تقارير

ريف دمشق: الحرب أوجدت عمليات بيع “غير مشروعة” للممتلكات الخاصة!

شهدت مناطق المعارضة السورية في ريف دمشق ارتفاع حركة بيع وشراء العقارات، بعضها “غير مشروع”، يستغل تجارٌ نزوح المالك الأصلي للعقار ليدرجوه على قائمة “البيع”، وفق ما ذكر أحد المتضررين، وأكده قاضٍ في مدينة دوما لـ”الصوت السوري”.

ووجد ضحايا البيع “غير المشروع” أنفسهم عاجزين عن أي تصرف حيال الاعتداء على ممتلكاتهم، وسط غياب جهة رسمية في أماكن نزوحهم بمناطق سيطرة النظام، تستقبل “شكواهم” أو تساهم في حلّ مشكلاتهم، كما أن تدهور الأوضاع الأمنية وانقسام المناطق بين نظامٍ ومعارضة كان عائقاً لعودتهم ومنع الاعتداء على ممتلكاتهم.

رسالة وصلت إلى محمد سمير من أحد جيرانه، وهو نازح من بلدة مسرابا في ريف دمشق إلى العاصمة دمشق، مفادها أن “صاحب البناء يقوم ببيع بعض المنازل، ومن بينها بيتي الذي أمتلك عقد بيع قطعي به” وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وبعد عناء تمكن سمير من التواصل مع أحد الحقوقيين في ريف دمشق، الذي وعده بمتابعة شكواه والمساعدة في حلها.

وإن كان سمير وجد من يساهم في إيقاف الاعتداء على منزله، فإن ثمة أرضاً بيعت ثلاث مرات، حيث استغل صاحبها القديم، مقتل المالك الجديد، وهجرة الشهود الموقعين على العقد، وأعاد عملية البيع لشخص متواجد في دمشق، لا يعرف حالة الأرض من الناحية القانونية، ولكن بعد فترة ألقي القبض على “المتلاعب” ونال جزاؤه، وفق ما ذكر محمد الصالحاني، حقوقي من مدينة دوما، لـ”الصوت السوري”.

أما السيد راشد، لاجئ سوري في الأردن، كان يملك متجراً في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، وبعد عام على لجوئه، جاءه اتصال من “كاتب العدل” في محكمة دوما، التابعة للمعارضة السورية، يخبره بأن قضية مرفوعة ضده لإخراج قريبه من متجره بذريعة أن الملكية تعود لصاحب القضية، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وأضاف راشد “أرسلت ما لدي من وثائق تثبت ملكيتي للمتجر، وتم إبطال الدعوة المرفوعة ضدي”.

بدوره أكد القاضي حسان محمود، قاضي الحكم في مدينة دوما، وجود حالات بيع عقاري غير مشروع في الغوطة الشرقية، مشيراً أن “السبب يرجع إلى عدم تثبيت عقد البيع في السجل العقاري، وجهل بعضهم بضرورة توثيق العقد عن طريق محامي”.

وتتخوف الجهات القائمة على إدارة الغوطة الشرقية من عمليات التلاعب بالعقارات والأملاك، مما قد يفقد الثقة بهم وبجهودهم في إدارة المدينة، وبحسب القاضي محمود “مثل تلك العمليات من شأنها أن توقع شرخاً اجتماعياً بين أبناء المنطقة وتفقد الثقة بالمسؤولين عن أمن المدينة”.

وتقدر الدعاوى المرفوعة إلى قضاء الغوطة الشرقية بخصوص “العقار” بأكثر من 300 دعوى سنوياً، بينها عشرات المخالفات المتعلقة بعمليات البيع غير المشروع، وفق ما ذكر القاضي محمود لـ”الصوت السوري”.

وإن كانت تلك الحالات تشكل نسبة ضئيلة لمنطقة يقطنها أكثر من 550 ألف مدني حالياً، إلا أن هناك تخوف من الاعتداء على أملاك المدنيين الذين هجروا الغوطة الشرقية، لا سيما أن أكثر من 70% من سكان الغوطة هجروها بشكل تدريجي منذ بدء الحصار عليها في أيلول/ سبتمبر 2012، وفق ما ذكر أحمد أبو سالم، قاض آخر من الغوطة الشرقية لـ”الصوت السوري”.

الجهل القانوني لبعض أصحاب العقارات، وحالة الفوضى التي تعيشها مناطق المعارضة في الغوطة الشرقية، وغياب الجهات الرقابية الفاعلة أدى إلى عمليات نصب وتلاعب منها بيع العقارات على غير وجه حق.

فإذا تم تثبيت العقد لدى المحامي، يقوم المحامي بوضع إشارة دعوى على العقار في السجل العقاري، ليوقف عملية البيع الثانية قبل أن تتم، أما في حال عدم تثبيت صاحب العقار ملكيته في السجل العقاري، وقام المشتري بعملية البيع “غير الشرعي” بتثبيت الملكية في السجل العقاري فله الأولوية لعدم وجود عقد سابق عن العقار، وفق ما ذكر القاضي محمود لـ”الصوت السوري”.

وأضاف القاضي محمود “بهذه الحالة فإن القضية تتحول إلى (احتيال) ويتم ملاحقة صاحبها بالقضاء الجزائي، وعقوبتها سجن 3 شهور، فضلاً عن إعادة العقار لصاحبه الأساسي، أو يلتزم بدفع ثمنه”، ويندرج ذلك “تحت ركن من أركان قضايا الاحتيال، وهو بيع ملك الغير وهو عالم بأن ليس له الحق بالتصرف به” وفق القاضي.

وبحسب المادة 825 من القانون المدني السوري، تُكتسب الحقوق العينية العقارية، وتُنتقل بتسجيلها في السجل العقاري، “ومن نص هذه المادة يتبين أن حقّ الملكية لا يكتسب أو ينتقل إلا بتسجيله بالسجل العقاري”، وفق ما ذكر السيد الصالحاني، لـ”الصوت السوري”.

المجلس المحلي في مدينة دوما بدوره، بذل جهوداً لمنع “الفوضى العقارية”، منها قيام السجل العقاري في مدينة دوما بأتمتة جميع السجلات العقارية الورقية، بهدف حفظها وتسريع الخدمات المقدمة للمدنيين.

ولكن ليست كل المناطق في الغوطة الشرقية تمتلك سجلات عقارية، فمدينتي زملكا وعربين لا تملكان سجلاً عقارياً، بعد أن خرجتا عن سيطرة النظام، وبالتالي تصعب فيها عمليات البيع والشراء، وتزيد عمليات تجاوز القانون فيهما.

وكانت وزارة الإدارة المحلية، التابعة للنظام السوري، أصدرت تعميماً عام 2015، يقضي بضرورة الحصول على موافقة أمنية لكل العمليات التي تخص العقار من بيع وشراء أو نقل ملكية، بعد أن شهدت العاصمة دمشق مشكلات عقارية مشابهة.

الوسوم

إياد محمد مظهر

يغطي العاصمة دمشق، مقيم في الأردن، درس فلسلة في جامعة دمشق، وبعد وصوله إلى الأردن عام 2012، عمل في عدد من وسائل الإعلام منها القدس العربي، والفيحاء نت، وخضع لدورة في الإعلام مع منظمة سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق