تقارير

بعد انتظار… أربعة دولارات أمريكية لبعض عائلات “الجولان” في جنوب دمشق

أم محمد، 34 عاماً، من أبناء الجولان النازحين إلى جنوب دمشق “المحاصر”، تعيش دون معيل مع طفليها اللذين لم يتجاوزا العاشرة من عمرهما، بينما ربّ الأسرة مُغيّب عن العائلة “قسرياً” في سجون النظام السوري.

أربعة دولارات فقط، هو ما حصلت عليه “أم محمد” كمساعدة مالية قدمها مجلس إدارة أبناء الجولان في 17 كانون الثاني/ يناير الجاري، كأول مساعدة مالية منذ خمسة شهور، وفق ما ذكرت لمراسل “الصوت السوري”.

ما حصلت عليه أم محمد من “مساعدة مالية” لا يسد احتياجاتها الأساسية أكثر من يومين، فوفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري ” أحتاج أنا وطفليّ 1000 ليرة سورية يومياًُ، لتأمين أبسط احتياجاتي المعيشية”.

وأضافت أم محمد “تلقيت معونة من المجلس بقيمة 2000 ليرة سورية (4 دولار)، اشتريبت بها كيلو سكر، لتر زيت، وقليل من البسكويت لطفليّ”، مشيرة أنها “لم تحمل مالاً في جيبها منذ فترة طويلة، فحياتها قائمة على الجمعيات الخيرية التي توزع طروداً غذائية”.

وتحصل أم محمد يومياً على ربطة خبز “مجانية” من قطاعات التوزيع، أما ما يصلها من مواد غذائية بين الفينة والأخرى فتستبدلها بمواد أخرى، سعياً في أن “تمضي الأيام القاسية دون جوع” وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

ورغم ما أصاب جهاد الأحمد من “الدهشة والحسرة” على ما حصل عليه من معونة نقدية، إلا أنه أخذها واشترى بها 13 كيلو حطب، علّها تؤمن له دفء أيام قليلة، فهو “محروم وأطفاله من الحطب منذ بداية الشتاء” وفق ما ذكر لـ”لصوت السوري”.

وأشار الأحمد، وهو في الخمسين من عمره، وأب لأربعة أطفال “يبلغ سعر كيلو الحطب 150 ليرة سورية، وما اشتريته من حطب لا يكفي سوى أيام عدّة”.

أما أم مروان، وهي أرملة تعيش مع طفلها، اختارت أن تشتري بـ”أربعة دولارات” ملابس مستعملة لولدها”، وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

يعترف أبو أحمد نميري، عضو مجلس إدارة أبناء الجولان في جنوب دمشق، بأن المبلغ الموزع “بسيط جداً”، ولكنه إجمالي المبلغ الذي وصلهم هو 600 دولار أمريكي، تم توزيعه على 150 عائلة من أصل 2400 عائلة محاصرة في جنوب دمشق، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ويرى نميري أن “تقليل المبلغ وزيادة أعداد المستفيدين أفضل لتعمّ الفائدة أكبر عدد من ممكن من العائلات”.

يشعر أبو أحمد النميري بالاستياء، إذ “أن كل نداءات الاستغاثة من بلدات جنوب دمشق المحاصر لم تلقى سوى تعاطف قلوب لا أفعال، ولا يزال المجلس يطرق كل الأبواب الرسمية  والخاصة ولكن دون جدوى”، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ونوّه النميري إلى أنهم “أوقفوا كفالات حليب الأطفال لـ 450 طفل لعدم القدرة على الاستمرار”، كما “ناشدوا مجلس محافظة القنيطرة، والتي يتبعون لها لتأمين مساعدات عاجلة”.

“يقتات بعض المدنيين في جنوب دمشق على تجارة (البسطات)، وبعضهم يعيش على ما يتقاضاه من راتب شهري لقاء التحاقه بالفصائل العسكرية، ولكن الغالبية العظمى تقضي معظم وقتها على أبواب الجمعيات والمؤسسات الإغاثية بحثاً عن طرد غذائي أو مساعدات عينية أخرى” وفق ما ذكر النميري لـ”الصوت السوري”.

تسبب الحصار المفروض على بلدات جنوب دمشق بارتفاع أسعار المواد الأساسية بسبب الحصار، حيث يبلغ سعر الكيلو غرام من السكر ( 450 ليرة)، ولتر  زيت الصويا نحو (750 ليرة)،  بينما سعر حليب الأطفال لوزن 150 غرام (3 آلاف ليرة).

ومما يعانيه أبناء الجنوب الدمشق “المحاصر” أن توزيع المساعدات تتم وفقاً لنفوس العائلة،  فأبناء المنطقة الأصليين يعيشون حياة “أفضل” نسبياً، من النازحين إلى تلك المنطقة من أبناء الجولان والقنيطرة وفلسطين.

ونازحو الجولان يتبعون لتجمع أبناء الجولان في جنوب دمشق، وهو كيان جامع لسبعة مجالس محلية، اعترف فيه مجلس محافظة القنيطرة التابع للحكومة السورية المؤقتة بقرار رقم (4) تاريخ 11/10/2016.

وغالبية أبناء المجالس المحلية السبعة يسكنون في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، وهم مهجرون من بلدات “السيدة زينب، حجيرة، السبينة، الذيابية، الحسينية، البويضة” نتيجة سيطرة النظام عليها منتصف عام 2013.، ومن أحياء “الحجر الأسود، مخيم اليرموك، العسالي” نتيجة سيطرة تنظيم الدولة “داعش” منتصف 2014، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري”.

يشار إلى أن حصار جنوب دمشق بدأ منتصف عام 2013،  واشتد الحصار آخره، حيث بلغ سعر كيلو الأرز آنذاك  100 دولارأمريكي.

انحسر الحصار الغذائي في الشهر الثالث من 2014م , ليعود مرة أخرى في مطلع 2015، وبلغ سعر كيلو الأرز 50 دولار أمريكي.

وفي نيسان 2015 رُفع الحصار الاقتصادي نسبياً عن جنوب دمشق، وبقي الحصار الأمني، الذي يتحكم بدخول المواد الغذائية، ولكنه لا يمنع دخولها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق