يواجه المزارعون صعوبات غير تقليدية في ريف حماة الشمالي، نتيجة وجود مواد كيماوية وقنابل غير متفجرة في الأراضي الزراعية، خلّفها القصف السوري والروسي، ما انعكس على الإنتاج الزراعي الذي يشكّل العصب الاقتصادي للمنطقة.

ولا يتمثل الخطر القائم في مخلفات القصف وإمكانية انفجارها فحسب، بل تعدى ذك إلى آثار سلبية تنعكس على السكان المحليين والأراضي الزراعية على المدى القريب أو البعيد، مما يعني تراجعاً في إنتاج المحاصيل الزراعية في سهل الغاب.

“تترك المخلفات الكيماوية تأثيرات قريبة وبعيدة على الإنتاج الزراعي، حيث نلاحظ ضعفاً في نسبة الإنبات ببعض المناطق، وتشوهات في الأجنة في طور الإنبات، ولا حظنا غياب بنسب الإنبات في الأصناف المهجنة والمحسنة بنسبة 60 إلى 70%” وفق ما ذكر المهندس محمد عنيزان، رئيس غرفة الزراعة في سهل الغاب لـ”الصوت السوري”.

وأضاف العنيزان “قضت مخلفات القصف على الأعداء الحيوية لبعض أنواع الأمراض السائدة بالمنطقة ، وأدت إلى طفرات وراثية، حيث تترك تلك المواد الكيماوية أثراً ساماً إما على سطح التربة ، أو بمياه الصرف الزراعية الذي تنتشر في منطقة حوض العاصي بشكل عام”.

وبحسب العنيزان “انتشرت أنواع ضارة من الحشرات كالجراد، وكذلك الفئران في الأراضي الزراعية القريبة من مناطق الاشتباكات، أو المرصودة من قبل قناصات النظام السوري، وذلك نتيجة إهمال تلك الأراضي وعدم قدرة الفرق الزراعية والدفاع المدني الوصول إليها، كما انتشرت الأعشاب الكثيفة ما أدى إلى نمو آفات زراعية قد تنتقل إلى الأراضي المستصلحة والمزرعة”.

وإلى منطقة الغاب الشمالي تزداد الأوضاع خطورة، لا سيما تعرّض المزارعين للخطر، نظراً لكثرة القنابل العنقودية والبراميل غير المنفجرة، حيث يمتد خطرها لسنوات [بيع مخلفات الحرب… تجارة محفوفة بالمخاطر: اضغط هنا ].

أبو محمد، مزارع في سهل الغاب الشمالي، أصيب مع اثنين من أطفاله إثر انفجار قنبلة عنقودية كانت موجودة في أرضه الزراعية أثناء حراثتها مع بدء موسم الزراعة الشتوي لهذا العام.

يقول أبو محمد لـ”الصوت السوري” “أثناء حراثة أرضي بداية الموسم الزراعي، انفجرت عدد من القنابل العنقودية كانت منتشرة على مساحة كبيرة، وأصبت مع اثنين من أبنائي، لأترك الأرض مجدداً.

فلاحون آخرون تركوا أرضهم، إذ لا بد من استصلاحها، وقيام جهات مختصة بحملات إزالة للمخلفات الحربية، التي تؤذي الأرض وصاحبها، وفق ما ذكر أبو محمد لـ”الصوت السوري”.

من جهته يقوم مركز الدفاع المدني في قسطون بسهل الغاب الشمالي، بحملات يومية لإزالة مخلفات القصف، من قنابل عنقودية وصواريخ غير متفجرة يتم الإبلاغ عنها من الأهالي والمزارعين، ويستعين الدفاع المدني بفرق هندسية متخصصة لإزالتها.

سامر نصار، مدير مركز قسطون للدفاع المدني، قال لمراسل “الصوت السوري” “تم إبلاغنا من المزارعين في فترة بذار القمح بوجود أجسام غير منفجرة في أراضيهم، وتعامل الدفاع المدني معها حيث تم اكتشاف عدد من القنابل العنقودية غير المنفجرة، وكذلك تم اكتشاف اسطوانات محملة بغاز الكلور”.

وأشار نصّار في حديثه لـ”الصوت السوري” أن “القنابل العنقودية تهدد حياة المدنيين والمزارعين، لأنها تأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة قد لا يمكن ملاحظتها إلا بعد انفجارها وفوات الأوان”.

وبحسب إحصائية حصل عليها الصوت السوري من مركز الدفاع المدني في قسطون “تم تسجيل 9 حالات انفجار لقنابل عنقودية في سهل الغاب الشمالي بمزارعين وأطفال، قتل عدد منهم، وتم تسجيل حالات بتر أطراف”.

وتستعين فرق الدفاع المدني في سهل الغاب بفريق مختص بـ”الكيماوي” من خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، للتعامل مع اسطوانات الكلور وإتلافها، وفق نصّار.

يذكر أن سهل اغاب تعرض لقصف مكثّف من الطيران الحربي السوري والروسي، منذ بداية عام 2015 بعد المعارك التي وقعت بين جيش الفتح وقوات النظام، ما أدى إلى هجرة أكثر من 40 قرية في سهل الغاب، وتوقف الزراعة في أكثر من ثلثي مساحة سهل الغاب، وفق ما ذكر مصدر في مجلس محافظة حماة “الحرة” لـ”الصوت السوري”. [انظر تقرير يشرح تدهور الحياة المعيشية والأمنية في سهل الغاب: اضغط هنا].

%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a8-3 %d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a8