تقارير

في العاصمة دمشق.. تواصل الليل بالنهار لتعيش نصف حياة!!

أن تعيش في العاصمة “دمشق” لا يعني أنك بمنأى عن آثار الحرب التي تضرب سوريا للعام السادس على التوالي، فسكان العاصمة دمشق، لا سيما الشباب، وقعوا ضحية ظروف اقتصادية صعبة، إلى جانب مخاطر أمنية تعترضهم على الحواجز المنتشرة بكثرة للبحث عن مطلوبين “للخدمة العسكرية”.

هيثم الغزاوي، موظف في دائرة تابعة لوزارة الثقافة، يصف حال سكان العاصمة دمشق بأنهم بين “فكي كماشة” تتمثل بالوضع الأمني والاقتصادي.

يقول الغزاوي لـ”الصوت السوري” “أعمل محاسباً في أحد المطاعم بدوام مسائي إلى جانب الوظيفة الحكومية، لتأمين مصاريف المعيشة المرتفعة”.

لا يتجاوز راتب الغزاوي في وظيفته “الحكومية” 25 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 50 دولار أمريكي، بينما فاتورة الكهرباء التي يدفعها شهرياً تبلغ 8 آلاف ليرة سورية، أي أن ثلث راتبه يصرفه على فاتورة الكهرباء رغم انقطاع الكهرباء لساعات عدّة، متسائلاً “هل يعقل أن أدفع ثلث راتبي على الكهرباء رغم ندرتها!!”.

“الحياة في دمشق قائمة على ألطاف إلهية”، هذا ما يعتقده وسيم عبد القادر، موظف حكومي في دائرة تابعة لوزارة الصناعة في العاصمة دمشق.

يقول عبد القادر لمراسل “الصوت السوري” “لو أردنا أن نحسب مصاريفنا المعيشة على الورقة القلم، ونقارن الدخل بالالتزامات، نرى بأننا نحتاج إلى ثلاث أضعاف الراتب حتى نستطيع أن نؤمن احتياجاتنا”.

رغم وظيفة عبد القادر في مؤسسات الدولة، وتلقيه بعض المساعدات من أقاربه المقيمين خارج سوريا، إلا أن ظروف المعيشة دفعته إلى البحث عن عمل إضافي، فراتب وظيفته الحكومية كاملاً يدفعه لإيجار المنزل.

وبحسب ما ذكر عبد القادر لـ”الصوت السوري” “إيجارات المنازل ترتفع من وقت لآخر نتيجة استغلال أصحابها، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد التموينية وصعوبة الحصول على جرّة غاز أو لتر من الديزل”، وأُضيف على معاناة سكان العاصمة مؤخراً “صعوبة تأمين زجاجة مياه”، وفق ما ذكر عبد القادر بعد أزمة المياه التي تشهدها العاصمة نتيجة قصف نبع الفيجة، مصدر المياه الرئيسي لدمشق.

معين سيف الدين، معلّم في مدرسة حكومية، لم يكتفِ من عمله في معاهد خاصة بعد دوام المدرسة، يبحث عن تقديم دروس خصوصية هرباً من “عجز اقتصادي” قد يصيبه.

يقول معين سيف الدين في حديثه لمراسل “الصوت السوري”  “بعد السعي الحثيث وراء عملي ليل نهار، أحيا نصف الحياة التي كنت عليها سابقاً”.

ارتفاع إيجارات المنازل دفع كثيراً من العائلات التي تسكن العاصمة دمشق إلى العيش في منزل مشترك، لتقاسم إيجار المنزل، ففي بعض الأحيان عائلة واحدة لا يمكنها أن “تفتح بيتاً لوحدها”.

ومن اقتصاد العاصمة إلى وضعها الأمني.. تترك كلمة “احتياط” هاجساً لدى سكان دمشق، فتلك الكلمة ترسم صورة ملاحقات “الشرطة العسكرية” المنتشرة على الحواجز الأمنية في دمشق بحثاً عن المطلوب للخدمة الاحتياطية أو الإلزامية.

محمد أمين، موظف في القطاع الخاص، لا تفارقه حالة الخوف والقلق من الاعتقال على أحد الحواجز، رغم إنهائه للخدمة الإلزامية قبل اندلاع الثورة السورية.

يقول محمد أمين لمراسل “الصوت السوري” “أنا وأمثالي من الشباب معرضون في كل لحظة أن نُبلّغ للسحب الاحتياطي، وهذا ما حصل ما أخي قبل أيام عدّة”.

إذ أن طلب الالتحاق للسوق الاحتياطي يعود إلى حاجة القطعة العسكرية التي كان يخدم بها أثناء الخدمة الإلزامية، وقوائم المطلوبين للخدمة يتم تعديلها ومن ثم تعميمها على الحواجز الأمنية من فترة إلى أخرى، وفقاً لما قاله محمد أمين.

وبحسب أمين “ليس أمام المطلوب للاحتياط إلا أن يسافر عبر طرق التهريب، أو دفع رشوة عن طريق أشخاص مقربين من الضباط المسؤولين في شعب التجنيد لإلغاء اسم المطلوب من القوائم وإلا سيجد نفسه في صفوف الجيش على جبهات القتال”.

وعلى عكس الصورة النمطية المرسومة في أذهان من يعيش خارج دمشق، فإن الحياة فيها “غاية في الصعوبة” لا سيما ما يتعلق بالجانب الأمني، فسكان دمشق يعتقدون أن المعارف الشخصية والتقرّب من ضباط النظام ورجال الدولة تخفف من صعوبة الحياة في دمشق وتبعد هاجس الخوف من السوق للخدمة الاحتياطية.

وكذلك فإن التقرب من رجال الدولة من شأنه أن يعزّز فرصة المدنيين في الحصول على بعض المستلزمات التي يصعب لأي مدني الحصول عليها كالغاز والمازوت (الديزل) وغيره.

يذكر أن مدينة دمشق تُعدّ أسوء مدينة للعيش في العالم، وفق لتقرير أصدرته وحدة الاستخبارات الاقتصادية في مجلة “الإكونوميست” والتي اعتمد على خمسة جوانب في دراستها : الاستقرار، الرعاية الصحية، البيئة والثقافة، التعليم، والبنية التحتية.

*مصدر الصورة: دمشق الآن

الوسوم

إياد محمد مظهر

يغطي العاصمة دمشق، مقيم في الأردن، درس فلسلة في جامعة دمشق، وبعد وصوله إلى الأردن عام 2012، عمل في عدد من وسائل الإعلام منها القدس العربي، والفيحاء نت، وخضع لدورة في الإعلام مع منظمة سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق