تدخل الحملة العسكرية لنظام الأسد وميليشياته على منطقة وادي بردى، غرب العاصمة دمشق، يومها الخامس عشر، رغم مرور خمسة أيام على اتفاق وقف إطلاق النار بضمانة روسية تركية، إلا أن “الوقف” لم يُطبق في تلك المنطقة!!

استهدف النظام قرى كفير الزيت، وبسيمة، وعين الفيجة، والحسينية، الخميس، بقذائف الدبابات والمدفعية والصواريخ الثقيلة، وشن الطيران الحربي عشرات الغارات الجوية، في سياق استمرار عملياته العسكرية على المنطقة، وبالتوازي مع محاولات النظام في التقدم من عدة مراحل، وفق ما ذكرت الهيئة الإعلامية لوادي بردى.

وثّقت الهيئة الطبية في قرى الوادي مقتل 9 مدنيين، وأكثر من 70 جريح، فضلاً عن خروج المستشفى الميداني عن الخدمة، وكذلك ومركزاً للدفاع المدني وعدد من المنشآت الحيوية منذ اليوم الأول للتصعيد العسكرية، ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني.

أبو محمد البرداوي، عضو الهيئة الإعلامية في وادي بردى، والناطق باسمها، قال لمراسل “الصوت السوري” في ريف دمشق الغربي “تشهد قرى و بلدات الوادي أوضاعاً معيشية صعبة للغاية، بين حصار وقصف همجي لا يفرق بين مدني وعسكري”.

وبحسب البرداوي “تزامنت حملة النظام العسكرية مع انخفاض درجات الحرارة، وغياب مواد التدفئة، ما اضطر المدنيين إلى استخدام أثاث منازلهم للتدفئة بدلاً من الوقود”، كما “اعتمد الأهالي في غذائهم على المؤن المخزنة منذ أيام الصيف”. وفق ما ذكر البرداوي لـ”الصوت السوري”.

وكانت مناطق سيطرة المعارضة السورية في وادي بردى تحت حصار جزئي فرضه عليها نظام الأسد وحزب الله اللبناني، وتدخل إليها المواد الغذائية بكميات قليلة، فيما كانت حواجز النظام تمنع دخول المواد الطبية، وكذلك الأدوية الإسعافية وأدوية الأمراض المزمنة، ولكن النظام أطبق حصاره على المنطقة بعد حملته الحالية، وفق ما ذكر أكثر من مدني وناشط إعلامي لـ”الصوت السوري”.

أم محمد، 30 عاماً، أمٌّ لخمسة أطفال، تعيش في إحدى الملاجئ تحت الأرض منذ 15 يوماً، ولم تغادر مكانها نتيجة شدة القصف المدفعي والجوي.

تقول أم محمد لمراسل “الصوت السوري” “نأكل من مخزون المؤن المعدّ في فصل الصيف المربيات والمكدوس والكشك، ولكنها شارفت على الانتهاء، نظراً لعدم وجود بديل آخر للطعام، واعتماداً بشكل كامل عليها، وسط صعوبة تأمين احتياجاتنا من المحلات التجارية”.

وتعتمد أم محمد – حسب قولها – على بقايا أثاث المنازل التي تعرضت للقصف للتدفئة، في وقت هو الأشد برودة من أيام العام.

ورغم أن نظام الأسد سمح قبل ثلاثة أيام لعدد محدود من المدنيين مغادرة منطقة المعارضة إلى العاصمة دمشق، أو بلدة الروضة “الموالية” القريبة من المنطقة، إلا أن حواجز النظام منعت أم محمد وأطفالها مغادرة المنطقة لأن زوجها مقاتل في صفوف المعارضة السورية، وفق ما ذكرت لمراسل “الصوت السوري”.

حيث سمح النظام في الثاني من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري لعدد من المدنيين بالخروج، قُدِّر عددهم بنحو 1300 شخص، جلّهم أبناء وأهالي عناصر للجان الشعبية والجيش السوري، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري”.

إلى ذلك يتخوف مدنيون من وادي بردى أن يكون مصير منطقتهم كما سبقهم من مناطق ريف دمشق، إما حصار يفضي إلى مجاعة وأوبئة كما حلّ بأبناء جارتهم بلدة مضايا، أو كما حدث مع مناطق أخرى وصل بها المطاف إلى هدنة تفضي بإجلائهم إلى الشمال السوري.

ولكن في حديث لمراسل “الصوت السوري” مع أبو زيد، قيادي في حركة أحرار الشام بقى وبلدات وادي بردى، قال “لن تكون قرى وبلدات وادي بردى كالمناطق التي أفضى بها الحل إلى خروج قسري لأبنائها ومقاتليها نحو الشمال السوري”، مشيراً أنهم “سيقاومون عمليات النظام العسكرية وأهدافه في التهجير، ولن يقبلوا بحلول لا ترضي المدنيين في المنطقة”.

وأكد أبو زيد أن “المقاتلين في قرى الوادي جميعهم من أبناء المنطقة ويعملون تحت قيادة أحرار الشام أو فصائل من الجيش الحر”، نافياً وجود عناصر لجبهة النصرة.

وكانت تصريحات روسية قالت أنه لا يمكن استثناء وادي بردى من القصف لوجود عناصر من جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) وهو فصيل مدرج على قائمة الإرهاب ومُستثنى من الاتفاق.

التصعيد العسكري على منطقة وادي بردى وضع أكثر من 90 ألف مدني من سكان قرى وبلدات الوادي في ظروف إنسانية صعبة، ولكن أثره انعكس سلباً على العاصمة دمشق، نتيجة تعرض نبع عين الفيجة أهم المصادر المائية المغذية للعاصمة دمشق للقصف، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه.

وكانت فعاليات مدنية وهيئات ثورية أبدت استعدادها لتسهيل وصول فريق متخصص من الصليب الأحمر والأمم المتحدة لمعاينة وضع نبع عين الفيجة، والتحفظ على مخلفات وبقايا الصواريخ التي تم استهداف النبع بها لتسليمها لاحقاً للجنة تحقيق دولية مستقلة.

وطالبت الفعاليات في بيان صادر عنها في الثالث من كانون الثاني/ يناير العام الجاري، الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الفاعلة في تحمل مسؤولياتها تجاه أهالي وادي بردى وسكان مدينة دمشق وريفها.

وبعد معاناة المدنيين في العاصمة دمشق من شحّ المياه، أطلق ناشطون من مناطق ريف دمشق التابعة للمعارضة حملة بعنوان الأسد يعطّشكم ويقتلنا، في محاولة لتسليط الضوء أن “من كان سبباً في معاناة أكثر من 6 ملايين مدني بالعاصمة دمشق، هو من يقتل المدنيين في مناطق المعارضة السورية.