تقارير

الأسد يزج الشباب الخارجين من الأحياء الشرقية ضمن معاركه

أقدم النظام السوري على سوق مئات الشباب من أحياء حلب الشرقية إلى الخدمة العسكرية، ونقلهم إلى معسكرات تمهيداً لزجّهم في معاركه ضد المعارضة السورية، وكانوا قد خرجوا خلال الأيام الماضية برفقة عائلاتهم من الأحياء المحاصرة.

فر آلاف المدنيين من داخل أحياء حلب الشرقية نحو أحياء حلب الغربية الخاضعة لسيطرة النظام، هرباً من قساوة الحصار المفروض عليهم منذ نحو شهور، وكثافة الغارات الجوية الروسية والسورية والتي مهدت سيطرة النظام وحلفائه على قرابة 80% من تلك الأحياء، وقدّر ناشطون أعدادهم بنحو 70 ألف نسمة.

الدكتور عبد المنعم زين الدين، المنسق العام بين الفصائل، قال لمراسل “الصوت السوري” أن “أعمار المدنيين الذي أُجبروا على الالتحاق بقوات النظام تراوحت بين 19 إلى 40 سنة، بعد احتجازهم على أول نقطة تفتيش للنظام”.

وأشار “عبد المنعم زين الدين”، إلى أن المغادرين ظنّوا بأن النظام سيوفي بالتطمينات التي قدمها لهم، والتي تلخصت بعدم قتلهم والتعرض لهم أو حتى سوقهم للخدمة الإلزامية.

وقد نشرت مواقع إخبارية عدة، الأحد، صوراً قالوا إنها من أحد المعسكرات التي أعدها النظام لتدريب هؤلاء الشباب قبيل خوضهم المعارك.

ومن جانبه قال أبو يزن الحلبي، مقاتل في صفوف المعارضة داخل أحياء حلب الشرقية، وتعرض للإصابة الأسبوع الماضي، لـ”الصوت السوري” “خلال الاشتباكات التي أصبت بها على جبهة الشعار، قتلنا خلالها عدد من قوات النظام ولكن عند نقل جثثهم ، تم التعرف على أحدهم، وكان سابقاً داخل الأحياء المحاصرة”.

بدوره أكد مهند مخزوم، ناشط إعلامي متواجد في أحباء حلب المحاصرة، ما تم تداوله عن سوق المئات إلى الخدمة العسكرية، وقال في حديثه لـ”الصوت السوري” “من بين الخارجين الذي علمنا بانضمامه للقتال في صفوف النظام، هو ابن عبد الرزاق الحسين، مدير قسم الصيانة في مجلس مدينة حلب، و الذي خرج نحو مناطق النظام”.

ممتاز أبو محمد، ناشط إعلامي داخل أحياء حلب الشرقية، قال في حديثه لمراسل “الصوت السوري” بأن المغادرين إلى مناطق سيطرة النظام وجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القتال في صفوف النظام، أو الإعدام الميداني بعد اتهامه “بالإرهاب”.

دفع النظام بهؤلاء الشباب ضمن المعارك الجارية داخل مدينة حلب، بعد خوضهم تدريباً عسكرياً على أيدي ضباط سوريين، وآخرين من الطائفة الشيعية يتبعون لميليشيات تساند نظام الأسد، وتم إجبارهم على الإدلاء بمعلومات عسكرية تخص فصائل المعارضة وأماكن تمركزها، بغية قصفها بالطيران الحربي، وفق ما ذكر عبد المنعم زين الدين لـ”الصوت السوري”.

ومن جهته أكد رضا الباشا، مرسل قناة الميادين الموالية للنظام من مدينة حلب، بأن شباباً ورجالاً ممن غادروا الأحياء الخاضعة لسيطرة “المسلحين”  التحقوا طوعاً لخدمة “الجيش السوري”، وهم يلبون نداء “السحب الاحتياط” الذي يعتمده أي جيش في زمن الحرب.

وقال الرضا “نعم هناك أعداد كبيرة من هؤلاء يقاتلون الآن ضمن صفوف جيشهم، بعد أن منعم الإرهابيون من الالتحاق بالجيش، والضغط عليهم من قبل المسحلين للقتال في صفوفهم، في حين، من لم يخضع للخدمة الإلزامية سابقاً، قد نُقل إلى معسكرات خاصة بأفراد الجيش لتعليمهم أساليب القتال وحمل السلاح”.

وكان المنسق العام بين فصائل المعارضة قد دعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة من قبل الفصائل للحفاظ على هؤلاء الشباب، من تغرير النظام بهم واستغلال الظروف الإنسانية الكارثية التي تشهدها أحياء المعارضة من جوع وقتل.

ومن أبرز تلك الإجراءات التي ذكرها “عبد المنعم”: التجنيد الإجباري للشباب في الحصار، من أجل حماية بيوتهم وأعراضهم التي يستبيحها النظام والميليشيات المساندة له أثناء اقتحام أي حي معارض، إذ أن فصائل المعارضة لم تعمد التجنيد الإجباري منذ بدء “الثورة” عام 2011.

وأعلنت وسائل إعلامية معارضة من داخل حلب، اليوم الإثنين، عن إعدام النظام 79 مدنياً داخل حلب، إضافة إلى الكادر الطبي في مشفى الحياة وتسعة أطفال آخرين، أثناء تقدمها في الأحياء الشرقية.

بشار أبو خالد، مدني من الأحياء الشرقية المتبقية تحت سيطرة المعارضة، وهو أبٌ لثلاثة شبان، اثنان منهم في سن الـ 20 عام، قال لمراسل “الصوت السوري”، “أفضل الموت داخل الحصار على رؤية أحد أبنائي الثلاثة يقاتلون في صفوف النظام الذي يرتكب مجازر قد يكونوا في أي لحظة ضمن حصيلة قتلاها”.

وقال “أبو خالد” “الموت تحت ركام البيت أنا وزوجتي وأولادي أهون علي من رؤية أبنائي يقاتلون من يقلتنا ويحاصرنا، وعلى الرغم من أننا راحلون، إلا أن التاريخ اليوم يسجل بحروف من دم تاريخ أمة، ولا نريد أن ننهي نضالاً طويلاً بقتل إخوتنا خدمةً لقاتل أهلنا”.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق