تقارير

“المازوت الأنباري” قنابل موقوتة في مستشفيات درعا وبيوتها

درعا: نشب حريق في مستشفى ببلدة الطيبة في ريف درعا الغربي، الأحد، ناجم عن انفجار مدفأة تعتمد على “المازوت الأنباري”، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية في المستشفى، وهذه الحادثة هي الثانية من نوعها في أقل من شهر، بعد انفجار مماثل بمستشفى في بلدة الشهاب أودى بحياة اثنين من الكادر الطبي في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي.

سجلت محافظة درعا حالات انفجار عدّة ناجمة عن استخدام “المازوت الأنباري” ولكن الملفت استخدامه في مؤسسات طبية، كانت أول من حذّر من خطورة استخدامه، وعزت سبب استخدامها له “للضرورة الملحة له وندرة توفر المازوت النظامي المكرر ضمن مصافي نفط وفق معايير دولية”.

يطلق على هذا النوع “الأنباري” نسبة إلى مصدر قدومه من مدينة “الأنبار” العراقية، الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش، وهذا النوع من الوقود بمثابة “قنبلة موقوته” لاحتوائه على نسب عالية من الرصاص والبنزين والغاز، فضلاً عن الشحوم والزيوت المعدنية والكيروسين.

فالمازوت “الأنباري” يتم تكراره بطرق بدائية، ولا تتم تنقيته بشكل تقني ومدروس من الشوائب والمشتقات النفطية الأخرى، وفق ما ذكر أبو خالد، تاجر مشتقات نفطية في محافظة درعا.

ويعود انفجار “المازوت الأنباري” نتيجة اقتراب ارتفاع درجة حرارة خزّان وقود المدفأة، ما يسبب ارتفاع ضغط الغازات التي يحتويها، ومما يزيد في خطورته أن استخدام الماء لإطفاء النار الناجمة عنه يؤجج اشتعاله.

يقول أبو خالد لـ”الصوت السوري” “بالعين المجردة بإمكانك مشاهدة الغازات المنبعثة من فتحة خزان المدفأة نتيجة النسب العالية من الغاز والبنزين والكيروسين”.

ورغم أن مستشفيات درعا الواقعة تحت سيطرة المعارضة تحصل على كميات قليلة من “المازوت النظامي” إلا أنها محدودة، ويتم تخصيصها لتشغيل المولدات الكهربائية، ولا تكفي الكميات الواصلة لتشغيل المولدات سوى 15 يوماً، وتقوم إدارة المستشفيات بشراء كميات إضافية لما تبقى من أيام الشهر، وفق ما ذكر طيب العميان، إداري في مستشفى بتل شهاب.

وقال العميان لـ”الصوت السوري” “ثلاثون غرفة في مستشفى تل شهاب، منها العمليات وغرف المرضى يتم تدفئتها بالاعتماد على (المازوت الأنباري) لعدم القدرة على تأمين أو شراء المازوت النظامي”.

وأدى الانفجار الناجم عن “المازوت الأنباري” في مستشفى تل شهاب إلى خروجه عن الخدمة لعشرة أيام، نتيجة التهام النيران أجزاء واسعة من المستشفى، وعمليات الترميم التي تبعت الحادثة، ومع ذلك عاد المستشفى لاستخدام تلك “القنبلة الموقوتة”!!

وبحسب العميان “ليس أمامنا سوى التعامل مع هذه المادة بمزيد من الحذر،  فالتعامل معها أمرٌ واقع لا مناص عنه”.

يعود ظهور “المازوت الأنباري” إلى أكثر من ثلاث سنوات، إبان سيطرة “تنظيم الدولة” على آبار النفط في كل من سوريا والعراق، وللمازوت الأنباري أنواع عدّة تختلف من حيث السعر والجودة.

وسميت أنواعه نسبة إلى لونها الظاهر، فالمازوت الأسود هو الأكثر سوءاً ولكنه الأكثر توفراً في الأسواق، ويبلغ سعر اللتر 170- 180 ليرة سورية، أما المازوت الكموني فيبلغ سعره نحو 225 ليرة سورية، أما الكرزي فيبلغ سعره 250 ليرة سورية، وأفضلها المازوت الأصفر ويتجاوز سعره 270 ليرة سورية، ولكنه أقل توفراً.

بينما يبلغ سعر لتر المازوت النظامي 450 ليرة سورية، مع ندرة وجوده.

يدخل “المازوت الأنباري” إلى الجنوب السوري عبر مهربين من منطقة اللجاة، الواقعة في ريف درعا الشرقي، عبر قوافل من الصهاريج تحوي ما بين  (20 ألف لتر إلى 50 ألف لتر).

يذكر أن عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، كانوا ضحايا استخدام “المازوت الأنباري” في كانون الثاني/ يناير الماضي، جراء انفجار مدفأتهم المنزلية، وهي حادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وهو ما يدفع  ناشطين في جنوب سوريا إلى إطلاق حملات توعية مستمرة تحذيراً من هذا النوع القاتل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق