تقارير

مدنيون في إدلب يلجؤون إلى تشغيل أموالهم ولا ضمانات سوى “الثقة”!!

لم تمنع الظروف الأمنية التي تعيشها محافظة إدلب، شمال سوريا، وما رافقها من عدم استقرار اقتصادي، بعض المدنيين من تشغيل أموالهم لدى أصحاب المصالح التجارية، لقاء الحصول على نسبة معينة من الأرباح.

“تشغيل الأموال” ظاهرة موجودة في سوريا قبل اندلاع الثورة السورية، ولكن أن يُقبل الناس على تشغيل أموالهم وسط الظروف الراهنة من فوضى وعدم استقرار، يعدّ تصرفاً خارج القوانين الاقتصادية، لا سيما اعتماد الممولين على “الثقة” بالتاجر فقط، في ظل غياب للقوانين التي تنظم تلك العملية.

مصطفى السعيد، 55 عاماً، هو تاجر حبوب في إحدى بلدات ريف إدلب، قال لمراسل “الصوت السوري” في إدلب “كنت أعمل قبل 2011 برأس مال خاص يقدّر بـ 500 ألف ليرة سورية، فضلاً عن بعض المساهمات من بعض الأشخاص، ولكن حالياً يوجد 67 مساهماً في تجارتي”.

ويرى السعيد أن “ارتفاع عدد المساهمين يعود إلى توقف عمل أغلب المصالح التجارية، ما دفع بعض الأشخاص إلى تشغيل أموالهم لإيجاد مصدر للدخل يسدّ احتياجاتهم”.

وبحسب السعيد “ساهمت أموال الناس في تحسين تجارته، حيث انعكست زيادة رأس ماله على شراء كميات أكبر بأسعار أقل، وبالتالي زيادة في الربح”.

يقوم التاجر بتوثيق أموال المساهم، وتسجيل تاريخ إيداعها، وفي آخر السنة يقوم بعملية جرد الأرباح، ويتم تقسيم الربح بين التاجر وصاحب المال، إلا أن الأرباح غير مضمونة، وبحسب السعيد فإن “التجارة هي ربح أو خسارة”، ولكن تجاربه في السنوات السابقة كانت رابحة، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

أبو محمد، 35 عاماً، صاحب مكتب للحوالات المالية في ريف إدلب، لم يتمكن من تأسيس مشروعه التجاري لولا “تشغيل الأموال”.

يقول أبو محمد لـ”الصوت السوري” “أوجدت الثورة السورية بعض المهن، منها محلات الصرافة وتحويل الأموال، وقررت الخوض فيها ولكن لم يكن لدي رأس مال كافي للبدء بمشروعي، ما دفعني إلى الاعتماد على مساهمات مالية من بعض الأشخاص، لقاء حصولهم على نسبة من الأرباح”.

وبحسب أبو محمد “ساهم تشغيل الأموال في تقوية عمله، وتشغيل أموال الناس غير المتداولة لتدرّ عليهم دخلاً إضافياً”.

وصلت نسبة الأموال لدى أبو محمد 60% من رأس ماله، وهي نسبة تلخص مدى إقبال الناس على تشغيل أموالهم، لا سيما أن الربح في محلات الصرافة “شبه مضمونة” إذ أن العمل يقتصر على تسليم العملة واستلامها، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ولا شيء يحكم العلاقة بين أبو محمد والمساهمين معه سوى الثقة المتبادلة، “وغالباً ما يكون المساهمون من الأقارب والأصدقاء” حسب قوله.

محمد الراغب، 65 عاماً، صاحب رأس مال أودعه مع أحد التجار بهدف تشغيله، يقول لـ”الصوت السوري” “السبب الرئيسي الذي دفعني لتشغيل أموالي هو توقف مصلحتي إبان الثورة، كان لدي سوبر ماركت في العاصمة دمشق، وبعد تردّي الأوضاع الأمنية وخوفي من الاعتقال تركت دمشق وعدّت إلى إدلب، دون أن يبقى لي مصدر رزق لي ولأولادي الأربعة”.

لم يتجه محمد الراغب لافتتاح مصلحة خاصة نتيجة القصف المتواصل، إذ أن كثيراً من المحال التجارية دُمّرت، كما أن افتتاح مصلحة تجارية جديدة غير مضمون وسط ضعف القدرة الشرائية للمدنيين في سوريا، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ويضيف الراغب “فكرت بتشغيل ما لديّ من مال للحصول على دخل شهري، وخوفاً من خسارة مالي نتيجة حملات القصف المستمرة التي تتعرض لها مناطقنا”.

يحصل الراغب على 10 آلاف ليرة سورية شهرياً [تعادل 20 دولار أمريكي]، مقابل كل 500 ألف ليرة سورية [تعادل 1000 دولار أمريكي]، وبموجب الاتفاق يستلم الراغب الربح خلال أسبوع من نهاية كل شهر، ويسترد أمواله متى يشاء.

سامر خليل، خبير اقتصادي من ريف إدلب، يرى أن تشغيل الناس لأموالهم أفضل من تجميدها، خشية فقدان قيمتها مع الزمن، لا سيما في ظل التقلبات الاقتصادية الكبيرة التي تعيشها المنطقة.

وبحسب خليل لـ”الصوت السوري” “تشغيل الأموال له أثر إيجابي على السوق المحلية نتيجة التشاركية بين التجار والممولين مقابل نسب أرباح معينة يتم الاتفاق عليها فيما بينهم”.

حاول مراسل الصوت السوري الحصول على تصريحات من جهات “قضائية” في ريف إدلب، لمعرفة القوانين الناظمة لعملية تشغيل الأموال في المنطقة، والمشكلات الحاصلة بين التاجر والممول، ولكن لم يحصل على تصريحات حيال ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق