداد عدّة في قلب البادية السورية، يستخدمها لنقل مقاتليه آلياته الثقيلة، وهي بعيدة عن نهر الفرات، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في دير الزور.

“ويعتمد التنظيم منذ تأسيسه على منح الاستقلالية لولاياته، ولذلك لم تتأثر مناطق سيطرته في دير الزور، إذ أنه ليس بحاجة لنقل عتاده وسلاحه من منطقة لأخرى، باستثناء مدينة دير الزور، التي أدى تدمير جسر السياسة في مدخلها الشمالي إلى صعوبة إدخال التنظيم للعربات والمعدات الثقيلة إليها” وفق ما ذكر أحد عناصر الجيش الحر من أبناء المدينة (موجود في ريف حلب الشمالي) لـ”الصوت السوري”.

وأضاف المصدر أن “التنظيم استعاض عن الجسر باستخدام الطرق البرية الواقعة في جنوب المدينة، وخصوصاً في معاركه الأخيرة مع قوات النظام التي لا تزال مشتعلة إلى الآن”.

تعددت معاناة المدنيين في دير الزور، ويبدو أن قصف الجسور، وتقطيع أوصال المحافظة لن تكون آخر معاناتهم، فكارثة إنسانية قد تلحق بالمدنيين على ضفاف الفرات في حال حصول فيضان للنهر.

وحذرت الأمم المتحدة منتصف شباط/ فبراير الماضي من فيضان كارثي في سوريا عند سد الطبقة، المعرض للخطر، نتيجة ارتفاع منسوب المياه والتخريب المتعمد من تنظيم داعش وأضرار أخرى جراء الضربات الجوية للتحالف، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

وكان المدنيون قد وقعوا وقعوا قبل عمليات التحالف الأخيرة في دير الزور تحت “سطوة” تنظيم داعش، الذي منع عنهم عدداً من المهن بذريعة مخالفتها لـ”الشريعة الإسلامية” كالمحاماة، والحلاقة، وبيع الألبسة النسائية للرجال، وتركيب الصحون اللاقطة، فضلاً عن سلسلة من الإعدامات طالت مقاتلين سابقين في الجيش الحر، وناشطين إعلاميين.

استهداف “الجسور” في دير الزور ضربة كبيرة لأهلها، وكلفة مالية باهظة ستُدفع مستقبلاً، ففي دراسة نشرت مطلع 2012، تتحدث عن مشروع لإعادة تأهيل جسر العشارة، أوضح مدير فرع المؤسسة الطرقية وقتها أن إعادة تأهيل الجسر وتجهيز الوصلات الطرقية (جزيرة – شامية) بدأ بتكلفة قدرها نحو 150 مليون ليرة سورية، وكانت وقد وصلت كلفة إنشاؤه قبل ربع قرن إلى 900 مليون ليرة سورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق