تقارير

مجالس السوريين في الأردن لا تخلو من الحديث عن “الهجرة وإعادة التوطين”

“حصلت على لجوء؟.. اتصلوا عليك؟.. على أي بلد؟” أسئلة تُطرح بين أوساط السوريين في الأردن خلال  لقاءاتهم وجلساتهم، حيث تنشط منح “الهجرة” و “إعادة التوطين” في عدد من دول الجوار المضيفة للسوريين، ومن بينها الأردن.

يعيش السوري في الأردن بين أمل اللجوء إلى دولة أوربية بحثاً عن مزيد من الاستقرار، وقدْر أكبر من الخدمات، وبين تداعيات اللجوء، وظروف البلد المضيف، ما يجعله في حيرة منن أمره بين القبول أو الرفض، وفق ما ذكره عدد من اللاجئين التقت بهم مراسلة “الصوت السوري” في الأردن.

إياد، 31 عاماً، من محافظة درعا، حاصل على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة دمشق، وصل إلى الأردن قبل أربعة أعوام مع زوجته وأهله، ورزق في الأردن بطفلتين لارا ولين.

تلقى إياد اتصالاً هاتفياً من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UN) مطلع عام 2016، وبحسب الاتصال فإنه سيعاد النظر في إعادة توطينه هو وعائلته في الولايات المتحدة الأمريكية، أجرى إياد خلال العام عدة مقابلات واستكمل الأوراق المطلوبة والفحوصات الطبية، وينتظر على أمل أن يحزم أمتعته وينتقل إلى منزل جديد في بلد قد يكون أكثر استقراراً له ولعائلته.

إذ أن إياد غير قادر على تغطية الاحتياجات الأساسية لزوجته وابنتيه “لارا ولين”، بعد توقفه عن العمل في أحد المحال التجارية، باعتبار عمله كلاجئ دون تصريح عمل “غير شرعي”.

قال إياد في حديثه لـ”الصوت السوري” “عندما عرض علي اللجوء وافقت مباشرة دون أي تردد، فأنا ربّ أسرة ولا أستطيع في أغلب الأحيان تلبية كافة احتياجات عائلتي، كما أن أوضاع مدينتي لا تسمح لي بالعودة، وأتوقع أن الحياة في أمريكا ستكون أفضل لي في كثير من الجوانب”.

وعن معرفة إياد لبلد اللجوء، قال “لا يهمني أين ستهبط بنا الطائرة، أمريكا أو  كندا…  أنا متأكد أنها دول تحافظ على حقوقي وحقوق أبنائي، فلا مشكلة لدي، سأذهب إلى أي مكان”.

أما كوثر محمد، 35 عاماً، من العاصمة دمشق، عاشت في الأردن مع عائلتها أربع سنوات، يعاني والدها من مرض مزمن، وكان تأمين تكاليف علاجه من أصعب التحديات التي تواجه عائلتها في الأردن، إلا أنها أخيراً كانت وعائلتها من ضمن العائلات التي اختارتها المفوضية للجوء إلى كندا.

وصلت كوثر وعائلتها قبل ستة شهور إلى كندا، قالت لـ”الصوت السوري” “في البداية تخوفنا من السفر، فليس لدينا علم بتفاصيل الحياة التي تنتظرنا، ولكن لا خيار أمامنا، فوضعنا في الأردن تحت خط الفقر، ولا فرص لتحسين الحياة”.

كوثر حاصلة على شهادة الصيدلة من جامعة دمشق، ولكنها لا تعمل في اختصاصها، وفي معرض حديثها لـ”الصوت السوري” قالت “هنا في كندا الحياة لم تكن وردية، وليست الجنة، ولكنها أفضل من غيرها”، مشيرة إلى أنها تعمل مع أختها في خدمة الزبائن في مقهى صغير، وتدرسان اللغة الإنجليزية، وقد لا تستطيع العمل في مجال الصيدلة.

أبو عمر، شاب سوري، لجأ إلى الأردن، هرباً من القصف الذي دمّر بيته في محافظة حمص، وأفقده اثنين من إخوانه، يعيش في العاصمة عمان منذ ما يزيد عن سنتين، وينتظر بفارغ الصبر اتصالاً هاتفياً من المفوضية السامية تخبره بحصوله على منحة لجوء أو إعادة توطين.

يقول أبو عمر لـ”الصوت السوري” ” خرجت من سوريا وتركت كل شيء لأحمي أولادي، واليوم مستقبلهم هو ما يقلقني، ويجعلني أفكر كثيراً في السفر”.

ويضيف أبو عمر “ابني الأكبر، ينهي هذا العام الثانوية العامة، وهو من الأوائل، ولن أستطيع أن أدفع له تكاليف الدراسة المرتفعة في جامعات الأردن، وإذا لم يحصل على منحة تعليمية هنا، سيترك دراسته ليلتحق بسوق العمل”.

ولأبي عمر ابنة تعمل معلمة في إحدى المدارس الخاصة، تتقاضى أجراً لا يكفي مواصلاتها يومياً، وقد يكون مستقبلها في بلاد أخرى أفضل حالاً، بحسب وصفه.

من يقع عليه اختيار “إعادة التوطين” يعتقد أنه “محظوظ” ولكن من جانب الآخر تجد أشخاصاً رافضون لها، ويفضلون العيش في الأردن على أي بلد من البلدات التي تستقبل اللاجئين.

أحمد شاب عشريني، من محافظة درعا، انتقل مع عائلته إلى الأردن قبل ثلاثة سنوات، تلقى اتصالاً هاتفياً من المفوضية قبل شهرين، ولكنه أخبرهم برفضه لـ”الهجرة”.

تحدث أحمد لـ”الصوت السوري” عن أسباب رفض الهجرة “عند سفرنا إلى الأردن كانت أولى خطوات تفرق العائلة عن بعضها، واليوم يُعرض على بعضنا السفر بينما ستبقى باقي العائلة هنا وهذا يعني فصل جديد وفرقة جديدة بين أبناء العائلة الواحدة”.

ويتمنى أحمد لأطفاله أن يكبروا في بلد يحمل الكثير من عاداتهم وتقاليدهم، وفي كنف العائلة والأقارب، وألا تضيع هويتهم، لا سيما أن محافظات شمال الأردن ومحافظة درعا بينهم قاسم مشترك من حيث العادات والتقاليد واللهجة، وحتى أنك تجد بين عائلات درعا وشمال الأردن علاقات نسب ومصاهرة.

وفي حديث مع الدكتور عبد الكريم خضر، مختص في تقديم خدمات العلاج النفسي للاجئين السوريين، قال “يمر اللاجئ السوري في أزمة هوية تزداد مع الوقت، وتتفاوت القدرة بين فرد وآخر على تخطيها”، وأشار أن لكل مجتمع طريقة في ردم هذه الهوّة، وهي ما تسمى طريقة الإنسان على التكيف.

وبحسب الدكتور خضر “عندما تشهد مجتمعات هجرة إلى مكان آخر في (هجرة قسرية) يتولد لديها طقوس فلكلورية تمارسها لتبقى مرتبطة بهويتها الأم، كرقصات أو مأكولات أو رموز يحملونها معهم”.

وبما أن الأطفال جزء من المجتمع، لا بد أن يتأثروا بهذه الهجرة، وقد تكون مشكلة الهوية لديهم أكبر، لا سيما أنه لا تربطهم جذور قوية بوطنهم، لذا فإن عائلاتهم ستتحمل أعباء أكبر للمحافظة على هويتهم في بلدان اللجوء، وفق ما ذكر الدكتور خضر لـ”الصوت السوري”.

تختار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن العائلات للجوء إلى بلدان أخرى، بحسب قائمة من الشروط، ولا يمكن للاجئ تقديم طلب للنظر في ملفه، بل عليه أن ينتظر فقط.

وبحسب الموقع الرسمي للمنظمة، فإن من الأسباب التي تدفع اللاجئ للسفر خارج الأردن هي انخفاض مستويات الدعم الإنساني وفرص التعليم والآفاق المستقبلية المحدودة لأطفالهم وعدم وجود فرص العمل القانونية ما يصعب البقاء على قيد الحياة.

وفي تصريح للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبيو غراندي، أثناء زيارته إلى شيكاغو في آذار/ مارس 2016، قال “تلبي إعادة التوطين احتياجات الأشخاص الأكثر ضعفاً، وهي الوسيلة الأكثر أماناً لنقل الأشخاص من بلد إلى أخر”.

ونوّه أن “اللاجئين يفرون من الإرهاب لا يحضرون الإرهاب للبلدان الأخرى، وإجراءات التدقيق التي يخضعون لها عند وصولهم دقيقة جداً لذا ليس هناك داع للخوف”، مشدداً على أن “إدارة أزمة اللاجئين هي مسؤولية عالمية”.

يقدّر عدد اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا أوروبا عام 2016 نحو 950 ألف شخص، غالبيتهم سوريين فرّوا من الصراع في سوريا، وكانوا قد غادروا سوريا إلى لبنان وتركيا والأردن عام 2015، ومن ثم هاجروا إلى أوربا”.

كما تعيد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا توطين أعداد من اللاجئين السوريين الموجودين في دول الوار، وبلغ عدد المُعاد توطينهم في أمريكا 70 ألف لاجئ من 70 دولة، وتخطط أمريكا أن تزيد العدد إلى 100 ألف لاجئ عام 2017.

 

الوسوم

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق