تقارير

بعيداً عن “الحرب”… إدلب تواصل نشاطاتها الرياضية

في الوقت الذي  خطف “اقتتال إدلب” الأضواء، تحتضن محافظة إدلب “بصمت” مجريات بطولة تصنيفية في كرة الطائرة، بدأت منافساتها في العاشر من شباط/ فبراير الجاري، بمشاركة 18 نادياً رياضياً.

جمعت المباراة الأولى للبطولة نادي معرشورين، مع نادي كفرنبل على أرض الأخير، والثانية بين نادي كفرسجنة، مع نادي خان شيخون على أرض الأخير، ولكن التوتر الأمني في ريف إدلب الجنوبي، وخطورة الطرق المؤدية إلى مدينة خان شيخون، وانتشار الحواجز العسكرية للفصائل، وسعياً من القائمين على البطولة في الحفاظ على سلامة اللاعبين، تم تأجيل المباريات في صالة خان شيخون إلى 22 شباط/ فبراير الجاري، بينما البطولة مستمرة في صالة كفرنبل.

“حب الرياضة وعشقها دفع بلاعبي كرة الطائرة في إدلب إلى إطلاق بطولة رياضية على نفقاتهم الخاصة”، وفق ما ذكر ماهر علوان، رئيس الاتحاد السوري “الحر” للكرة الطائرة، لـ”الصوت السوري”، مشيراً أن البطولة أقيمت دون دعم من جهة خاصة أو عامة، ولا حتى من مؤسسات مجتمع مدني.

وفي مدينة إدلب أقيمت مباراة على أرض ملعب “إدلب الصناعي”، الأربعاء، بين نادي أريحا ونادي سراقب المصنفين في دوري الدرجة الأولى، وهذا الملعب تعرض للقصف مرات عدة خلال العام المنصرم.

من جهته، اعتبر يحيى العثمان، كابتن فريق الصقور الرياضي لكرة الطائرة أن “الاستمرار بالنشاطات الرياضية مهم جداً، حتى لا تندثر مواهب الشباب” وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وأضاف العثمان “قد يعتقد البعض أن النشاطات الرياضية في ظل الحرب واستمرار القصف ليس مناسباً، ولكن إيماننا باستمرار الحياة، وشغفنا بالرياضة دفعناً إلى الاستمرار في رياضتنا، فضلاً عن أنها توفر لنا جواً ترفيهياً بعيداً عن ضغط الحرب وآثارها”.

عادت الفعاليات الرياضية إلى محافظة إدلب عام 2015، بعد انقطاع استمر منذ اندلاع الثورة السورية ربيع 2011، ورغم تعرض منشآت رياضية للقصف المباشر، وعدم استقرار الوضع الأمني في إدلب إلا أن ذلك لم يثن أبناءها عن نشوة الفعاليات الرياضية.

وعودة تلك الفعاليات ليس بالضرورة أن يكون في صالات رياضية رسمية، ففي بعض الأحيان يمارس الرياضيون في إدلب أنشطتهم الرياضية في أماكن ليست مخصصة لذلك، ومثال ذلك الصالة الرياضية لنادي كفر نبل الرياضي، وهي ملحق لمدرسة صناعية في المدينة، لا تستخدم في الوقت الراهن في القطاع التعليمي فتحولت إلى صالة رياضية.
وبحسب أبو الوليد، مسؤول عن الصالة الرياضية في كفرنبل، قال لـ”الصوت السوري” “حصلنا على إذن من القائمين على المدرسة، وحولنا الصالة لمكان مغلق نمارس رياضتنا، وقد يحمينا من الطيران كونه يحجب رؤية الطيران لتجمع المدنيين في الصالة”.
“إصرار اللاعبين الرياضيين كان الدافع في استمرار الرياضة بإدلب، وسط حذر وخوف شديدين من غارات مفاجئة على الصروح الرياضية”، وفق ما ذكر محمد الحلاق، رئيس المكتب القانوني في اللجنة التنفيذية للهيئة العامة للرياضة والشباب “المعارضة” لـ”الصوت السوري”.

ولا تملك الجهات الرياضية في محافظة إدلب سوى القيام ببعض الإجراءات الاحترازية للحيلولة دون وقوع أضرار كبيرة، أو تأجيل بعض الفعاليات الرياضية في فترات “ذروة” القصف والتصعيد العسكري.

فبحسب الحلاق “بلغ عدد المباريات في محافظة إدلب خلال عام 2016 نحو 250 مباراة، تأجلت بعضها عن موعدها نتيجة القصف الجوي وعدم توفر ملاجئ تؤوي اللاعبين والجماهير”.

وكانت “الهيئة العامة للرياضة والشباب” التابعة للمعارضة قد تشكلت مطلع عام 2015، وضمت نحو 11 اتحاد رياضي لألعاب مختلفة ككرة القدم و الطائرة واليد وألعاب فردية أخرى كالتنس والشطرنج، كما بلغ عدد الأندية المسجلة لدى “الهيئة الرياضية” 54 نادياً من جميع المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

الاتحاد الرياضي لكرة القدم كان أول المنضمين للهيئة العامة للرياضة والشباب، عقب تشكيلها عام 2015، ونظم أول نشاط رياضي في إدلب، وهي بطولة “أرض الشهداء” لكرة القدم بمشاركة 16 نادي رياضي، أحرز بطولتها نادي سراقب.

بينما تأسس الاتحاد السوري لكرة الطائرة في آب/ أغسطس 2016، وانضم الاتحاد إلى الهيئة العامة للرياضة والشباب مطلع أيلول/ سبتمبر 2016، ليصبح اتحاداً رسمياً إلى جانب اتحاد كرة القدم واتحادات رياضية أخرى.

واعتبر “الحلاق” بأن الهيئة حققت قفزة نوعية في الرياضة، لا سيما في كرة القدم، حيث بلغ عدد الأندية المنضمة إلى الدوري التصنيفي نحو 40 نادياً توزعت على 4 مجموعات، وبعد انتهاء الدوري التصنيفي وتصنيف الأندية إلى أندية درجة أولى وثانية، سيتم إطلاق دوري خاص بكل درجة.

يذكر أن محافظة إدلب سجلت تعرض صروح رياضية عدّة للقصف، منها الملعب الصناعي في إدلب، الذي تعرض لقصف مرات عدّة، كما شهدت الصالة الرياضية المغلقة في إدلب لقصف مباشر في آب/ أغسطس 2016، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

وذكرت الهيئة العامة للرياضة والشباب أن نحو 350 رياضياً قتل في سوريا بسبب “الحرب” إما خلال القصف أو في المعتقلات، وكان أول رياضي قتل في سوريا  “محمود الجوابرة” لاعب نادي الشعلة-لكرة القدم في درعا، وذلك في اليوم الأول لاندلاع المظاهرات السلمية في آذار آذار/مارس 2011.


 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق