تقارير

هذه حياتنا… تعرّف على الحياة المعيشية في حي الوعر “المحاصر”

حي الوعر “المحاصر”، أحد أحياء مدينة حمص، وهو آخر أحياء المعارضة السورية داخل المدينة، يعاني فيه نحو 40 ألف مدني من حصار لأكثر من 3 سنوات، فضلاً عن أنهم مهددون بـ”الرحيل” عن حيّهم، ضمن سياسة النظام السوري في إفراغ المناطق المعارضة.

تعرض الحيّ في الآونة الأخيرة لتصعيد عسكري من النظام السوري، كان آخرها قصف الحي، الأحد 19 شباط/ فبراير الجاري، واستهداف الوفد الأممي، ومنع قوافل المساعدات من الدخول، وفق ما ذكر نور علي، مراسل “الصوت السوري” من داخل الحي.

وفي محاولة لتصوير حياة المدنيين داخل الحي المحاصر، وتسليط الضوء على تفاصيل أدق على أوضاعهم المعيشية، رصد مراسل “الصوت السوري” حياة عدد من الأشخاص داخل الحي.

عماد المصري، في العقد الثالث من عمره، أب لطفلين، الأول سنتين، والثاني أربعة شهور، يعمل في “كشك” لبيع المواد الغذائية أو مقايضتها.

يقول عماد لـ”الصوت السوري” عن مهنته التي فرضها الحصار، أنها من المهن التي أوجدتها الحصار، وتعتمد على تبديل الناس للمواد المتوفرة لديهم بأخرى يحتاجونها، ولكن لا يمكنه تلبية طلبات زبائنه، إذ أن بعض الأسعار غير متوفرة، أو باهظة الثمن كحليب الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة.

يعيش عماد روتيناً قاتلاً كما يصفه، إذ أنهم يعيشون في رقعة جغرافية صغيرة جداً، يبدأ نهاره بتلبية احتياجات منزله من خبز، وما يتوفر من مواد غذائية، ويذهب إلى الأراضي الزراعية للحصول على ما يتوفر من عرق أخضر، كالملفوف والخس.

ينتهي يوم عماد مبكراً، إذ أنه يضطر إلى إنهاء عمله قبل غياب الشمس، فالحياة في الوعر تنتهي مبكراً، وسط غياب الخدمات، ولعلّ أهمها الكهرباء، فضلاً عن غياب الأمان، يقول عماد لـ”الصوت السوري” “هذه حياتي منذ أربع سنوات”.

أما شريف أبو شادي، 40 عاماً، وأب لأربعة أطفال، يعمل في ترحيل أنقاض المنازل المدمرة والزراعة، عياشه تتذبذب وفقاً لما يجنيه من مال، فليس لديه مردود شهري ثابت، يقول لـ”الصوت السوري” “في ظروف الحصار، وغياب الأمل بواقع أفضل لا أملك سوى الصبر”.

ويضيف أبو شادي “مما يزيد في معاناتي عدم وجود قريب لي خارج سوريا ليعينني على مصاريف الحياة، فأواجه قسوة الحياة لوحدي”.

وإلى أبو اسماعيل، في العقد الرابع من عمره، وأب لثلاثة أطفال وهو من  الناس “المحظوظة” في الحيّ المحاصر، يعمل في مؤسسة إغاثية محلية براتب شهري قدره 75 دولار أمريكي، وادخر بعض المواد الغذائية على مبدأ المثل القائل “خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود” ولكن مؤونته أخذت بالنفاذ وسط استمرار الحصار.

ورغم عمل أبو إسماعيل في مجال “الإغاثة” وهي وظيفة يحسد عليها من محيطه، إلا أنه يعيش في حالة “قلق” على مستقبل الوعر وأهله، يقول لـ”الصوت السوري” “إذا لم يفتح المعبر الإنساني أو طريق للحي، لن يبقى ما نستهلكه، وقد نصل لمرحلة الهلاك”، وباختصار قالها أبو اسماعيل “الوضع في الوعر خطير جداً”.

والتقى مراسل “الصوت السوري” بالشاب محمد الشعار، مقاتل في الجيش الحر، وهو أيضاً في نظر أهالي الحيّ محظوظ لأنه يتقاضى راتباً شهرياً ثابتاً.

ولكن الشعار يخاطر بحياته لقاء 50 دولار شهرياً، وهو بدل مالي يحصل عليه لإعالة أسرته المكونة من 5 أفراد، يقول لـ”الصوت السوري” “أنفق كامل راتبي في 10 أيام، وطعامننا يعتمد على ما يدخل من مساعدات كالأرز والبرغل”.

وختم الشعار حديثه لمراسل “الصوت السوري” “عدم دخول المساعدات هو كابوس حقيقي لكل إنسان في هذه الرقعة المحاصرة”.

من جهته، سرد نور علي، مراسل “الصوت السوري” في حي الوعر معاناته، يقول نور “أقضي يومي في البحث عن الكهرباء لشحن معداتي، وعن الإنترنت فهو أساس عملي”، مشيراً إلى أن الناشطين والإعلاميين المرتبطين بأعمال مع مؤسسات خارج سوريا قد يفقدون عملهم دون ذنب!!.

وبحسب نور “يجب أن تبقى على اتصال مع الجهة التي تعمل معها، وأنت في مكان تتواجد الكهرباء لساعة واحدة، خلالها عليك أن تشحن الأجهزة الكهربائية، وتقضي كامل الأعمال المنزلية، المرتبطة بالتيار الكهربائي”.

يعيش نور وحيداً دون أهله الذين غادروا الحيّ، مما جعله يحمل أعباء إضافية، فيقع على عاتقه العمل كسباً لقوت يومه، وإعداد طعامه، وغسل ملابسه، فضلاً عن تخصيص وقت لدراسته، إذ أنه يدرس في إحدى الجامعات الافتراضية.

أما عن المواد الغذائية في الوعر، تسجل أرقاما “خيالية” بالمقارنة مع تدني الدخل الشهري لأهالي الوعر، وعدم استقراره، فيبلغ سعر كيلو السكر نحو 1500 ليرة سورية (2.8 دولار)، وكيلو الأرز يتراوح بين 200 إلى 600 ليرة سورية ( 0.35 إلى 1.12 دولار).

ويعتمد أهالي الوعر على صنع الخبز منزلياً، لعدم توفر مخابز في الحي المحاصر، واقتصاره على ما قد يدخل الحي من وقت لآخر، اعتماداً على سماح “قوات النظام” فتح المعبر الإنساني إلى حي الوعر (معبر المهندسين)، ويبلغ سعر كيلو الطحين  نحو  1500 ليرة (2,80 دولار).

وشهد الحيّ خلال سنوات الحصار سلسلة من المفاوضات، ولكن لم يكتب لها الاستمرار، لعدم التزام النظام السوري بالبنود المتفق عليها مع المعارضة، حيث اشترط النظام على المعارضة مجموعة من البنود منها تسليم أسلحتها الثقيلة، وتسوية أوضاع من حمل السلاح، انتهاء بدخول القو الآمنية التابعة للنظام إلى الحي.

وبحسب ما أفاد مصدر من لجنة حي الوعر، رفض ذكر اسمه، لـ”الصوت السوري” أن “المعارضة نفذت الشروط المترتبة عليها، ولكن النظام أخلف بوعده ببيان أوضاع المعتقلين وإطلاق سراحهم، رغم وعدهه بإطلاق سراح كل أبناء حمص في سجونهه والبالغ عددهم نحو 7200 معتقل ضمن ثلاثة مراحل”.

يذكر أن سكان حي الوعر الحاليين، جلّهم نازحين من الأحياء المجاورة، حيث نزحوا إليه بعد تعرض أحيائهم لحملة عسكرية من النظام، كما هو الحال في أحياء حمص القديمة وكرم الزيتون وجب الجندلي عامي 2012، و 2014.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق