تقارير

اللعب من أهم احتياجات الأطفال في ريف حمص واهتمام خجول من المنظمات به!!

نال أطفال ريف حمص الشمالي الحصة الأكبر من آثار الحرب في سوريا، بدءاً من القتل والإصابات التي تركت في بعضها إعاقات دائمة، مروراً بأبسط بحقهم في التعليم، وليس آخراً “حق اللعب” نتيجة خروج الأماكن المخصصة للعب عن الخدمة، وضعف اهتمام الداعمين بها.

بعد خروج معظم الأماكن المخصصة للعب الأطفال في ريف حمص، نتيجة القصف، انحسرت أماكن لعبهم في بعض الحدائق العامة التي سلمت أجزاء فيها منن القصف، أو في ساحات المدارس، أو في الطرقات.

أم يزن ، أم لأربعة أطفال من مدينة الرستن، نزحوا من منزلهم إلى المزارع البعيدة عن مراكز المدينة، خشية تعرضهم للقصف، يقضي أطفالها معظم وقتهم في منزلهم دون تلفاز، لعدم توفر الكهرباء، تقول أم يزن لـ”الصوت السوري” “المنزل هو المكان الوحيد فهو السكن وهو الملعب لأطفالي”.

تخشى أم يزن على أطفالها من خطورة اللعب خارج المنزل، إذ أنهم يعيشون في مزارع ريفية موحشة، تقول أم يزن لـ”الصوت السوري” “أخشى على أطفالي من القصف، أو ما يصيبهم من لدغات الحشرات الخطيرة والأفاعي صيفاً، أو برودة الشتاء وحال الأراضي المحيطة بنا التي باتت مستنقعات طينية، قد تحمل أوبئة وأمراضاً خطيرة”.

هناء، طفلة من ريف حمص، 12 عاماً، تعيش حالة نفسية، إذ أنها تخشى من التعرف على أصدقاء جدد خشية خسارتهم، على غرار ما جرى معها عند نزوحها من حيّ جورة الشياح داخل مدينة حمص إلى مركز إيواء تابع للهلال الأحمر السوري في ريف حمص الشمالي.

تقول أم هنا لـ “الصوت السوري”مضى على إقامتنا في ريف حمص أكثر منن سنة ونصف، وسبق ذلك نزوحٌ إلى أماكن أخرى، وهو ما ولّد ردة فعل نفسية خوفاً من المجهول”، وبحسب أمها “فراغ طفلتي وغياب الوسائل ترفيهية ساهم في ما تعيشه من حالة نفسية”.

فقدان الأطفال لحقّ اللعب، وعدم توفر المكان المخصص، كانن له أثر على شخصيتهم وسلوكهم في الأسرة والمجتمع، وقد لا تظهر كل الآثار السلبية الناجمة عن ذلك بشكل واضح حتى بلوغ الطفل لسن المراهقة والشباب، وفق ما ذكرت الأستاذة مها أيوب، المختصة في رعاية الأطفال والأمومة، ومديرة روضة أطفال سابقاً، لـ”الصوت السوري”.

وأضافت أيوب “اللعب أولى مراحل تكوين الأطفال لشخصيتهم، وبغيابه سنجد جيلاً من الأطفال لديهم ضعف في الشخصية”، مشيرة أنه “مما يزيد من معاناة الأطفال في ريف حمص أن غالبيتهم يعتقد – في زمن الحرب – أن اللعب أمر ثانوي وليس من أبسط حقوقهم على الأسرة والمجتمع”.

ومن الآثار الناجمة عن حرمان الأطفال من “اللعب” تحول غالبيتهم إلى التفكير بمآسي الحياة اليومية، من قصف، وتجويع، والخوف من المجهول، وهو ما أوجد اهتماماً خجولاً من قبل بعض المنظمات العاملة في ريف حمص لدعم مشاريع “لعب الأطفال”.

مشروع “مركز صديق الطفل” التابع لمنظمة “إحسان للإغاثة والتنمية”، بدأ عمله في ريف حمص الشمالي في شهر أيلول/ سبتمبر من العام الجاري، يسعى لتأمين أماكن مخصصة للعب 1800 طفل في ريف حمص الشمالي والاهتمام بهم.

ويقسم مركز “صديق الطفل” إلى قسمين، الأول: مركز ثابت فيه غرف مخصصة للعب، ولكل غرفة اختصاص وفق معاير علم النفس، وفيها فريق مدرب من أجل التعامل مع الطفل وفق خطة مدروسة تخدم نفسيته وشخصيته.

أما القسم الثاني: عبارة عن فرق جوالة تستهدف الأطفال في الأماكن البعيدة وفي الطرقات،  بحسب ما قاله الأستاذ قتيبة سعد الدين مدير مركز “صديق طفل” لمراسل “الصوت السوري”.

وقال سعد الدين في معرض حديثه “جاء دعم المنظمات الإغاثية لمشاريع الأطفال وأماكن اللعب متأخراً، ونسعى حالياً إلى تأمين اختصاصيين في مجال الطفل، فضلاً عن تأمين معدات كافية وألعاب جيدة،، وأماكن مجهزة بشكل جيد”، مشيراً إلى أنه هناك “جهود لإعطاء مشاريع الأطفال اهتماماً يوازي الاهتمام بالمشاريع الإغاثية والتنموية الأخرى”.

فمشاريع الأطفال بحسب قتيبة سعد الدين، لا تقل أهمية عن المشاريع الأخرى في المجتمع، على عكس ما يراها البعض أنها من “الرفاهية” أو الأمور التكميلية.

لعب الأطفال والترفيه هما من الحقوق التي يجب أن يتمتع الطفل بها، وكفلت الأديان والمواثيق الدولية والإقليمية تلك الحقوق، ونصّت المادة (31) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل “أن تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه، والمشاركة بحريّة في الحياة الثقافية وفي الفنون”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق