تقارير

المصاب بمرض مزمن في درعا قد يضطر مغادرة أرضه بحثاً عن دواء!!

أولت المؤسسات الطبية والجهات الداعمة اهتماماً كبيراً بالطب والأدوية الإسعافية على حساب الأمراض المزمنة، ورغم أن المصابين بأمراض مزمنة في درعا “أفضل حالاً” من غيرهم في المناطق الأخرى، إلا أن الحاجة الدائمة للأدوية، دون انتظام وصولها يجعلهم في حالة “قلق دائم” ما دفع بعضهم إلى ترك أرضه بحثاً عن “الدواء”!!

في حديث لـ”الصوت السوري” مع الطبيب أبو عبد الله، من مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، قال “المستشفيات الميدانية عبارة عن مراكز طوارئ لحالات الإسعاف وتضميد الجروح، والإصابات الناجمة عن القصف والمعارك في المنطقة، وليس لدينا قدرة على تقديم المساعدة لأصحاب الأمراض المزمنة”.

أم مصطفى، من ريف درعا، مصابة بداء السكري، كادت أن تفارق الحياة بعد نفاد الدواء لديها، قالت لمراسل “الصوت السوري” “تأزمت حالتي الصحية قبل شهور قليلة نتيجة نفاد الدواء، وسارع أحد أبنائي إلى المستشفى الميداني ولكن الدواء لم يكن متوفر آنذاك”.

فقدت أم مصطفى الوعي لساعات، نتيجة ارتفاع مستوى السكر في الدم، فاضطر أولادها إلى تهريبها لمناطق سيطرة النظام للعلاج في مستشفياته”.

أحصى المستشفى الميداني في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، أكثر من 400 حالة مرض مزمن، تتنوع بين أمراض القلب والسكري والضغط والأعصاب، وفق ما ذكر الصيدلاني أبو محمد لمراسل “الصوت السوري”.

عانت إنخل نتيجة مرورها بحصار من شحّ الدواء وانقطاعه أحياناً، ما دفع إدارة المستشفى إلى توزيع الأدوية حسب جداول ومواعيد، وفقاً للأكثر حاجة، ويعطى المريض كمية محدودة تمكنه تجاوز مرحلة الخطورة فقط، وفق الصيدلاني أبو محمد.

وبحسب “أبو محمد” فإن غياب “الدواء لبعض الأمراض المزمنة يدفع أهله إلى إخراجه  لمناطق سيطرة النظام أو تهريبه إلى دول الجوار”.

السكري وضغط الدم من أكثر الأمراض شيوعاً في مناطق المعارضة بدرعا ، فضلاً عن وجود حالات مرضية مصابة بالسرطان، أو أمراض عصبية، قد يودي انقطاع الدواء أو تأخير تناول الجرعات الدوائية بحياة المريض.

وبحسب الطبيب أبو عبد الله، من مدينة إنخل، فإن انقطاع “الأنسولين” عن مرضى السكري يؤدي إلى تحويل الدهون إلى أجسام كيتونية، تؤدي إلى فقدان المريض للوعي، ومن ثم غيبوبة قد تنتهي بالموت.

على سبيل المثال ، ينحصر الأنسولين في المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية، حيث تحصل عليها عبر المنظمات الإنسانية، وتقدمه تلك المستشفيات لمرضى “السكري” مجاناً، ولكنه غير متوفر في أغلب الصيدليات الخاصة.

وفي حديث لـ”الصوت السوري” مع صيدلانية، رفضت ذكر اسمها، قالت “عند انقطاع الأنسولين من المستشفيات الميدانية أشتريه من مناطق أخرى واقعة تحت سيطرة النظام، ولكن الأنسولين وغيره من أدوية الأمراض المزمنة يصل إلى المريض بسعرمرتفع نسبياً نظراً لدخوله من مناطق النظام وبالتالي يرفع المهربون أسعاره بذريعة تعرضهم للمخاطر والصعوبات التي قد تفضي إلى اعتقالهم”.

فاطمة، امرأة ستينية، مصابة بمرض السكري، وتدهورت حالتها في الآونة الأخيرة، تعتمد على المستشفيات الميدانية في الحصول على العلاج والدواء، ولكن عندما يشتد الحصار على ريف درعا، تقوم ابنتها بشراء الدواء من مناطق النظام بكميات كبيرة وتخزينه خوفاً من فقدانه، وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

أصحاب الأمراض المزمنة على وشك الوقوع بكارثة صحية ما لم يتم إيجاد حل جّري لمعاناتهم، بدءاً من توفير الدواء اللازم، وانتهاءً بوجود كوادر طبية متخصصة للوقوف على حالة المرض، وفق ما ذكر أبو علاء أحد الكوادر الطبية العاملة في ريف درعا الغربي.

ورغم اعتماد محافظة درعا جنوب سوريا، الواقعة على الحدود الشمالية للأردن، على القوافل “الإغاثية” العابرة للحدود، إلا أن “الدواء” غير مسموح له بعبور الحدود رسمياً، باستثناء دخول كميات قليلة، وفق ما ذكر صيدلي في ريف درعا الغربي، لمراسل “الصوت السوري”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق