تقارير

بعد توتر عسكري بين فصائلها.. هل نجح أهالي إدلب في دفع الفصائل إلى السلم الداخلي؟!

محمود الشمالي – رامي الخطيب (خاص الصوت السوري)

 

اجتاز المدنيون (هيئات وأفراد) في محافظة إدلب شمال سوريا امتحاناً صعباً، خلال الاقتتال العسكري بين الفصائل العسكرية في كانون الثاني / يناير الماضي، ونجحوا في تحجيم الاقتتال بطرق سلمية، ومبادرات فردية وجماعية، ولكن منطقتهم ما لبثت أن انتهت من اقتتال حتى وقعت باقتتال أشدّ بين هيئة تحرير الشام وفصيل جند الأقصى.

حيث تشهد محافظة إدلب، الإثنين، اقتتالاً بين لواء الأقصى (جند الأقصى سابقاً) وهيئة تحرير الشام، في محاولة من الأخير القضاء على جند الأقصى، بعد احتقان وتصعيد خلال الأيام الماضية.

واشتعلت “نار الحرب” بين الفصيلين بعد “مناظرة” لشرعيين وقياديين من الطرفين أمس الأحد، انتهت بإرسال “لواء الأقصى” ثلاث مفخخات، اثنتان لانتحاريين، وواحدة مسيرة عن بعد، استهدفت عناصر وحاجزاً لهيئة تحرير الشام، لتعود المواجهات الداخلية من جديد.

برز دور المدنيين في منع توسع رقعة الاقتتال بين جبهة فتح الشام وفصائل أخرى الشهر الماضي، ودفع الفصائل للجنوح نحو السلم الداخلي، ووعيهم بخطورة الاقتتال بدا واضحاً، واعترفت به قيادات عسكرية ومدنية، فـ”المدنيون جزء من الحماية المجتمعية الذاتية التي تركت أثراً فعالاً على كافة الأصعدة لوقف الاقتتال” وفق ما ذكر أحمد قرة علي، الناطق الرسمي باسم أحرار الشام لـ”الصوت السوري”.

وأضاف قره علي “نجحت الفعاليات المدنية في الضغط على الفصائل للجنوح إلى الحل السلمي الداخلي، ومما ساهم في دورها توزع أبناء البيت الواحد على أكثر من فصيل”,

وأخذ الضغط المدني المناهض لـ”الاقتتال” أشكالاً جماعية وفردية، ففي 25 كانون الثاني الماضي، أعلنت مآذن مدينة سراقب عن وجود رتل عسكري تابع لجبهة “فتح الشام” متجهه من منطقة “أبو الظهور” إلى جبل الزاوية، وطالبت مساجد البلدة من الأهالي النزول إلى الشوارع وقطع الطريق أمام الرتل العسكري، في الوقت الذي كان التوتر العسكري بين فتح الشام وصقور الشام على أشده.

وبحسب محمود البكور، إعلامي من سراقب لـ “الصوت السوري” “لبى عشرات الشباب النداء، وقطعوا الطريق عند نقطة مفرق كفر عميم، وحرقوا إطارات منعاً لدخول أي رتل إلى المنطقة، واستمروا في نشاطهم حتى صدر بيان من الفصائل المتصارعة وعلى رأسها فتح الشام بمنع دخول المدينة أو المرور لأي رتل عسكري وتحييد المدينة بشكل كامل”.

وخلال اقتتال فصائل إدلب أصدر نحو 20 مجلس محلي في محافظة إدلب بيانات تطالب تحييد المناطق التي يمثلوها من أي اقتتال داخلي، ومن بينها المجلس المحلي لبلدة كفروما في ريف معرة النعمان، حيث أصدر بياناً في 24 كانون الثاني/يناير الماضي، مطالباً تحييد المدينة عن طريق إيجاد ائتلاف بين المدنيين وأعيان البلدة، لمنع أي تدخل للعسكريين في الأحوال المدنية وعمل المجلس.

ومن أهم بنود المجلس المحلي، وفق ما ذكر محمد الشرتح، رئيس المجلس لـ”الصوت السوري” “تحييد البلدة من الاقتتال الداخلي مهما كان نوع الخلاف، وإنشاء حواجز عسكرية مشتركة مستقلة في البلدة”، وتم العمل بالبنود وانتهت مظاهر التسلح نهائياً في البلدة، وفق رئيس المجلس.

الأفراد أيضاً كان لهم دورٌ في مواجهة “الاقتتال” عبر الضغط تارة، والتحايل على أبنائهم من العسكريين تارة أخرى، لإبعادهم عن الساحة العسكرية، وتحييدهم عن القتال.

اسماعيل محمد، 45 عاماً، من ريف إدلب الجنوبي، وهو أب لمقاتلين في فصائل المعارضة، مارس ضغوطاً على ولديه لثنيهما عن المشاركة في الاقتتال، لا سيما أن أحدهما يقاتل مع “فتح الشام” والآخر مع “أحرار الشام”، وتعدّ العلاقة بين الفصيلين متوترة بعد انضمام عدد من الفصائل المناهضة لـ”فتح الشام” تحت راية الأحرار.

تضاعفت مخاوف أبو محمد من مغبة اقتتال يدخل بيته، ويصل الاقتتال بين ولديه، فخُيّل له قصة هابيل وقابيل متجسدة بولديه، وأن يقتل أحدهما الآخر، فأخذ بطريقة غير مباشرة إلى سحبهما من أرض المعركة.

يقول أبو محمد لـ”الصوت السوري” “بعد اندلاع الاقتتال أقنعت ولدي محمد بافتتاح محل تجاري له ونجحت في ذلك وأشغلته عما يجري من اقتتال، أما أحمد فأوكلت إليه بناء منزل له إلى جانب منزلي، ودفعت نفقات بناء منزله مني بغية إشغاله عن الاقتتال أيضاً ونجحت في ذلك”.

استعان أبو محمد بأصدقائه والمقربين منه في تحييد ولديه عن الاقتتال، وكان مع أصدقائه يتجنبون الحديث عن اقتتال الفصائل، أو ترجيح كفة فصيل على آخر أمام ولديه ومن سواهما من المقاتلين في صفوف الفصائل، ووصل به الأمر إلى زجر ولديه عند سماعه حديثهما عن الاقتتال والخلاف بين الفصائل، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

التوتر العسكري الداخلي ليس جديداً على إدلب، ولكن في اقتتال كانون الثاني/ يناير الماضي كان موقف الفعاليات المدنية والمدنيين أكثر نضجاً من حالات التوتر السابقة، ولعلّ إدلب بحاجة لمزيد من “الوعي الجماهيري” إذ أنها لا تتعافى من توتر داخلي حتى يصيبها آخر!.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق