ضربت سيارة مفخخة، الثلاثاء 21 حزيران/ يوليو، نقطة تابعة لحرس الحدود الأردني، ما أدى إلى مقتل 6 عناصر من القوات الأردنية وجرح 19 آخرين، وشكلت تلك العملية – الإرهابية – نقطة تحول لسكان مخيم الرقبان، الواقع في منطقة “محرّمة” عند نقطة تلاقي الحدود السورية العراقية الأردنية، ويبعد عن مدينة الرويشد 120 كم، والتي تعتبر أقرب المدن إليه.

لا يزال أثر العملية الإرهابية ينعكس سلباً على سكان المخيم، فبعد عملية الرويشد أغلقت الحكومة الأردنية حدودها، واعتبرتها منطقة عسكرية، كما منعت دخول صهاريج المياه والخبز لمدة يومين، ومن ثم عاودت السماح بدخولها، إلا أن دخول المساعدات لم يكن كما كان عليه قبل تلك العملية.

وكانت صفحة مخيم الرقبان للاجئين السورين، نشرت في 23 يونيو، على صفحتها الرسمية “دخلت اليوم عدداً من صهاريج المياه لنازحي المخيم”، وتمنّت الصفحة من الحكومة الأردنية عدم قطع المياه، مؤكدة أن سكان المخيم لا علاقة لهم بما يحدث من معارك وعمليات عسكرية في محيطه.

” يقطن في المخيم قرابة 60 ألف نسمة، معظمهم من سكان ريف حمص الشرقي، من تدمر، والقريتين، والسخنة، ومهين، والبادية السورية” وفق ما ذكر ناصر الثائر، عضو تنسيقية مدينة تدمر، لمراسل “الصوت السوري” في درعا.

وأكد الثائر أن “الفئات العمرية لساكني المخيم غالبيتها من الاطفال وكبار السن والنساء، والسبب أن الشباب قد هاجروا إلى تركيا وأوروبا”.

و”يفتقد المخيم لأبسط مقومات الحياة، لا سيما أنه يقع في منطقة صحراوية منعزلة تماماً، والخيام عبارة عن (شوادر) ممزقة، وأغطية جلبها النازحون معهم إلى المخيم”، هذا ما قاله أحد النازحين في المخيم لمراسل “الصوت السوري”.

ولفت نازح آخر من داخل المخيم إلى أن “حادثة العملية الإرهابية جعلت الوضع المعيشي أكثر سوءاً، فبعد إيقاف عبور صهاريج المياه إلى المخيم، سمح لها بالعبور، ولكن الكمية الواصلة لا تكفي النازحين”.

ومادة الخبز لون آخر من ألوان معاناة المخيم، إذ ما يصل إلى المخيم من الخبز، وفق ما ذكر ناصر الثائر، لـ “الصوت السوري”، لا يكفي، ويبلغ سعر ربطة الخبز 700 ليرة سورية، من التجار الذين يأتون بالمواد الغذائية من مناطق داخل سوريا لبيعها في المخيم”.

بقاء نازحي مخيم الرقبان لفترة طويلة، دفع بعضهم لجلب مولدات توليد كهرباء، وأجهزت إنترنت فضائي، ويقوم هؤلاء الأشخاص بتوفير تلك الخدمات للأهالي مقابل المال، وفق ما ذكر مصدر عسكري من قوات الشهيد أحمد العبدو، التابع للجبهة الجنوبية، والعامل في البادية السورية.

وأكد المصدر، لمراسل “الصوت السوري”، أن ” أهالي مخيم الرقبان هم أكثر الناس استياءً من التفجير الذي حدث، لأنه انعكس عليهم بشكل سلبي، كما الأهالي هم عرضة أيضاً لعمليات الاعتداء والسرقة من قبل بعض العصابات واللصوص”.

من الناحية الطبية، يوجد في المخيم عدد من النقاط الطبية، المنشأة بجهود مدنيين في المخيم، ومدعومة من قبل العديد من المنظمات، وهذه النقاط تقدم خدمات الإسعاف الأولية فقط، وفق ناصر الثائر.

13466414_620819514741760_3125121775860031665_n

مخيم الرقبان، هو مخيم عشوائي، لا توجد جهة تنظمه أو تعمل على تحسينه، وإنما تقدم الأمم المتحدة سللاً غذائية لسكان المخيم، فيما تقدم اليونسيف لهم صهاريج المياه.

ويعتبر أهالي مخيم الرقبان من الطبقة الفقيرة، نزحوا من قراهم في ريف حمص الشمالي نتيجة العمليات العسكرية في المنطقة بين النظام السوري وتنظيم داعش، بحثاً عن مكان آمن يقيهم براميل الموت والصواريخ والقذائف المتفجرة من جهة، والمفخخات من جهة أخرى.

وكان المجلس المحلي لبلدة مهين بريف حمص الشرقي، ناشد الأمم المتحدة والائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة، والمنظمات الإنسانية، العمل على إغاثة نازحي مخيم الرقبان، بعد إغلاق الحكومة الأردنية حدودها مع سوريا.

وأدان المجلس المحلي لبلدة مهين بريف حمص، في بيان نشره 22 يونيو، على مواقع التواصل الاجتماعي، التفجير الذي حصل على الحدود السورية الأردنية، لافتاً إلى أنه بعد أن أغلقت الحكومة الأردنية الحدود بات ما يقارب 60 ألف نسمة في مخيم الرقبان، دون ماء أو غذاء أو دواء، وأصبحوا بحالة يرثى لها.

كما أدان ناشطون سوريون العملية على حدود الأردن، ووصفوها بـ “الإرهابية”، ووجهوا أصابع الاتهام إلى تنظيم “داعش”، إلا أن التنظيم لم يعلن تبنيه عن هذه العملية.

يذكر أن الحكومة الأردنية  خفضت مطلع 2015 معابرها الحدودية مع سوريا، إلى معبرين رئيسين، “الرقبان و الحدلات”، بعد أن وصل عدد نقاط التفتيش عام 2012 نحو 45 نقطة، وجاء ذلك نتيجة ظهور الجماعات المتطرفة وتناميها داخل الأراضي السورية، وهو ما شكل هاجساً أمنياً لدى الحكومة الأردنية، للحفاظ على أمن بلادها.

وتعتبر الأردن أكثر الدول العربية استقبالاً للاجئين السوريين، ويتوزع السوريون على المدن الرئيسية في عمان، ومخيمات اللجوء المخصصة لهم، كالزعتري و الأزرق.