تقارير

إدلب: صعوبات تعترض “المزارعين” في موسم “البذار” ومديرية إدلب تسعى لتذليلها

بدأ موسم البذار للمحاصيل الزراعية الشتوية على عكس ما يشتهيه “المزارعون” في محافظة إدلب، شمال سوريا، وسط ارتفاع أسعار “البذور”، وانخفاض معدل الأمطار، ومخاوف المزارعين من خسارة جديدة على غرار العام الماضي، وهو ما دفع مديرية الزراعة “الحرة” إلى جملة من الإجراءات لدعم “الأمن الغذائي” للمحافظة الخارجة عن سيطرة النظام.

استهلّت مديرية الزراعة في محافظة إدلب موسم “البذار” بجملة من الخطوات والمشاريع التشجيعية دعماً للفلاحين، ومنها تأمين أصناف عدة من بذار القمح، كانت معروفة قبل اندلاع الحرب في سوريا بـ (شام1 ، شام 2 إلى شام 10)، ودعم أسعارها، لينعكس على المحاصيل التي تشكل الأمن الغذائي لمحافظة إدلب، كالقمح والشعير، وتقلل من خسارتهم، لا سيما بعدما لوحظ انتشار بعض المزروعات على حساب المزروعات الاستراتيجية.

الدكتور خالد الحسن، مدير الزراعة في محافظة إدلب “الحرة” قال لمراسل “الصوت السوري” “تقوم مؤسسة إكثار البذار بالتعاون مع مديرية زراعة إدلب بتوزيع البذار على المزارعين حسب الاستحقاق، بالإضافة إلى تقديم الأسمدة”، مشيراً إلى “عدم القدرة على تغطية كافة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في محافظة إدلب”.

وتقدم بعض المنظمات والهيئات الدعم المادي لمؤسسة إكثار البذار، لتقوم بدورها بتقديم البذار إلى الفلاح بسعر مدعوم، كل ذلك بهدف دفع الفلاح إلى زراعة القمح، بهدف الاعتماد على الإنتاج المحلي لا على الطحين المستورد، وفق ما ذكر الحسن لـ”الصوت السوري”.

فمحصول القمح من أكثر المحاصيل أهمية، ويليه الشعير، وشهد إنتاجه تراجعاً ملحوظاً خلال سنوات الحرب، فبحسب الحسن “بلغ إنتاج القمح  في محافظة إدلب العام الماضي 40 ألف طن، على مساحة أرض مزروعة تقدر بـ 14370 هكتار، فيما كان إنتاجه قبل اندلاع الثورة السورية 189 ألف طن، على مساحة مزروعة تقدر بـ 68000 هكتار”.

ويعود تراجع إنتاج القمح إلى انتشار زراعة النباتات العطرية كالكزبرة، والكمون، وحبة البركة، وفقدان القمح لقيمة الدعم الذي كان يقدم من وزارة زراعة نظام الأسد لتأمين البذار والأسمدة والمبيدات، فضلاً عن اعتماد بعض المزراعين في الوقت الراهن على بذار مجهولة المصدر، وغير معدة للزراعة.

وبحسب الحسن “اعتماد الفلاح على زراعة البذور من المواسم السابقة، والبذور مجهولة المصدر يؤدي إلى خلط وراثي في الإنتاج، وبالتالي فقدان الأصول الوراثية، وخسارة الأصناف الموجودة في المنطقة وهي من أفضل الأصناف”.

يشهد سوق “البذور” هذا العام ارتفاعاً في الأسعار وضعف الإقبال من الفلاحين مقارنة بالأعوام السابقة، ولوحظ الإقبال على البرسيم أكثر من القمح والشعير، باعتباره لا يحترق بسهولة كالقمح والشعير، وخاصة أن المنطقة مستهدفة من طيران النظام السوري وقذائفه، وفق ما ذكر عبد العزيز الطير، تاجر حبوب في إدلب لمراسل “الصوت السوري”.

وقال الطير “سجّلت البذور أسعاراً مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، حيث يبلغ سعر الكيلو غرام من بذور القمح 160 ليرة سورية، بينما كان العام الماضي 75 ليرة سورية، أما الشعير 175 ليرة سورية للكيلو غرام، بينما كان 60 ليرة العام الماضي، وتتوفر حبوب مستوردة تباع أرخص من الحبوب البلدة، وتشهد إقبالاً من الفلاحين سعياً في توفير المال، رغم عدم ضمان جودتها ونموها”.

فراس الخيرو، مزارع من ريف إدلب الجنوبي، يبلغ من العمر 45 عاماً، قرر زراعة أرضه البالغ مساحتها 7 آلاف متر مربع بالشعير، عقب خسارته العام الماضي من زراعة “البرسيم”، يقول الخيرو لمراسل “الصوت السوري” “زراعة الشعير تتحمل الجفاف، وسعره جيّد هذا العام، على أمل تعويض خسارتي العام الماضي نتيجة شحّ الأمطار، وانتشار الأوبئة والجراد، وغياب الجهات المعنية في مكافحة الأوبئة”.

وأضاف فراس الخيرو: “بلغت تكلفة زراعة أرضي بالبرسيم العام الماضي مليون ليرة سورية، ولكن إنتاجه لم يتجاوز 2500 كيلو غرام، وبلغ سعرها الإجمالي نصف مليون ليرة سورية فقط، وجنيت 300 ألف ليرة سورية من بيع التين، وبالتالي فإني حصلت على مبلغ 800 ألف ليرة سورية، لتبلغ خسارتي 200 ألف ليرة سورية”.

رغم الجهود المبذولة لتحسين القطاع الزراعي في إدلب، إلا أن ذلك مرهون بمعدل سقوط الأمطار، ففي العام الماضي بلغ معدلها 145 ملم، وهي نسبة متدنية، وانعكست سلباً على إنتاج الحبوب، علماً أن المعدل المناسب لزراعة الحبوب هو 450 ملم فما فوق، وفق ما ذكر المهندس أنس الرحمون، خبير الأرصاد الجوية في إدلب، لـ”الصوت السوري”.

يذكر أن موسم البذار يبدأ مع توقع هطول الأمطار، أو بعد فترة قصيرة من هطولها، وهذا العام بدأ موسم البذار في إدلب في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ومن المتوقع أن يستمر لعدة أيام قادمة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق