تقارير

لا غنى للمدنيين في مناطق المعارضة بإدلب عن دوائر نظام الأسد وسجلاته

تشهد محافظة إدلب وريفها، التابعة لسيطرة المعارضة السورية، حالة من “فوضى الأوراق الثبوتية والرسمية”، وسط غياب قوانين تلزم المدنيين باستخراجها من دوائر المعارضة، وظروف تجبر المدنيين على  استخراجها من سجلات نظام الأسد، مما شتت المدنيين بين دوائر نظام الأسد ومعارضيه.

وعلى الرغم من محاولات دوائر المعارضة السورية بإقناع المدنيين بأن “أوراق المعارضة” بديل مناسب عن تلك التابعة للنظام، إلا أن الاعتراف بأوراق “المعارضة” من الدول يدفع الناس إلى طرق أبواب النظام، حتى وإن استدعى الأمر التعامل مع “سماسرة” ودفع تكاليف إضافية.

شغلت هيئة إدارة الخدمات في محافظة إدلب الفراغ الحاصل فيما يخص “السجل المدني” بعد خروج المحافظة عن سيطرة النظام منتصف العام الماضي، فأنشأت قسم “الأحوال الشخصية” في شهر أيلول 2015، وبدأت بإصدار وثائق الأحوال الشخصية للمواطنين.

فيما نقلت وزارة الإدارة المحلية في “حكومة الأسد” إدارة سجلها المدني من ريف إدلب الجنوبي، إلى محافظة حماة، عقب خروج إدلب عن سيطرة النظام عام 2015، مما اضطر المدنيين الراغبين بإصدار أوراقهم من دوائر النظام الذهاب إلى حماة، أو استخراجها عبر مسيّري المعاملات.

عبد الرحمن رمّاح، 29 عاماً، من ريف إدلب، يفضّل إجراء معاملاته لدى السجل المدني التابع لنظام الأسد، بعيداً عن سياسة النظام – التي يعارضها – وسبب ذلك أن “المعاملات لدى دوائر نظام الأسد معترف بها في مختلف دول العالم، لا سيما في دول اللجوء كأوربا”، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وأضاف عبد الرحمن “بالرغم من ارتفاع التكلفة المادية لإصدار الوثائق من دوائر النظام، إلا أن الحصول على الأوراق لا يقاس بالمال، وذلك تفادياً لأي مشكلة ربما تطرأ لاحقاً”، مشيراً إلى أنه “قد يصل الأمر إلى منع لمّ الشمل في دول اللجوء بداعي تزوير الأوراق، إذ أن الدول تعدّ الوثائق الصادرة عن غير حكومة النظام مزورة”.

بينما ذهب رامي الرضوان، 35 عاماً، نازح في ريف إدلب الجنوبي إلى رأي مغاير، وبحسب قوله لـ”الصوت السوري “أفضل إصدار الأوراق من السجل المدني التابع للمعارضة لتسجيل الولادات الجديدة، لأني مطلوب لأجهزة أمن نظام الأسد، والذهاب إلى مناطقه لاستخراج الأوراق يعرضني للخطر”.

وأضاف رامي “بإمكاني إصدار أوراق من دوائر النظام عبر سماسرة ولكني لست مضطراً، فسجلات المعارضة معترف بها في مناطق سيطرتها وهذا كافٍ بالنسبة لي”.

أوجدت حاجة الناس إلى الأوراق الصادرة عن نظام الأسد مهنة “تعقيب المعاملات” يشغل فيها أشخاص حلقة وصل بين المدنيين في مناطق المعارضة ودوائر الحكومية التابعة للنظام.

ويشغل هذه المهنة بعض موظفي السجل المدني التابع للنظام ممن يقطنون في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث تحولوا إلى وسطاء لعدم قدرة سكان إدلب الذهاب إلى مناطق المعارضة، لا سيما من يشتبه بأنهم مطلوبين لأجهزة النظام الأمنية.

وقد تحول موظفو السجل المدني التابع للنظام ممن يقطنون محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلى أشبه بمسيري معاملات لعدم قدرة الكثير من سكان إدلب الذهاب نحو مناطق النظام.

ووفقاً لفيصل سليمان، أحد موظفي السجل المدني التابع للنظام، في حديثه لمراسل “الصوت السوري” في إدلب قال “نستلم طلبات المواطن في منازلنا أو من خلال مكاتب تسيير المعاملات المنتشرة، وبدورنا نقوم بإصدار الأوراق والوثائق التي طلبها من دوائر الدولة”.

وبحسب سليمان “يلجأ الناس إليهم بدلاً من دوائر الدولة مباشرة، درءاً للمخاطر الأمنية المحتملة التي ترافقهم في رحلتهم لمناطق النظام وخشية الاعتقال”.

وبدوره قال راجح حج حمود، موظف في السجل المدني التابع للمعارضة في ريف إدلب الجنوبي “استغناء المدنيين عن السجل المدني الحكومي مرهون بالظروف التي تحكمهم”، مشيراً أن “المواطن الذين يسكن في أحد بلدان اللجوء ويحتاج إلى وثائق وإثباتات شخصية يجد نفسه مضطراً للحصول عليها من دوائر النظام لأنها لا تعترف بأوراق المعارضة”.

وبحسب الحج حمود “تعمل المعارضة على مشروع لإصدار بطاقات شخصية معتمدة ومنظمة خلال فترة قريبة، للحد من عمليات تزويرها وللحد من العشوائية التي ترافق هذه العملية”.

وتابع الحج حمود في حديثه لـ”الصوت السوري” “مع موجات النزوح من المحافظات الأرى إلى إدلب، فتحنا خانات جديدة وتم إعطاء النازحين جميع متطلباتهم من السجل المدني”.

من جهتها تترك الجهات المختصة في ريف إدلب “المحرر” الحرية للمدنيين في الحصول على وثائقهم من السجل المدني للنظام أو المعارضة، ولا يمكن منعهم من التوجه إلى الدوائر الحكومية، لا سيما ما يخص اللاجئين خارج سوريا، وفق ما ذكر المقدم أبو محمود، أحد قياديي جيش النصر التابع للجيش السوري الحر.

وبحسب المقدم أبو محمود “منع المدنيين يعني التضييق عليهم أكثر”.

مشكلة السجل المدني والحصول على الوثائق والإثباتات إحدى أبرز المشكلات التي أفرزتها الأحداث الدائرة في سوريا منذ بدء خروج المناطق عن سيطرة نظام الأسد بعد اندلاع الثورة السورية ربيع 2011.

ورغم الجهود المبذولة من المعارضة السورية لتلبية احتياجات المواطنين، إلا أن الحلول المقدمة محدودة الفاعلية، نتيجة عدم اعتراف الدول بما يصدر عن المعارضة من “أوراق ثبوتية”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق