المنافذ التجارية لمناطق الشمال السوري، محدودة نوعاً ما، لا سيما في محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، الأمر الذي أوقع المدنيين ضحية الاستغلال ورفع أسعار المواد الأساسية كالمواد الغذائية والمحروقات.

يحدّ محافظ إدلب ثلاثة معابر، أحدها قادم من مناطق سيطرة النظام السوري، والثاني من مناطق سيطر وحدات حماية الشعب الكردية، والثالث حدودي مع تركيا، عبر معبر باب الهوى الحدودي، ويقتصر إدخال “المحروقات” على معبري النظام ووحدات الحماية الكردية، كما تدخل بعض المواد من خلالهما، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد كالمحروقات والسكر والألبسة، أما وجود منفذ مع الأراضي التركي خفف شيئاً من معاناة الناس، لا سيما أن المواد الغذائية تدخل عن طريقه، ولكن ما يدخل لا يكفي احتياجات المدنيين في إدلب.

“المحروقات” ذات المنشأ الحكومي، ويطلق عليها “النظامية”، تقتصر على البنزين، والمازوت، والغاز، والمواد الغذائية كالسمنة والأرز والسكر، من أهم المواد التي تدخل من مناطق سيطرة النظام، عبر نقطة أبو دالي، تحديداً بين أبو دالي وبلدة الخوين في ريف حماة الشرقي باتجاه إدلب والريف الحموي المحرر.

وفي حديث خاص لمراسل “لصوت السوري” في إدلب، مع فهد العقب، أحد تجار المحروقات في المنطقة، قال “يبلغ سعر لتر البنزين في مناطق سيطرة النظام إلى 225 ليرة سورية للتر الواحد ,  ولكنه يصل إلينا بسعر 385 ليرة سورية، ويباع في محال بيع المفرق بسعر 425 ليرة سورية، ويتراوح سعره بين صعود وهبوط، حسب تحكم التجار، والطلب عليه، وفتح الطريق”.

أما “الغاز” يتحكم بدخوله عبر نقطة “أبو دالي”، مجموعات عشائرية، أشبه بالميليشيات، وأغلبها تتبع لـ “أحمد درويش”، عضو مجلس الشعب السوري، وفق ما أفاد العقب لـ “الصوت السوري”، وأضاف ” أنا كتاجر محروقات، ألاحظ مدى التحكم بسعرها من قبل تلك المليشيات، عن طريق التجار التابعين لهم , فأحيانا في الدقيقة الواحدة يتغير سعر المادة أكثر من مرة “.

“قد يتساءل مراقبو الشأن السوري، كيف تسمح قوات النظام، بمنفذ يدخل المحروقات والمواد الغذائية إلى ما يقاتلها؟، والجواب أن النظام يسمح بذلك للإبقاء على مصدر مهم من مصادر الدخل الأجنبي، باعتبار أن المناطق المحررة يخلها “قطع أجنبي” عن طريق الجمعيات الإغاثية والخدمية والمنظمات، كما أن النظام يهدف إلى تصريف بضائعه، لإنعاش التجارة داخل أراضيه”، وفق ما قال محمد غزال، صاحب محل صرافة، لـ “الصوت السوري”.

أما حدود إدلب الشمالية مع مناطق سيطرة الـ YPG، لا يختلف الأمر كثيراً، فبعد تقدم النظام السوري في ريف حلب الشمالي، وقطعه لطريق المحروقات، أو شريان المحروقات إلى إدلب، كان لا بد لأهالي المناطق المحررة، من إيجاد طريق بديل، وكان طريقهم الجديد يمر بعفرين، الواقعة تحت سيطرة الـ YPG.

معابر ادلب

أبو محمود حسكور، تاجر محروقات، يذهب إلى مناطق سيطرة تنظيم الدولة “داعش”، لنقل مادة المازوت بصهريجه، الذي يتسع ل 15,000 لتر، ويأتي إلى المناطق المحررة مروراً بمناطق سيطرة الأكراد.

قال أبو محمود، لمراسل “الصوت السوري” في إدلب، “يرتفع سعر البرميل الواحد على المواطن بمجرد مروره بمناطق سيطرة الوحدات الكردية، التي استغلت تحول هذا الطريق الاستراتيجي إلى مناطقها، وفرضت ضرائب مالية على البرميل الواحد، إذ تصل إلى 2000 ليرة سورية، على البرميل الواحد، ويبلغ سعر البرميل حالياً داخل محافظة إدلب 54000 ليرة سورية”.

الألبسة، و البطاريات، ومواد أخرى، تعطلت مصانعها في الأراضي المحررة، تحديداً في عاصمة الصناعة السورية “حلب”، وانتقلت معظم مشاغلها إلى الأراضي التركية، أو مدينة عفرين، الواقعة تحت سيطرة YPG، والتي تشهد ثورة عمرانية، ونمواً اقتصادياً كبيراً، نتيجة حركة التجارة فيها، وأصبحت عفرين أشبه بعاصمة تجارية.

باسل الداني، أحد تجار إدلب، لم يجد أمامه سوى عفرين، لاستيراد الألبسة منها، وفضّل الداني، عفرين رغم الضرائب المفروضة على البضائع، لأنه يرفض قطيعاً الذهاب إلى مناطق سيطرة النظام، وفق ما قاله لمراسل “الصوت السوري”.

أما معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، لا يؤمن جميع احتياجات الناس، ويقتصر على إدخال مواد البناء من حديد، وإسمنت، والمواد الإغاثية، التي تقدمها منظمات المجتمع المدني.

ورغم مساعي الثوار في الوصول بمناطق سيطرتهم للاكتفاء الذاتي، واستقلال قراراتهم، منذ اليوم الأول على سيطرتهم على “الأراضي المحررة”، إلا أن ظهور تنظيم داعش، واقتطاعه لمساحات واسعة من أراضي الثوار، وتحول الـ YPG من موقف الحياد، أو مناصرة الثورة، إلى موقف أقرب للنظام، لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، وضع المناطق المحررة في إدلب أمام سلسلة من التحديات، وكان ذلك على حساب المدنيين، الذين لا حول لهم ولا قوة!!.