تقارير

“أزمة سكن” يعيشها المهجّرون من أحياء حلب الشرقية

حمل المهجّرون من أحياء حلب الشرقية “معاناتهم” معهم، بعد أن تركوا أرضهم وممتلكاتهم منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2016، فاصطدم عدد كبير منهم بظروف معيشية صعبة في مكان إقامتهم الجديد، لعلّ أهمها ارتفاع إيجار المنازل السكنية في ريفي حلب وإدلب الواقعين تحت سيطرة المعارضة.

“مناطق آمنة وأخرى غير آمنة” معيارُ لعب دوراً في تحديد  إيجار المنازل بريفي حلب وإدلب، فالسعر يتناسب مع بعد المنطقة عن جبهات القتال أو قربها، دون النظر إلى غارات الطائرات الحربية التي تستهدف المنطقتين على حد سواء، ما أوجد تفاوتاً ملحوظاً  في تلك الأسعار.

ومن أراد من المدنيين الحصول على مساكن ذات أسعار منخفضة، فعليه أن يقبل بالسكن في مناطق ريفية قريبة من الجبهات، أو السكن في المخيمات المنتشرة على الحدود السورية – التركية.

المحامي أحمد الحريري،  ترك أحياء حلب الشرقية في اليوم الثالث من خروج المدنيين، وكان خروج المدنيين قد بدأ الخميس 15 كانون الأول/ديسمبر 2016، وتوجه إلى مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، باعتبارها من المناطق “الآمنة” نسبياً.

لم يستطيع الحريري المكوث في مدينة “إعزاز”  لأسباب عدّة، ذكرها لمراسل “الصوت السوري” في ريف حلب، منها: “اكتظاظ المدينة بالسكان ، وارتفاع أسعار إيجار المنازل هناك”.

وأضاف الحريري “بعد البحث لأيام عدّة لم أحظى ببيت للإيجار، والمتوفر أسعاره مرتفعة جداً، لا تتناسب مع حالتي كنازح”، مشيراً أن “بيتاً مؤلفاً من 3 غرف يبلغ إيجاره نحو 75 إلى 100 ألف ليرة سورية، أي ما بين 150 إلى 200 دولار أمريكي، وهذا المبلغ أكثر من نصف راتبي الشهري الذي كنت أتقاضاه في إحدى المنظمات العاملة في حلب”.

ترك الحريري اعزاز متوجهاً إلى مدينة مارع بريف حلب الشمالي، نظراً لتدني إيجارات المنازل فيها، حيث يتراوح إيجار المنزل بين 10 إلى 20 ألف ليرة سورية، أي نحو 20 إلى 40 دولار أمريكي.

“ويعود انخفاض إيجار المنازل في مارع مقارنة بإعزاز، إلى قربها  من خطوط المواجهة (منطقة غير أمنة)، فمارع تحت سيطرة المعارضة السورية وتقع في منطقة مواجهة مع تنظيم داعش من الجهة الجنوبية الشرقية، وقوات سوريا الديمقراطية من الجهة الغربية”، وفق ما ذكر المحامي الحريري لـ”الصوت السوري”.

أحمد سويد، سائق إسعاف سابق في مدينة حلب، أجبره ارتفاع إيجارات المنازل بريف حلب الغربي التوجه نحو مدين إدلب، رغم ما تتعرض له من قصف جوي شبه يومي، آخرها حملات القصف من طيران التحالف الدولي.

وحمل “سويد” مسؤولية رفع إيجارات المنازل في ريف حلب الغربي لأصحاب المكاتب العقارية التي تستغل أوضاع النازحين وسط غياب الرقابة عليهم من المجالس المحلية “الحرة” والهيئات القضائية في المنطقة، وفق ما ذكر لمراسل “الصوت السوري”.

وأوضح “سويد” في سياق حديثه، بأن أصحاب المكاتب العقاري يتقاضون قيمة إيجار المنزل لمدة شهر واحد على كل منزل يقومون بتأجيره لمدة ثلاثة أشهر، الأمر الذي دفع بمالك المنزل إلى رفع إيجار المنزل نحو 10 آلاف ليرة سورية، لتصبح أجرته شهرياً على سبيل المثال 40 ألف ليرة سورية بدلاً من 30 ألف ليرة سورية.

ومن جهته، نفى مصعب عبد الحي عضو المكتب الإعلامي التابع للمجلس المحلي في مدينة الأتارب غرب حلب، وعضو  آخر في المجلس المحلي لمدينة “دارة عزة” خلال حديثهما لمراسل “الصوت السوري”، وجود حالات استغلال، مشيرين أنه لم تردهم أي شكوى حول ذلك.

أما محمد شاكردي، مدير الموارد البشرية في المجلس المحلي لمدينة الأتارب، لم ينفي وجود مخالفات من أصحاب المكاتب تتعلق برفع إيجار المنازل، لكنه أشار أن تلك الحالات قليلة.

وأشار “شاكردي” إلى أن عدداً من نازحي حلب الذين وصلوا إلى مدينة الأتارب من أحياء حلب ثم غادروها، ولكنهم عادوا إليها مجدداً ما شكل عبئاً كبيراً على المدينة، وانعكس على سوق العقار في المدينة.

ولفت “الشاكردي” إلى أن المجلس المحلي للأتارب خصص مكتباً لتلقي شكاوي النازحين إلى المدينة، ومتابعة شكواهم حتى الوصول إلى حلّها،

وكان المجلس المحلي في مدينة “الأـارب” جهّز إبان استقبال المهجرين من أحياء حلب الشرقية مركزاً للإيواء، قدم من خلاله مساعدات غذائية وطبية بالتعاون مع منظمات إنسانية، إضافة إلى تجهيز نحو 75 منزلاً قدمهم بعض أهالي مدينة الأتارب لإيواء المهجرين. وفقاً لما قاله “محمد شاكردي”.

إذ يوجد في مدينة الأتارب  4 مراكز إيواء فضلاً عن عدد من المنازل، تم استقبال المهجّرين من حلب مجاناً، وبلغ عدد العائلات المستضافة فيها المدينة نحو 730 عائلة، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في ريف حلب.

وبعيداً عن بيوت الإيجار وارتفاع أسعارها، قرر عبد الباسط سكنة، وهو أب لطفلين، أن يغادر مدينة الأدارب نحو المخيمات العشوائية على الحدود السورية -التركية.

عبد الباسط، أقام في “مراكز الإيواء” لفترة قصيرة، ومن ثم فضّل المغادرة إلى المخيمات نظراً لعدم قدرته “المادية” على استئجار منزل في المدن والبلدات “الآمنة” وعدم وجود مراكز إيواء فيها.

قال عبد الباسط في حديثه لمراسل “الصوت السوري”  “اشتريت خيمة من السوق السوداء بـ ( 40 ألف) ليرة سورية كما قمت ببنائها بالقرب من إحدى المخيمات العشوائية القريبة من مدينة سرمدا بريف إدلب، والقريبة من ريف حلب الغربي، وسكنت فيها مع عائلتي ريثما تنتهي الدولة التركية من بناء مخيم للمهجرين”.

حيث شرعت الحكومة التركية ببناء مخيمات للمهجرين منن أحياء حلب الغربية، بالتزامن مع عمليات “التهجير” منتصف كان الأول/ ديسمبر الماضي، ومن المفترض أن يتسع المخيم لنحو 80 ألف مهجّر وفق تصريحات رسمية تركية على لسان وزير خارجيتها.

فيما تسعى محافظة حلب “الحرة” بالتعاون مع بعض الجمعيات إلى مساعدة النازحين، بالمساهمة في أجور منازلهم، وفق ما ذكر نضال عبد القادر،ن رئيس مكتب الشؤون الاجتماعية والإغاثية في مجلس محافظة حلب “الحرة” لمراسل “الصوت السوري”.

وأضح “عبد القادر” بأن تلك المساعدة ستكون نقدية  بقيمة (50 دولار أميركي)  للعائلة، مشيراً أن هذا المبلغ قد يكفي لاستئجار منزل في بعض المناطق، أو يساهم بجزء من الإيجار في مناطق أخرى، ومن الجمعيات المشاركة في المشروع، جمعية أمل الخير التي ستقدم إيجار 600 منزل عبر الحكومة السورية المؤقتة.

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق