تقارير

العلاج في الأردن يفوق قدرة “اللاجئ السوري” وعدد محدود يشمله “التأمين الصحي”

“أقسى ما واجهته في غربتي الحصول على خدمات طبية مجانية، وتأمين الدواء”، بهذه الكلمات عبّرت أم محمد عن معاناتها، وهي لاجئة سورية في الأردن، تعاني من مرض القلب، فضلاً عن زوجها الذي يعاني من مرض مزمن أيضاً.

لم تحظ أم محمد على دعم نقدي أو علاج مجاني، رغم أن المنظمات الطبية المحلية والدولية تنشط في الأردن، وهو ما دفعها إلى الاعتماد على الأيام الطبية المجانية، التي تعلن عنها الجمعيات والمنظمات بين الفينة والأخرى، أو تذهب إلى طبيب، قريب من منطقة سكنها، يقدم علاجاً مجانياً للمرضى، وفق ما قالت لـ”الصوت السوري”.

وتضيف أم محمد “إذا اضطر الأمر أذهب إلى المستشفيات الحكومية الأردنية، لأنها تفرض رسوماً بسيطة مقارنة بغيرها، ولكن لا يمكن بحال من الأحوال أن أراجع عند أطباء اختصاصيين في الأردن، أو شراء الأدوية باستمرار، فالدخل الشهري للعائلة لا يزيد عن 200 دولار أمريكي، وهو لا يكفي لسد الاحتياجات الضرورية من طعام وتدفئة وإيجار المنزل”.

يعاني اللاجئون السوريون في الأردن من ارتفاع تكاليف الحصول على الخدمات الطبية والأدوية، رغم تقديم الأمم المتحدة عبر “جمعية العون الصحية” لتأمين صحي شامل، يخدم أعداداً محدودة من اللاجئين، ولكن حتى المستفيدين من التأمين لا يزالون يواجهون ارتفاع الخدمة الطبية، لا سيما في حالات عدم وجود طبيب مختص أو الدواء المطلوب لدى الجمعية وفروعها.

أبو عمر، لاجئ سوري، أب لأربعة أطفال، وصل إلى الأردن قبل أربعة أعوام، هرباً من الحرب، وأملاً في إيجاد حياة أفضل، أصيبت ابنته الكبرى بمرض “فقر الدم” مما يضطرها لإجراء تحاليل وفحوصات شهرية، وأدوية دائمة.

حصل والدها على تأمين طبي شامل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، ولكن يقول لـ”الصوت السوري” “ساعتان من الانتظار وطابور طويل هو ثمن الدواء لابنتي بداية كل شهر”.

ويضيف أبو عمر “ليس من السهل الحصول على موعد عند الطبيب المختص، أو صرف كافة الأدوية اللازمة، ومع هذا فأنا من العائلات السورية المحظوظة في الأردن، لأني أستطيع علاج ابنتي مجاناً”.

وبالرغم من حصول أبو عمر على التأمين الصحي “الشامل”، إلا أنه في الحالات الطارئة أو عدم توفر بعض الأدوية لدى منظمة العون، يضطر إلى شرائها من الصيدليات، وهي مكلفة نظراً لاستمرارية الحاجة إلى الدواء، ودخل اللاجئ السوري، وفق ما ذكر في حديثه لـ”الصوت السوري”.

وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، أنه يحق لكل شخص يأخذ المعونة الشهرية (بصمة العين) أو يندرج اسمه في قوائم الانتظار لاستلامها، أن يحصل على تأمين صحي شامل من مراكز العون الصحي في المحافظات الأردنية.

وذكرت المفوضية على موقعها الرسمي أن حوالي 23 ألف عائلة سورية تعيش في المناطق الحضرية داخل الأردن تستفيد حالياً من المساعدات النقدية الشهرية، وقد تم تحديد أكثر من 10 آلاف أسرة سورية إضافية كمؤهلة للحصول على هذه المساعدة، ولكن نظراً لنقص التمويل، فإنها لا تحصل على هذا الدعم.

وتُقرُّ هذه المساعدات بعد قيام موظفي الأمم المتحدة بزيارات منزلية للعائلات السورية في الأردن، وتقييم احتياجاتهم بشكل سنوي تقريباً.

ضحى أبو لاوي، مديرة جمعية العون الصحي في محافظة الزرقاء، قالت لـ”الصوت السوري” حول الخطوات اللازمة للحصول على الخدمات الصحية المجانية، “على اللاجئ السوري أن يكون من ضمن القائمة التي تزودنا بها المفوضية السامية، وأن يكون قد أصدر البطاقة الشخصية (الخاصة باللاجئين) ضمن المحافظة التي يتعالج بها، وتكون ورقة مفوضيته (طلب اللجوء) سارية المفعول”.

وأضافت أبو لاوي: “تقدم الجمعية جميع الخدمات الصحية الأولية والثانوية، إما داخل المركز أو بالتحويل إلى مستشفيات المملكة الحكومية، ونقدم خدماتنا شهرياً إلى ما يقارب 1500 مريض في الزرقاء”.

وبالنسبة إلى الأمراض المزمنة ذات التكاليف المرتفعة جداً كـ غسيل الكلى، ومرض السرطان، إضافة إلى الأشخاص غير المؤمنين صحياً يتم التعامل معهم، بحسب “أبو لاوي” “أولاً: تقديم التقارير الطبية غير القضائية، وكشف بتكاليف العلاج من جهة علاجية حكومية، وبعد هذا يتم إرسالها إلى لجنة طبية قامت المفوضية بتشكيلها لدراسة الحالة وتقييم مدى احتياجها للعلاج بما يناسب ميزانية المنظمة، وخلال شهر إلى شهرين يتم تبليغ المريض بالقرار”.

ووفق تقرير منظمة العفو الدولية، قد لا تبدو الرسوم التي يفرضها الأردن في هذا السياق مرتفعة، ولكنها تظل مع ذلك بعيدة عن متناول معظم اللاجئين الذين يعانون أصلاً لإطعام عائلاتهم، الأمر الذي يجعل الكثير منهم غير قادر على الحصول على الرعاية الضرورية التي يحتاجون”.

وأشارت إحصائيات وزارة التخطيط لدى الحكومة الأردنية إلى أن 1.375 مليون سوري يقيم على الأراضي الأردنية، 630 ألف لاجئ منهم مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 1.24 مليون سوري خارج المخيمات والجزء الأكبر منهم في عمان والمفرق واربد والزرقاء، و114ألف لاجئ داخل المخيمات يشكلون حوالي 18% من المسجلين لدى المفوضية.

وكانت منظمة العفو الدولية نشرت تقريراً في 23 آذار/ مارس، استناداً إلى معلومات من المفوضية السامية للأمم المتحدة (UN) فإن ما لا يقل عن 58،3 % من السوريين البالغين في الأردن – الذين يعانون من عوارض صحية مزمنة –  يفتقرون القدرة المالية للحصول على الدواء والخدمات الصحية.

يذكر أن وزارة الصحة الأردنية قدمت العلاج المجاني في المستشفيات والمراكز الصحية لكافة اللاجئين دون شرط، حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، وبعدها أوقفت الحكومة الأردنية هذه الخدمات، وبدأت تستوفي أجور العلاج من المرضى مباشرة،، وكان ذلك نتيجة إيقاف التغطية المالية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبقيت الصحة الأردنية تعامل السوريين كمعاملة الأردنيين غير “المؤمّنين”.

وأبقت الحكومة الأردنية بعض الخدمات المجانية كـ خدمات الأمومة والطفولة، التطعيم من الأمراض السارية، حيثق قامت الوزارة بإجراء 8 حملات تطعيم العام الماضي، شملت جميع المقيمين في الأردن من مختلف الجنسيات.

 

الوسوم

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق