تقارير

المحاصرون يودعون أحياء حلب الشرقية في عملية “تهجير” قد تكون الأكبر

وصل نحو 2000 شخص بين جريح ومدني، ضمن أول قافلة غادرت الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، إلى ريف حلب الغربي، الواقعة تحت سيطرة الثوار، بعد عبورها نقطة منطقة الراموسة، وهي نقطة التماس بين نظام الأسد والمعارضة.

ضمت القافلة 20 حافلة نقل، و13 سيارة إسعاف، يرافقها سيارات تابعة لمنظمتي الصليب والهلال الأحمرين، عبرت منطقة الراموسة إلى منطقة الراشدين 4، وصولاً إلى الريف الغربي لحلب، على أن يستكمل – اليوم الخميس –  إخراج 4000 آخرين بين جريح ومدني.

وجاءت مشاركة الصليب والهلال الأحمرين، بعد تعرض القافلة في محاولة خروجها الأول صباح اليوم الخميس، لإطلاق نار مباشر من قبل نظام الأسد وميليشيات مساندة له، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة 4 أشخاص متواجدين ضمن سيارات الإسعاف بينهم بيبرس مشعل، مدير فوج الدفاع المدنيفي مدينة حلب.

تمت عملية الخروج بعد ثلاثة شهور من “الحصار”، تعرض المدنيون في الأحياء المحاصرة لمجازر عدّة، خلفت المئات بين قتيل وجريح، فضلاً عن ظروف معيشية وطبية صعبة، لا سيما خروج معظم المستشفيات داخل المدينة عن الخدمة جراء استهداف النظام السوري وروسيا لها.

وكان من المفترض أن تخرج أول قافلة للمحاصرين، أمس الأربعاء، بعد اتفاق تم الإعلان عنه الثلاثاء بين فصائل المعارضة السورية وروسيا برعاية تركية، ولكنها فشلت نتيجة منع الميليشيات الإيرانية المساندة لنظام الأسد للمحاصرين بالخروج من جهة، واستمرار القصف المدفعي والغارات الجوية لتلك الأحياء، وفق ما ذكر مهند مخزوم، ناشط إعلامي من الأحياء المحاصرة.

عمار العبسي، من أحياء حلب المحاصرة، ومن أعضاء لجنة التفاوض، قال لـ”الصوت السوري” “تعرضت الأحياء المحاصرة لقصف عنيف منذ الساعة الثامنة صباحاً من يوم الأربعاء، وحتى منتصف الليل، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين وإصابة آخرين”.

وبحسب الدفاع المدني السوري، فإن “الدفاع المدني لم يتمكن من إحصاء أعداد الضحايا والجرحى خلال الأيام الثلاثة، نظراً لشدة القصف، ولكن الجثث ملأت الشوارع”.

شهدت الأحياء المحاصرة كثافة سكانية، ضمن مساحة جغرافية ضيقة، ولكن تلك الأعداد انحسرت مع تقلص سيطرة المعارضة في أحياء حلب، وبحسب عمار العبسي، أحد الثوار المشاركين في المفاوضات فإن آخر إحصائية تقديرية لأعداد المحاصرين 80 ألف شخص.

خرق النظام وميليشياته للاتفاق دفع بالثوار إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد نقاط النظام، من بينها عمليتين “انتحاريتين” أجبرت النظام إلى التراجع والعودة إلى المفاوضات مرة أخرى، وفق ما ذكر العبسي، إلا أن مصادر إعلامية معارضة ذكرت أن العودة إلى المفاوضات جاء بعد الوصول إلى اتفاق يفضي بإخراج أعداد من المدنيين في بلدتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام السوري في ريف إدلب.

“العبسي” قال في حديثه لـ “الصوت السوري” أن “أعداد الناس وما آلت إليه ظروف الحصار من جوع وكوارث إنسانية، على مدار الشهور السبعة الماضية، إبان رصد النظام لطريق الكاستيلو، دفع الثوار إلى الخوض في طريق المفاوضات مع النظام في سبيل حماية ما تبقى من المدنيين”.

وأشار العبسي إلى أن “الخبز مقطوع عن الأحياء المحاصرة منذ أسبوع، فضلاً عن انقطاع مياه الشرب ما دفع المدنيين إلى استخدام مياه الآبار”، مؤكداً أن “المدنيين خلال الشهور الماضية يعيشون في سجن”.

ورغم أنه لم يتم الحديث عن الأعداد المتفق على خروجها من أحياء حلب، إلا أن “العبسي” قال لـ”الصوت السوري” ” من المتوقع خروج غالبية المحاصرين، باستثناء المدنيين الذين لم يشاركوا بالحراك الثوري، أو من ليس له مكان يؤويه”، ولكن “العدد الهائل لا يمكن إخراجه بين ليلة وضحاها” وفق ما ذكر العبسي.

عملية “تهجير” سكان حلب الشرقية، قد تكون أكبر عمليات الإخلاء، إذ من المتوقع خروج معظم من فيها، وكانت قد أعلنت الحكومة التركية على لسان وزير خارجيتها بأنها بصدد إنشاء مخيمات تتسع لنحو 80 ألف نازح قادمين من الأحياء الشرقية.

يذكر أن عمليات “تهجير” عدّة شهدتها مناطق المعارضة في ريف دمشق نحو الشمال السوري، وكان أكبرها إفراغ مدينة داريا من الثوار والمدنيين، وكان عددهم آنذاك لا يتجاوز 8 آلاف.

15541365_1598715446812554_7079107710322983237_n

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق