تقارير

سوريات يحملنّ مطابخهن في رحلة اللجوء!

عمّان: حوّلت نساء سوريات لاجئات في الأردن مطابخهنّ المنزلية إلى “مشاريع صغيرة”، واتخذن من تحضير الطعام وبيعه مصدر دخل أساسي، ساعدهنّ في ذلك ما يحمله المطبخ السوري من شهرة عالمية، ولكنهنّ لم يتوقعن أن يكون مطبخهنّ سلاحاً يخفف أعباء اللجوء، ويدرّ لهنّ أرباحاً تقيهنّ ذلّ البحث عن مساعدات مالية وعينية.

فـ”المطبخ الإنتاجي” ساهم في استقرار عائلة نور، البالغة 35 عاماً، بينما تقوم بتجهيز الطعام الدمشقي، والحلويات، والمؤن (مجمدات وغيرها)، يقوم زوجها بتسويق منتجات زوجته في السوق الأردني، وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

وصلت نور وعائلتها قبل ثلاث سنوات إلى الأردن قادمين من العاصمة دمشق، ومرّوا بظروف معيشية صعبة، إلى أن فكرّوا بمشروع “المطبخ الإنتاجي”، الذي أعطاهم نوعاً من الاستقرار، وتقوم مع زوجها “ببيع منتجاتها للمطاعم والأفراد لقاء أجر يكفيهم”.

وميساء الحمصي، أرملة سورية، وأم لثلاثة أطفال، انتقلت من محافظة حمص وسط سوريا إلى الأردن، قبل أربع سنوات، حوّلت مطبخ منزلها في مدينة الزرقاء، إلى مطبخ إنتاجي، تعدّ به “الطعام السوري” وتبيعه لنساء حيّها.

يدرّ مطبخ “ميساء” مبلغ 120 دولار أمريكي شهرياً، يساعدها على إعالة أطفالها، وتشارك في مطابخ إنتاجية تقيمها جمعيات محلية في منطقتها تحقق لها مزيداً من المال، وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

نجاح “المطبخ الإنتاجي” لا سيما في الأصناف المدرجة ضمن (المؤن)، جاء نتيجة إغلاق الحدود السورية – الأردنية أمام البضائع السورية، فضلاً عن أسباب أخرى، فكانت المشاريع الإنتاجية الصغيرة بديلاً مناسباً في السوق الأردني.، وفق ما ذكرت سامية أبو غوش، مستشارة في مؤسسة “إرادة”، إحدى مؤسسات المجتمع المدني في الأردن.

وتعنى مؤسسة “إرادة”، بدعم المشاريع المنزلية إدارياً، من خلال التوعية، وإعداد دراسة جدوى اقتصادية، وكيفية حساب حجم الاستثمار والعائد عليه، بهدف رفع الثقافة الاستثمارية لدى السيدات العاملات في منازلهن.

وأضافت “أبوغوش” بأن مؤسسة “إرادة” تقدم خدمة ضبط الجودة، ليكون المنتج الغذائي ضمن المواصفات والمقاييس، وذلك من خلال فحص المنتج بمختبرات خاصة، والمساعدة في طرق التسويق والتسعير.

وساهم في الإقبال على “المطبخ السوري” العلاقة المتجذّرة بين الشعبين السوري والأردني، والسوق المفتوحة بينهما قبل الثورة السورية، فضلاً عن لمسات تميّز بها المطبخ السوري دون غيره من مطابخ بلاد الشام، المتقاربة نسبياً.

فرغم التشابه في أنواع الأطعمة بين الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان، إلا أن “السيدات السوريات يضفن نكهات متميزة، ومائدتهنّ أكثر تنوعاً من غيرهنّ”، وفق ما ذكرت كوثر الخلفات، مديرة مركز التوعية والإرشاد الأسري في محافظة الزرقاء الأردنية.

ووجود “الطاهيات السوريات” في الأردن كان فرصة للاندماج والتعاون بين المطبخين الأردني والسوري، حتى أن المطبخ الإنتاجي التابع لمركز التوعية يقيم موائد بالتعاون مع منظمات دولية تزينه المأكولات الأردنية والسورية، وذلك بهدف تعزيز الاندماج، وفق ما ذكرت إيمان العبادي، مديرة المطبخ لـ”الصوت السوري”.

من جهتها تراقب الحكومة الأردنية “المطابخ الإنتاجية” لضبط جودتها، فتقوم وزارة التنمية الاجتماعية بالمتابعة المستمرة لتلك المطابخ، لإلزام القائمين على المطاعم بتحقيق شروط الجودة.

وبحسب السيدة العبادي “الجهود الحكومية خلقت ثقة بين المطابخ الإنتاجية والزبائن، وزادت من الإقبال عليها”.

وبدورها ساهمت منظمات محلية ودولية عدّة في دعم المشاريع المنزلية وتدريب النساء السوريات على إدارة مشاريعهن من الناحية العملية والاقتصادية، لتشجيع النساء السوريات على خوض تجربة المشاريع المنزلية كتجربة “المطبخ السوري”.

فأمّ عمر، امرأة سورية من محافظة حمص، ما كانت لتخوض تجربتها الخاصة لولا تحفيز المؤسسات لها، وتقديمها شتى أنواع الدعم لتنمية المشاريع المنزلية، وهي الآن تستعين بأقاربها لتلبية الطلبات المتزايدة على منتجات مطبخها!!.

رغم الجهود الذاتية للنساء السوريات، والمشاريع التدريبية لصقل مهاراتهنّ ودمجهنّ في مشاريع صغيرة، ولكن عراقة المطبخ السوري عزز من فرص نجاح المرأة السورية في “المطبخ الإنتاجي”، وحقق لها قيمة اقتصادية وإنتاجية، وفق ما ذكر مراد المصري مدرب في مؤسسة الشرق الأدنى، الداعمة للمشاريع المنزلية لـ”الصوت السوري”.

يذكر أن عدد السوريين في الأردن تجاوز  1.3 مليون نسمة، بينهم 630 ألف مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما بلغ عدد المطاعم السورية التجارية 2000 مطعم ومحل حلويات من أصل 17000 مطعم ومحل حلويات في الأردن.

 

الوسوم

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق