تقارير

من قلب الحصار.. ولادة كوادر شابّة لرفد القطاع الطبي

تعددت نماذج “كفاح” الغوطة الشرقية، في ريف دمشق، للتكيف مع الحصار المفروض عليها منذ أربعة سنوات، ولعلّ أهمها تعليم وتدريب كوادر طبية جديدة، ترفد القطاع الطبي الذي يعاني من استنزاف كوادره نتيجة القصف أو الهجرة.

أقامت أكاديمية شام للعلوم الطبية في الغوطة الشرقية حفل تخريجٍ، لثمانية وعشرين طالب من قسم التمريض، الثلاثاء الموافق 3 كانون الثاني/ يناير الجاري، وهي الدفعة الثانية بعد الأولى التي تم تخريجها في آذار/ مارس 2016.

“تعمل الأكاديمية على تأهيل الكوادر بشكل يواكب التطور العلمي، والعمل على الأبحاث العلمية، فضلاً عن التعاون مع المنظمات والهيئات المختصة بذات الأهداف العلمية داخل سوريا وخارجها”، وفق ما ذكر الدكتور فايز عرابي، مدير الأكاديمية لـ”الصوت السوري”.

وبحسب عرابي “تهدف الأكاديمية إلى إتاحة الفرصة للطلاب المنقطعين عن الدراسة في المعاهد والجامعات الطبية لإتمام دراستهم، وصقل خبرات العاملين في المراكز الطبية، وتأهيلهم علمياً”.

الأكاديمية هي واحدة من مشاريع طبية تعليمية عدّة نشطت في الغوطة الشرقية عقب فرض نظام الأسد حصاره عليها أواخر عام 2012، منها المعهد الطبي المتوسط التابع لجامعة حلب “الحرة”، وجامعة حلب “الحرة” التي استقبل فرعها في الغوطة طلبة الطب في العام الدراسي 2015/2016.

ومدة الدراسة في أكاديمية شام والمعهد المتوسط سنتان، يتخرج الطالب بشهادة “فني”، وتتمثل أهمية تلك المؤسسات التعليمية  في “تأهيل كوادر طبية ترفد القطاع الطبي في الغوطة المحاصرة، وتمنع العشوائية في العمل الطبي”، وفق ما ذكر الطبيب موفق أبو باسل، عضو المكتب الطبي الموحد في مدينة دوما لـ”الصوت السوري”.

وبحسب الطبيب موفق “أتاحت تلك الصروح التعليمية الفرصة للطلاب المنقطعين عن تعليمهم الجامعي، والمخرجات التعليمية من المرحلة الثانوية في الغوطة الشرقية”.

فأكاديمية شام أتاحت الفرصة للطالب محمد رضا، للسير نحو هدفه المتمثل بدراسة تخصص “الهندسة الطبية” بعد أن كاد الحصار يقضي عليه، وبحسب رضا، وهو أحد خريجي الدفعة الثانية في قسم التمريض “حلمي دراسة تخصص الهندسة الطبية، وكان فرع التمريض الخطوة الأولى في طريقي نحو هدفي، وها أنا دخلت فرع الأطراف الصناعية كخطوة ثانية نحو الهدف”.

واختيار رضا لتخصص الأطراف الصناعية رغبة فيه، ونظراً للحاجة الملحّة له، فبحسب قوله “يوجد في الغوطة الشرقية فنيان اثنان متخصصان بالأطراف الصناعية في منطقة فيها أعداد كبيرة من مبتوري الأطراف، والاعداد قابلة في الازدياد طالما القصف مستمر عليها”.

الطبيب محمد كتوب، طبيب سابق في الغوطة الشرقية، كان حاضراً في أشد أيام الحصار على الغوطة الشرقية عام 2014، قال لـ”الصوت السوري” “تهدف المنظمات التعليمية الطبية الموجودة في الغوطة الشرقية حالياً إلى تحسين المستوى العملي وإعطاء مصداقية محلية، ولكن لا يوجد أي جهة تعترف بالشهادات الصادرة عنها”.

ونوّه كتوب إلى أن “أقصى ما نسعى إليه اليوم هو تأمين دراسة (أونلاين) في الصحة العامة وصحة الكوارث وهذه تعود بالفائدة عل الطبيب الخرّيج أكثر من الأطباء قيد التخرج”.

من جهته قال الأستاذ أحمد ليلى، مدرس مقرر (الأحياء الدقيقة والعقاقير) في الأكاديمية، ومعيد في الجامعة السورية الخاصة “هدفنا ليس إعطاء الشهادات وتخريج أعداد فقط، وإنما نسعى إلى تخريج طلاب بمعيار النجاح وأن يكونوا قادرين على تطبيق ما حملوا من علم بأفضل طريقة ممكنة”.

وبحسب الطبيب موفق أبو باسل “المتخرجين من المعاهد الطبية في الغوطة الشرقية مستواهم العملي عالي، ويمكن الاعتماد عليهم في العمل الطبي المطلوب منهم كفنيين كالعمل في التمريض والتخدير والمختبرات الطبية”.

أما الطالب محمد رضا، قال لـ”الصوت السوري “لا أتخوف أنا وزملائي من قضية اعتراف الدول بشهاداتنا الطبية، فالهدف حالياً العمل على أرض الواقع وخدمة القطاع الطبي في الغوطة الشرقية”.

بدأت أكاديمية شام للعلوم الطبية عملها منتصف عام 2014، افتتحت على مدار الثلاث سنوات الماضية عدة اختصاصات، أولها قسم التمريض في تموز عام 2014، ومن ثم قسم المعالجة الفيزيائية والصيدلة في أيلول 2015، وقسم الأطراف الصناعية في أيلول 2016.

كما افتتحت في آب 2016 دبلوماً للعناية المشددة، يدرس الطالب فيه سنة واحدة، وتم تخريج 18 طالب في هذا التخصص حتى الآن.

ومن المعوقات التي تواجه “التعليم الطبي” في الغوطة الشرقية “تأمين الكتاب الجامعي الطبي التعليمي، والمطبوعات الخاصة ، وعدم إمكانية تفرغ الكوادر التدريسية لارتباط الأطباء في أعمال طبية خدمية ملزمة لهم تجاه من بقي في الغوطة المحاصرة”، وفق ما ذكر الدكتور فايز عرابي، لـ”الصوت السوري”.

وأضاف عرابي “أما الصعوبات التي واجهت الطلاب والطالبات اضطرارهم للعمل أثناء دراستهم الأكاديمية لتأمين احتياجات الحياة لهم ولذويهم مما يؤثر على تفاعلهم واستمرارهم”.

تأتي أهمية التعليم الطبي في الغوطة الشرقية كونها من أكثر المناطق “سخونة” في سوريا، وتتعرض لقصف مستمر من النظام السوري، فيما تشهد جبهاتها معارك مستمرة بين النظام والمعارضة ، مما حمل القطاع الطبي ضغطاً كبيراً.

وشهدت الغوطة الشرقية هجرة عدد من أطبائها خلال سنوات الحصار الأربعة نتيجة طول أمد الأزمة، والحاجة المادية، واليأس، وعدم القدرة على الاستمرار، أو بحثاً عن الأمن المفقود فيها بسبب القصف المستمر.

يعيش في الغوطة الشرقية حالياً أكثر من 600 ألف مدني، يخدمهم – طبياً – 40 طبيباً مختصاً، و 30 خرّيج لا يحمل شهادة اختصاص، أي بمعدل طبيب لكل عشرة آلاف مدني!!.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق